عباس يتراجع عن خطوات رفع العقوبات على غزة بضغط من ترامب

رغم مرور ثمانية أيام على إعلان حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في قطاع غزة، وكانت حلقة الخلاف مع "فتح"، فإن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لم يتقدم حتى اللحظة بخطوة واحدة لدعم المصالحة الداخلية، ولم يصدر أي قرار يتعلق برفع العقوبات التي فرضها على القطاع خلال الشهور السبعة الماضية.

حالة التفاؤل التي كان يشعر بها الفلسطينيون، وخاصة سكان غزة، بعد خطوة "حماس" الأولى نحو المصالحة، بدأت تنقص تدريجياً، خاصة بعد النتائج "المخيبة" في نظرهم، للاجتماعين المنفصلين اللذين عقدهما الرئيس أبو مازن مع اللجنة المركزية لحركة "فتح"، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بالضفة، ولم يخرج عنهما سوى دعوات للحكومة بزيارة غزة، دون التطرق لملف العقوبات المفروضة على سكان القطاع، والتي شملت "الرواتب والكهرباء والتحويلات المرضية والبنكية".

اقرأ أيضاً :

حماس توسّع طريق المصالحة.. وعيون الفلسطينيين تتجه نحو عباس

- تراجع يُغضب مصر

مصادر قيادية كشفت لـ"الخليج أونلاين" عن خلافات كبيرة داخل حركة "فتح"، ظهرت خلال اجتماع اللجنة المركزية الأخير الذي عُقد في مدينة رام الله برئاسة عباس في الـ19 من شهر سبتمبر الجاري، حول ملف "رفع العقوبات عن غزة".

وأكدت أن هناك قيادات داخل "فتح" طالبت عباس بعدم رفع العقوبات عن "حماس" وسكان قطاع غزة، إلا بعد تمكين حكومة التوافق الوطني التي يرأسها رامي الحمد الله من عملها، وتسلّم السلطة كاملة من "حماس".

وبررت تلك القيادات موقفها المعادي لـ"حماس"، بأن الحركة قد تتراجع عن تفاهمات القاهرة الأخيرة، وتضع عقبات جديدة أمام تنفيذ بنود المصالحة التي جرى التوافق عليها سابقاً، فور رفع العقوبات عن القطاع، وتظهر بأن "فتح" هي من تحاصر غزة وتفاقم معاناة سكانه.

وأوضحت المصادر لـ"الخليج أونلاين" أن قيادات "فتحاوية" أخرى، وعددها قليل، طالبت عباس بتقديم خطوات تدعم أجواء المصالحة الداخلية، ونتائج تفاهمات القاهرة الأخيرة، إلا أن الرئيس الفلسطيني لم يستجب لأي نداء يطالب برفع العقوبات عن القطاع حتى هذه اللحظة، رغم مرور ثمانية أيام على إعلان "حماس" حل اللجنة الإدارية، التي كانت سبباً لفرض تلك العقوبات.

وكشفت أن لهجة الرئيس عباس تجاه قطاع غزة وحركة "حماس"، بعد عودته من نيويورك ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد تغيرت، وأصبح غير متشجع لمصالحة نهائية مع "حماس"، مؤكدةً أن ترامب مارس ضغوطات كبيرة على الرئيس "أبو مازن" لتعطيل أي توافق مع "حماس"، وإعطاء إدارته فرصة كافية لتمرير مبادرة سلام جديدة لتحريك مشروع "التسوية" من جديد في المنطقة.

وذكرت المصادر أن "مماطلة" الرئيس عباس في تنفيذ خطوات دعم المصالحة، أغضب كثيراً الوسيط المصري، فجرى خلال الساعات الماضية اتصال هاتفي بين رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء خالد فوزي، وعزام الأحمد رئيس وفد حركة "فتح" للمصالحة، لحث الحركة على خطوات تساند الجهود المصرية، تكلل بأن أعلنت "فتح" أن حكومة التوافق ستتوجه لغزة الاثنين المقبل، لتسلّم الحكومة من "حماس".

وبشكل رسمي أعلنت حكومة التوافق، اليوم الاثنين، أنها ستتوجه إلى قطاع غزة، الاثنين المقبل، برئاسة رامي الحمد الله، لعقد أول اجتماع لها بغزة، الثلاثاء، منذ سنوات، لتنفيذ تفاهمات القاهرة وتسلم مهامها في القطاع.

