• العبارة بالضبط

حماس توسّع طريق المصالحة.. وعيون الفلسطينيين تتجه نحو عباس

تتجه العيون نحو الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وحركة "فتح" التي يترأسها، لمراقبة الخطوات التي يمكن أن يتخذها بعد أن قررت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في غزة، وكانت شرطاً لإلغاء كل خطواته العقابية ضد سكان القطاع.

"حماس"، وبعد أيام من المشاورات واللقاءات المكثفة مع جهاز المخابرات المصرية، ألقت من جديد كرة المصالحة بملعب الرئيس عباس، في حين لاقت الخطوة التي اتخذتها بحل اللجنة الإدارية والتوجه نحو انتخابات فلسطينية عامة، ترحيباً فلسطينياً كبيراً.

وفجر الأحد، أعلنت "حماس" حلّ اللجنة الإدارية التي شكّلتها في غزة بمارس الماضي؛ وذلك "استجابة للجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام"، داعيةً حكومة الوفاق الفلسطينية للقدوم إلى القطاع؛ "لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فوراً".

كما أعربت "حماس" في بيانها الصحفي، عن موافقتها على إجراء الانتخابات العامة، واستعدادها لتلبية الدعوة المصرية للحوار مع حركة "فتح" حول آليات تنفيذ اتفاق القاهرة 2011 وملحقاته، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، في إطار حوار تشارك فيه الفصائل الفلسطينية الموقعة على الاتفاق.

اقرأ أيضاً :

"فتنة العصر".. ندوة تناقش استراتيجية "إسرائيل" التطبيعية ومجابهتها

- خطوة هامة

موسى أبو مرزوق، نائب رئيس "حماس"، وعضو وفد الحركة في القاهرة، أكد لـ"الخليج أونلاين" أن حركته قدمت كل التسهيلات اللازمة من أجل إتمام المصالحة الداخلية، وتحقيق الوحدة الوطنية الغائبة منذ سنوات طويلة.

وقال: إن "مصر أدت دوراً إيجابياً وهاماً خلال المشاورات المكثفة التي جرت معها خلال الأيام الماضية في القاهرة، وتوجت تلك اللقاءات بإعلان حركة حماس رسمياً حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في غزة قبل أشهر، والاستعداد التام لإجراء انتخابات رئاسة وتشريعية، وتشكيل حكومة توافق وطني".

ولفت أبو مرزوق إلى أن حركة "فتح" والرئيس عباس مطالبان الآن باتخاذ خطوات إيجابية وسريعة تساند الخطوات التي اتخذتها "حماس"، متمثلة بإلغاء كل العقوبات التي صدرت على سكان غزة، التي جاءت بسبب تشكل اللجنة الإدارية.

واتخذت السلطة الفلسطينية سلسلة قرارات للضغط على حركة "حماس"؛ من بينها وقف التحويلات المالية إلى قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة، وخفض رواتب موظفي السلطة بالقطاع، والتوقف عن دفع ثمن الكهرباء التي تزود بها "إسرائيل" القطاع.

وكانت "حماس" أعلنت عن تشكيل لجنتها الإدارية في مارس الماضي، وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية "مخالفة" لاتفاق "الشاطئ" في 2014، والذي بموجبه توصلت فتح وحماس لتشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة "رامي الحمد الله".

اقرأ أيضاً :

هويدي: التطبيع مع إسرائيل وانكسار ثوراتنا يتزامنان بشكل خطير

- اجتماع قريب

عزام الأحمد، رئيس وفد حركة "فتح" في المصالحة الداخلية، رحب بخطوة "حماس" بإعلان حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في غزة، واصفاً تلك الخطوة بـ"الهامة والبناءة".

وكشف الأحمد، الموجود حالياً في القاهرة لاستكمال مشاورات المصالحة، لـ"الخليج أونلاين"، عن لقاء قريب سيجمع حركته بوفد حركة "حماس" في العاصمة المصرية، للبدء بجولة مشاورات جديدة لمناقشة ملفات المصالحة، ومحاولة تجاوز عقباتها.

وذكر الأحمد أن لقاء آخر سيجمع كل الفصائل الفلسطينية في القاهرة، خلال الفترة المقبلة؛ لإطلاعهم على تطورات اللقاءات الثنائية مع "حماس"، والتجهيز لمرحلة انطلاق حوار وطني شامل يجمع كل الفصائل والقوى الوطنية تحت رعاية مصر.

