• العبارة بالضبط

"طريق الحرير".. هل يكمل مشواره نحو غزة وينعش اقتصادها المتدهور؟

بعد الخطوات المتقدمة التي شهدها ملف المصالحة الفلسطينية الداخلية، والتقارب غير المسبوق بين حركتي "فتح" و"حماس"، بدأ الحديث يدور عن مشاريع اقتصادية كبيرة سيتم ضخها في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، قد تكون قادرة على نشله من أزماته واقتصاده المتدهور.

"المبادرة الصينية الاقتصادية والسياسية"، أو ما تعرف باسم طريق الحرير، مشروع جديد يتم التجهيز له بمشاركة 70 دولة لوضع اللمسات الأخيرة عليه؛ تمهيداً لتنفيذه في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، لإعادة تنفيذ مشاريع الإعمار وإحداث تنمية اقتصادية في القطاع.

ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي مشدد منذ العام 2007، تسبب بتدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية لسكانه، وأصاب اقتصادها بالشلل التام، وأوصل خط الفقر والبطالة لمستوى كارثي وغير مسبوق، بحسب مؤسسات دولية.

- تفاصيل المشروع

منيب المصري، رجل الأعمال الفلسطيني، والمسؤول عن مشروع "طريق الحرير" في فلسطين، أكد أن هناك تكاتفاً دولياً لتنفيذ مشاريع اقتصادية ضخمة في قطاع غزة، خلال الفترة القليلة المقبلة، للمساهمة في التخفيف من الحصار والأزمات الثقيلة التي يعاني منها السكان.

وأضاف المصري لـ"الخليج أونلاين": "هناك العشرات من المشاريع الاقتصادية والتنموية التي تنتظر الضوء الأخضر لإتمام المصالحة الفلسطينية الداخلية، للتحرك نحو قطاع غزة، وضخ مئات ملايين الدولارات فيه، ولعل أبرزها مشروع المبادرة الصينية الاقتصادية والسياسية (طريق الحرير)".

وأوضح أن مبادرة "طريق الحرير"، في حال تم تنفيذها في قطاع غزة، ستكون قادرة فعلياً على إنهاء كافة العقبات التي تعيق مشاريع الإعمار المتوقفة الآن، وإعادة تهيئة البنية التحتية بأكملها في قطاع غزة، خلال مدة زمنية قصيرة.

ولفت إلى أن مشاريع المبادرة تشمل "الزراعية والإنشائية، وكذلك الاهتمام الكبير بتطوير البنية التحية للقطاع بأكمله، وإقامة مطار ومحطات تحلية للمياه، ومرافق صحية وخدماتية هامة، ومدن صناعية"، مشيراً إلى أن المشروع جاهز ويحتاج فقط إلى التنفيذ على الأرض.

وأشار رجل الأعمال الفلسطيني إلى أن "المبادرة الصينية الاقتصادية والسياسية" ستحدث تنمية اقتصادية فلسطينية كبيرة، من خلال استثمار محطة الغاز ببحر غزة "مارينا"، والثروات الفلسطينية الأخرى؛ كالفوسفات والمنغنيز التي يهدرها الاحتلال في ظل غياب الدولة الفلسطينية.

وطفا على السطح مؤخراً الحديث عن حقل الغاز الطبيعي الموجود في المناطق المحاذية لقطاع غزة، بعد حديث الحكومة في جلساتها الأخيرة أنها ناقشت الترتيبات لتطوير حقل "غزة مارين" للغاز الطبيعي، فضلاً عن الحديث عن تفعيل مشاريع الإعمار، وبدء تنفيذ ما تعطل منها.

وذكر رجل الأعمال الفلسطيني، أن مبادرة "طريق الحرير" حظيت بموافقة ودعم 70 دولة عربية وأوروبية، ومباركة من الرئيس محمود عباس (أبو مازن)، متوقعاً أن يتم تنفيذه خلال 3-5 شهور على أبعد تقدير، في حال كان هناك توافق فلسطيني داخلي، ووصلت عجلة المصالحة إلى مرحلة متقدمة، وتشجعت الدول المانحة على تنفيذ ذلك المشروع.

وختم المصري حديثه قائلاً: "الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة سيئة للغاية؛ بسبب الحصار وآثار الانقسام الداخلي، وإتمامُ المصالحة، وتسلم الحكومة للقطاع، سيُحرك العشرات من المشاريع الاقتصادية الهامة نحو غزة، لإعادة إعمارها مجدداً، وتطوير كافة مناحي الحياة المتوقفة فيها".

ولقب "طريق الحرير" أطلق على مجموعة الطرق المترابطة التي كانت تسلكها القوافل والسفن بين الصين وأوروبا، بطول 10 آلاف كيلومتر، والتي تعود بداياتها لحكم سلالة Han في الصين نحو 200 سنة قبل الميلاد، لكنه توقف كخط ملاحي مطلع التسعينيات.

اقرأ أيضاً :

قطاع الأعمال القطري يوقف التعامل الكامل مع دول الحصار

الجدير ذكره أن مبادرة "الحزام والطريق" هي أكثر سياسات الرئيس الصيني طموحاً على إثر خطة أعلنها في سبتمبر 2013، لتأسيس طريق يصل الصين بأوروبا، متضمناً الفرع البري من المبادرة 6 ممرات إضافة إلى طريق الحرير البحري.