وكانت حركة "حماس" أعلنت في الـ17 من الشهر الجاري، حل اللجنة الإدارية التي شكلتها في قطاع غزة لإدارة المؤسسات الحكومية مطلع شهر مارس الماضي، وذلك "استجابةً للجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام".

ودعت الحركة، في بيان لها آنذاك، حكومة الوفاق للقدوم إلى قطاع غزة؛ "لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فوراً".

اقرأ أيضاً :

"حماس" في القاهرة.. تقلُّب "المزاج" المصري سيد الموقف السياسي

- أجواء سلبية

القيادي في حركة "حماس" بالضفة الغربية المحتلة، والنائب في المجلس التشريعي، نايف الرجوب، اتهم الرئيس عباس بـ"المماطلة" في تنفيذ التفاهمات الأخيرة التي جرى التوصل إليها في القاهرة مع رئيس جهاز المخابرات المصرية، ورهنه بملفات وحسابات خارجية.

وأكد الرجوب، لـ"الخليج أونلاين"، أن الرئيس عباس حتى اللحظة لم يقدم بخطوة واحدة لدعم المصالحة، أو الرد على خطوة "حماس" بحل اللجنة الإدارية، وهذا الأمر يعطي طابعاً سلبياً وغير مشجع على نوايا عباس الحقيقية تجاه المصالحة الداخلية.

وأضاف: "الأجواء لا تزال سلبية ومشحونة، خاصة بمدن الضفة، والاعتقالات والملاحقات من قبل أجهزة أمن السلطة لعناصر وقيادات ومناصري حركة حماس لم تتوقف للحظة واحدة، إضافة للعقوبات المفروضة على قطاع غزة، وحرمانهم من الكهرباء والتحويلات البنكية والمرضية والرواتب".

وذكر القيادي في حركة "حماس"، أن الرئيس عباس يواصل رهن ملف المصالحة بحسابات دولية خارجية، وقد تكون زيارته لنيويورك ولقاؤه بترامب، دافعاً للتصعيد مع "حماس"، وليس لمصالحة وطنية حقيقية. معتبراً عدم رفع العقوبات عن غزة، واستمرار الاعتقالات على الخلفيات السياسية بالضفة، "دليلاً واضحاً على عدم جدية عباس في تحقيق المصالحة".

وهنا يقول الكاتب والمحلل السياسي، مصطفى الصواف: إنه "كان من المفترض أن يخرج اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح بمجموعة قرارات تثبت أن عباس يريد مصالحة حقيقية، وأن يقدم خطوة مماثلة لحل اللجنة الإدارية، ومن أهمها وقف الإجراءات العقابية على غزة"، معرباً عن أسفه لخروج لقاء اللجنة المركزية دون موقف إيجابي تجاه المصالحة يدخل الأمل في نفوس المواطنين.

ويضيف الصواف: "الرئيس لم يقدم شيئاً يبين أن لديه توجهاً لإتمام المصالحة، وإن التأخير في رفع العقوبات عن غزة يثير الشك بموقف عباس، ويعود إلى الوضع السياسي القديم؛ وضع اللاحل"، لافتاً إلى أن الرئيس "لا يريد مصالحة؛ لأنه لا يريد شراكة سياسية بين الكل الفلسطيني، وهذا ما زال قائماً حتى الآن، ولكن ربما بعد زيارته لنيويورك قد يعيد النظر تجاه ما يعانيه الشعب الفلسطيني".

ويتابع قوله: "كان من المفترض أن يقدم الرئيس خطوة، ولكنه يبدو أنه غير جاد، وربما يكون هناك ضغوط تمارس عليه من قبل أطراف خارجية"، لافتاً إلى أن الأمر لم يعد كما كان يتوقعه البعض، فقد كان من المفترض أن يعطي الحكومة تعليمات بوقف الإجراءات العقابية ضد غزة.

واتخذ الرئيس الفلسطيني إجراءات بحق قطاع غزة، قال إنها رداً على تشكيل "حماس" هذه اللجنة، ومنها وقف التحويلات المالية إلى قطاع غزة، وخفض رواتب موظفي السلطة في القطاع، والتوقف عن دفع ثمن الكهرباء التي تزود بها إسرائيل القطاع.

ويسود الانقسام السياسي أراضي السلطة الفلسطينية، منذ منتصف يونيو 2007، إثر سيطرة "حماس" على قطاع غزة، في حين بقيت "فتح" تدير الضفة الغربية.