وفي السياق ذاته، قال عضو في اللجنة المركزية لحركة "فتح"، فضل عدم ذكر اسمه، لـ"الخليج أونلاين": إن "حماس وضعت الرئيس عباس في الزاوية الضيقة، وألقت الكرة كاملة بملعبه"، مشيراً إلى أن "عباس مطالب الآن بخطوات أخرى للرد على حماس".

وكشف أن الرئيس وخلال الساعات الـ48 المقبلة سيصدر قراراً رسمياً برفع كل الخطوات التصعيدية والعقابية التي اتخذها ضد "حماس"، وغزة، مشيراً إلى أن ذريعة تلك العقوبات قد أزيلت بعد إعلان الحركة رسمياً حل اللجنة الإدارية.

وذكر أن اجتماعاً طارئاً سيعقد خلال ساعات قليلة لقيادات حركة "فتح" في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، برئاسة عباس، لمناقشة تطورات ملف المصالحة وما جرى في مصر، والإعلان رسمياً عن خطوات أخرى لدعم تحقيق الوحدة الوطنية، وتطبيق اتفاق القاهرة.

وينص اتفاق القاهرة الذي توصلت إليه حماس وفتح وبقية الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية، على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وإجراء انتخابات للمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، إضافة إلى إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية.

اقرأ أيضاً :

لماذا تدعم "إسرائيل" انفصال كردستان عن العراق؟

- نحو الجدار

كايد الغول، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، طالب الرئيس عباس باتخاذ خطوات إيجابية وعاجلة تتعلق بالمصالحة، ورفع كل العقوبات التي أصدرها ضد غزة، بعد إعلان "حماس" حل اللجنة الإدارية واستعدادها للمصالحة، والتي "بدأت تسطر ملامح مرحلة جديدة هامة" بحسب قوله.

وأكد الغول لـ"الخليج أونلاين" أن "حماس" قدمت خطوة هامة وإيجابية، وعلى الرئيس عباس الرد عليها بخطوات أكثر أهمية وإيجابية، وإزالة كل عقبات المصالحة وفتح باب الحوار الوطني الشامل من جديد، على قاعدة الوحدة والتنازل عن كل الشروط المسبقة.

وأضاف: إن "الكرة الآن في ملعب الرئيس عباس، والشارع الفلسطيني ينتظر الخطوة المقبلة من حركة "فتح"، على أمل إتمام المصالحة الداخلية، وتهيئة الأجواء الإيجابية لانطلاق عملية انتخابات تشريعية ورئاسية ديمقراطية".

ورأى المحلل السياسي تيسير محيسن أن الرئيس عباس لا يملك خياراً آخر سوى التوقيع على ورقة المصالحة الأخيرة، مشيراً إلى أن "مصر دفعت عباس نحو الجدار".

ووصف محيسن لـ"الخليج أونلاين" قرار "حماس" بحل اللجنة الإدارية بـ"الذكي جداً"؛ ما منح مصرَ قيمتها الوطنية بتأثيرها في الملف الفلسطيني، وكأنها تقول لمصر: "ها هو قطاع غزة بين يديك"، فاستطاعت حماس أن تترجم لمصر أهمية وجودها وإشرافها على الملف الفلسطيني.

وأكد محيسن أن "عباس بحاجة إلى رافعة سياسية يقف بها أمام دول التحالف"، مشيراً إلى أن "تجاوزه لملف المصالحة وإنهاء الانقسام، سيظهره أمام المجتمع الدولي ودول التحالف على أنه الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وأنه المرجعية الرسمية للقضية الفلسطينية".

وكان وفد "حماس" برئاسة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة، الذي وصل في 7 سبتمبر الجاري إلى القاهرة، أجرى مباحثات مع رئيس المخابرات العامة، خالد فوزي، في حين التقى وفد برئاسة القيادي في حركة فتح عزام الأحمد مسؤولين مصريين مساء السبت.

وتعتبر قضية استيعاب موظفي حكومة حماس في القطاع، والبالغ عددهم نحو أربعين ألف موظف مدني وعسكري، في حكومة السلطة الفلسطينية، وملف الأجهزة الأمنية من أهم المشاكل التي أدت إلى فشل المصالحة بين فتح وحماس مرات عدة.