- دعم غزة

وفي ذات السياق، علم "الخليج أونلاين" أن الحكومة الفلسطينية، برئاسة رامي الحمد الله، وشخصيات فلسطينية مرموقة، ستجهز لمؤتمر اقتصادي هو الأكبر والأول من نوعه داخل قطاع غزة، نهاية العام الجاري، وستوجه دعوات لجميع الدول، وكذلك للمستثمرين الفلسطينيين والعرب والأجانب؛ للمشاركة في المؤتمر والبحث عن حلول عملية لإنقاذ غزة وتحسين أوضاعها المعيشية المتدهورة.

ويقول الخبير الاقتصادي، الدكتور ماهر الطباع: إن "قطاع غزة مقبل على مرحلة اقتصادية في غاية الأهمية، في حال استمرت الخطوات الإيجابية نحو مصالحة حقيقية بين حركتي "فتح" و"حماس"، مؤكداً أن الانقسام كان أبرز عقبة أمام تطوير غزة وانتشالها من وحل الفقر والبطالة.

ويضيف الطباع لـ"الخليج أونلاين" أن الجميع يتوقع انتعاشة وصحوة اقتصادية كبيرة لقطاع غزة، خاصة في ظل الوعود التي كانت تطلق من قبل المستثمرين الأجانب والعرب، بأنهم جاهزون لضخ المشاريع والأموال في القطاع، وكان آخرهم مشروع "طريق الحرير"، مؤكداً أن الأوضاع ستتغير للأحسن خلال الشهور المقبلة.

ويشير إلى أن القطاع يعاني من أزمات "مالية واقتصادية وصناعية" كبيرة للغاية، تراكمت خلال السنوات العشر الأخيرة بفعل الحصار والانقسام، وتلك الأزمات يمكن وضع حلول عملية لها من خلال خطة عمل اقتصادية واضحة ومتطورة وسريعة، تركز على تنفيذ المشاريع الكبيرة وتطوير البنية التحتية، وتساهم بحل أزمتي "الفقر والبطالة" اللتين وصلتا إلى مرحلة خطيرة.

بدوره، أكد المختص بالاقتصاد الفلسطيني محمد أبو جياب، أن كبار المانحين كاليابان والصين والاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية، سيعلنون خلال أيام التزامهم الكامل بما تم الاتفاق عليه بمؤتمر شرم الشيخ بمصر؛ لتسريع عجلة الإعمار.

وأوضح أبو جياب أن الدول المانحة ستؤمن الأموال التي وعدت بها، وهو ما سيؤدي إلى انتعاش القطاع الصناعي والإنتاجي للقيام بدوره المنوط به، على مستوى التشغيل، وكذلك تمكين الحكومة من توفير الخدمات للمواطن بقطاع غزة.

وأشار إلى أنه في حال إتمام المصالحة سيكون ملف الغاز المكتشف ببحر غزة من أهم الملفات التي ستكون على طاولة البحث بين الحكومة وصندوق الاستثمار الفلسطيني، إذ يعتبر من أهم مقومات الطاقة، وروافد التطور لدى محطة توليد الكهرباء، لافتاً إلى أنه سيوفر قرابة 4 ملايين دولار سنوياً، كانت تدفع لشركات من أجل الحصول على الكهرباء ومواد لتشغيل المحطة.

وقبل 14 عاماً، تم اكتشاف حقل الغاز على ساحل شاطئ قطاع غزة، ليضاف لحقل الغاز الذي تم اكتشافه في نهاية التسعينيات على بعد 36 كم من شاطئ غزة، وقدرت شركة بريتش غاز البريطانية كمية الغاز المتوافرة فيه بأكثر من 33 مليار متر.

وقبل أيام، أعلنت وزيرة الاقتصاد الفلسطيني، عبير عودة، بأنه سيتم العمل على تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية في قطاع غزة لتطوير الاقتصاد الفلسطيني، وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل.

وقالت في تصريح صحافي: "سيتم تنفيذ سلسلة المشاريع في الربع الأول من العام المقبل، ويوجد مشاريع بدأت بالفعل منذ 6 أشهر، وأبرزها مشروع تحديث الصناعة لتطوير 25 مصنعاً". وأضافت عودة أن "الوزارة ستسعى بكل قوة لتطوير الاقتصاد الفلسطيني في القطاع بالتعاون مع القطاع الخاص والمستثمرين الفلسطينيين عن طريق إعطاء الحوافز والقروض والمنح".

وكان البنك الدولي قال، في تقرير سابق له: إن غياب السلام والمصالحة على المستوى السياسي، أدى إلى خلق وضع اقتصادي غير مستدام في قطاع غزة.

وتسببت الاعتداءات التي شهدها قطاع غزة عام 2014، وفق التقرير، في وقوع أزمة إنسانية، وبلغ حجم الخسائر التي لحقت باقتصاد القطاع، الذي لا يزال يعاني حتى اليوم من آثارها، 1.7 مليار دولار.

وعلى الرغم من أن معدل النمو في قطاع غزة بلغ 7.3% في عام 2016 نتيجة لأنشطة البناء والتعمير، فمن غير المتوقع أن يعود اقتصاد غزة إلى مستوياته السابقة للحرب حتى عام 2018.

وأظهرت معطيات تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، أن 50% فقط من إجمالي تعهدات إعادة إعمار غزة في مؤتمر القاهرة 2014، وصل فعلياً للحكومة والمنظمات الأممية.

وخرج مؤتمر القاهرة الدولي، المنعقد في أكتوبر 2014، عقب الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة على القطاع، بتعهدات منح مالية بقيمة 3.5 مليارات دولار لإعادة إعمار غزة.