السلطة الفلسطينية تجهز 15 ملفاً للإنتربول على رأسهم دحلان

يبدو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدأ فعلياً باستغلال قبول عضوية فلسطين في الشرطة الدولية (الإنتربول) لصالحه؛ للتخلص من خصومه السياسيين، فأوعز للجهات المختصة بفتح ملف "الهاربين"، وعلى رأسهم النائب المفصول من حركة "فتح"، محمد دحلان.

وقبلت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، في 27 سبتمبر 2017، فلسطين عضواً فيها بتصويت 75 دولة مع القرار، مقابل 24 ضد طلب العضوية الفلسطيني، وامتنعت 34 دولة عن التصويت، وذلك خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة في بكين.

ويعد "الإنتربول" أكبر منظمة شرطة دولية أنشئت في عام 1923، مكونة من عناصر تابعة لـ190 دولة، وتتخذ من مدينة "ليون" الفرنسية مقراً لها.

"الخليج أونلاين"، كشف -نقلاً عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى في الضفة الغربية- أن "السلطة الفلسطينية، وبأمر مباشر من الرئيس عباس، بدأت بتجهيز ملفات فلسطينيين (هاربين من العدالة) وموجودين في الخارج؛ لتقديمها لجهاز الشرطة الدولية (الإنتربول) للقبض عليهم".

وأكد أنه تم وضع 15 اسماً، حتى اللحظة، على القائمة السوداء التي ستقدَّم بشكل رسمي إلى "الإنتربول" للتحقيق فيها ومطالبة الدول المستضيفة لهم بتسليمهم بحسب القانون المعمول به في الشرطة الدولية.

إلا أن السلطة تعهدت للولايات المتحدة الأمريكية بعدم ملاحقة الإسرائيليين المتورطين في جرائم بفلسطين.

اقرأ أيضاً:

هل يستغل عباس انضمام فلسطين للإنتربول لاعتقال دحلان؟

- التخلص من خصومه

وذكر المسؤول أن اسم النائب دحلان يتصدر هذه الأسماء الـ15، وهناك تعليمات واضحة ومشددة من الرئيس عباس بإرفاق كل الأوراق الخاصة والمتعلقة بإدانة دحلان بتهم فساد مالي وإداري وأخلاقي؛ تمهيداً لتقديمها لـ"الإنتربول"، خلال أسابيع قليلة.

ولفت إلى وجود أسماء لقيادات أخرى مساندة لدحلان ووقع عليها حكم فلسطيني سابق، ستُدرَج ضمن القائمة السوداء، من بينهم محمد رشيد "أبو شباك" ووليد نجاب، مشيراً إلى أن انضمام فلسطين إلى الشرطة الدولية يوفر لها الغطاء القانوني للقبض على كل فلسطيني هارب من العدالة وموجود في الخارج.

وحكمت محكمة الفساد في رام الله، (29 ديسمبر 2013)، على رشيد أبو شباك، المدير العام للأمن الداخلي الفلسطيني سابقاً في غزة، ورئيس جهاز الأمن الوقائي سابقاً أيضاً، والمقيم حالياً بجمهورية مصر العربية، بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة 15 عاماً، وغرامة مالية قدرها 15 مليون دولار أمريكي وهي قيمة المبالغ المختلسة، وذلك بعد إدانته بجرم الفساد المتمثل بالاختلاس الجنائي، والكسب غير المشروع.

كما أصدرت المحكمة الفلسطينية في الـ7 من شهر يونيو من عام 2012، حكماً غيابياً بحبس المتهم وليد نجاب بتهمتي الاختلاس الجنائي وغسل الأموال، 15 عاماً ومصادرة كل أملاكه وغرامه مالية قدرها 15 مليون دولار أمريكي.

وكشف المسؤول لـ"الخليج أونلاين"، أن السلطة الفلسطينية لن تقدم في الوقت الراهن أي ملف لـ"الإنتربول" يتعلق بملاحقة قادة إسرائيليين أُدينوا بارتكاب مجازر وجرائم بحق الشعب الفلسطيني، مؤكداً وجود "تعهُّد من قِبل السلطة للولايات المتحدة الأمريكية بتجميد هذه الخطوة في الوقت الراهن".

وقال إن الملاحقة الدولية من قِبل السلطة ستبدأ بشكل مبدئي للفلسطينيين الفارِّين من العدالة والمقيمين في الخارج بدول عربية أو أوروبية، ومرحلة ملاحقة قادة إسرائيليين من خلال الشرطة الدولية ستكون لها دراسات وتقييمات سياسية أخرى داخلية وخارجية.

بدوره، قال عمر عوض الله، رئيس الإدارة العامة للأمم المتحدة في وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية: إن "وزارته ستُلاحق الفارّين من القانون بالخارج بعد انضمام فلسطين إلى منظمة الشرطة الدولية الجنائية (الإنتربول)".

وأضاف أن انضمام فلسطين إلى الشرطة الدولية يعني أن العدالة ستنال من جميع المجرمين في أي مكان كان بمساعدة المنظمة.

اقرأ أيضاً:

وفد أمني مصري يصل غزة ويجتمع مع قادة "حماس"

- هل سيُعتقل دحلان؟

الحديث المتكرر من قِبل مسؤولي السلطة عن ملاحقة "الفارّين من العدالة" والتلميحات المتجهة نحو دحلان، أغضب كثيراً المقربين منه، فأكد جمال الطيراوي، النائب في المجلس التشريعي، والمقرب من القيادي المفصول، أن "الحديث المتكرر عن اعتقال دحلان بالشرطة الدولية تجاوُز وتسييس لخطوة انضمام فلسطين إلى الشرطة الدولية".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "كان الأَولى أن تصب كل التصريحات نحو استغلال هذه الخطوة الدولية الهامة في فضح الاحتلال الإسرائيلي، وتعرية قادته أمام المحاكم الجنائية الدولية والقبض عليهم بواسطة (الإنتربول)، وليس استخدامها للتخلص من خصوم سياسيين".

واعتبر الطيراوي أن التوجه الفلسطيني لتقديم ملف دحلان لـ"الإنتربول" للقبض عليه، مخالف للقانون الفلسطيني الداخلي؛ لكون دحلان نائباً منتخباً في المجلس التشريعي، وكل الأحكام القضائية التي صدرت بحقه لم يصدِّق عليها المجلس؛ لذلك فهي باطلة، وملاحقته بـ"الإنتربول" خطوة "غير سليمة" قانونياً وأخلاقياً.

ولفت إلى أن المجلس التشريعي معطل بقرار من الرئيس عباس؛ بسبب الانقسام الداخلي، وكل القرارات التي اتُّخذت بحق أي نائب ستكون باطلة، وأي استناد إليها سيكون كذلك باطلاً وغير شرعي.

وتوقع الطيراوي أن يرفض "الإنتربول" أي طلب فلسطيني يقدَّم لاعتقال دحلان، مطالباً بـ"تجاوز ملف دحلان والابتعاد عن الخلافات السياسية الداخلية، والتركيز في معاقبة وملاحقة من قتل أبناء شعبنا وسرق أرضه ودنس مقدساته".

يُشار إلى أن دحلان تسلَّم رئاسة جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية في غزة قبل سيطرة حركة "حماس" على القطاع، في عام 2007، وبقي خارج الوطن المحتل منذ عام 2010، حيث فصلته حركة "فتح"؛ بسبب اتّهامه بـ"التورّط في مؤامرة للإطاحة بالرئيس محمود عباس".

وحُكم دحلان غيابياً بالسجن ثلاث سنوات وغرامة مالية باهظة، من قِبل محكمة مكافحة الفساد برام الله في ديسمبر عام 2016، بعد إدانته، مع اثنين آخرين، بسرقة أموال عامة، إلا أن دحلان قال في حينها: إن "المحاكمة سياسية، نتيجة خصومته مع عباس، وجاءت كمحاولة من الرئيس للتخلص من خصومه السياسيين"، بحسب قوله.

وجاءت هذه الإدانة بعد يومين من قرار الرئيس عباس رفع الحصانة النيابية عن خمسة من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، من ضمنهم دحلان؛ تمهيداً للمحاكمة، ما أثار معارضة ائتلاف منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية.