• العبارة بالضبط

الإحصائيات الصادمة تدخل "خان" بحرب على مواقد الخشب في لندن

تحول سعي الإنسان المتواصل للعيش في بيئة نظيفة إلى مطلب أساسي من مطالب الحياة، وعامل من العوامل التي دفعته إلى الحد من تلوث البيئة، ومحاربته بشتى الطرق لما يشكّل من خطر على حياته بخاصة، والحياة الطبيعية بشكل عام.

ومن هذا المنطلق فقد دعا عمدة مدينة لندن البريطانية، صادق خان، متسلحاً بمقترحات لمكافحة تلوث الهواء أحد أنواع التلوث البيئي، ومنطلقاً من الحد من انتشار هذا التلوث حفاظاً على حياة السكان، ومخلصاً بنفس الوقت للبيئة التي يعيش فيها، دعا إلى حظر مواقد الحطب في بعض المناطق في العاصمة لندن.

وبموجب هذه المقترحات، يتم إعداد خرائط تحدد هذه المناطق التي أطلق عليها اسم "مناطق عديمة الانبعاثات"، حيث يحظر تماماً حرق الخشب أو الفحم فيها، مستنداً في ذلك إلى الإحصائيات الصادمة التي بيّنت أن عدد المناطق في لندن التي تجاوز فيها التلوث البيئي للهواء المعايير الأوروبية للتلوث بلغ 187 منطقة، الأمر الذي استدعى وقفة جدية وقرارات حاسمة بهذا الشأن.

واستكمالاً لهذا الحرص فقد قام العمدة بإرسال رسالة إلى سكرتير البيئة، مايكل غوف، طلب منه الحصول على مزيد من الصلاحيات لتحسين جودة الهواء فى العاصمة، بعد 24 ساعة فقط من رفع مستوى التلوث إلى "مرتفع"، بما في ذلك إجراءات لمعالجة حرق الوقود الصلب وملوثات البناء وغيرها.

وتشمل التدابير المقترحة معايير الحد الأدنى للانبعاثات للسفن على الممرات المائية في لندن، وآلات البناء الثقيلة مثل الحفارات والجرافات.

وقال خان: "إنّ ثمة مصادر غير وسائل النقل تسهم بنصف الانبعاثات المؤذية في لندن؛ لذلك نحن بحاجة إلى خطة عمل صارمة لمكافحة هذه الانبعاثات، على غرار التحركات التي اتخذناها للحد من التلوث الناجم عن المركبات البرية".

وأضاف المتحدث باسم صادق خان تعقيباً على الموضوع نفسه: "لقد كتب العمدة إلى مايكل غوف رسالة يبحث فيها الصلاحيات المتاحة التي يمكن منحها إلى لندن؛ لمعالجة مصادر التلوث التي تنتج من وسائل مختلفة غير وسائل النقل".

كما تطرق العمدة إلى هذه الوسائل التي تسبب التلوث في المدينة، كتلك التي تسبب تلوث المياه الجارية كالأنهار ومخلفات الأبنية والإنشاءات وغيرها، إضافة إلى مناقشة موضوع مواقد الحطب والفحم.

وأضاف: "إن واحداً من المقترحات المقدمة لعام 2025، يتحدث عن تقسيم المناطق إلى مناطق عديمة الانبعاثات، من أجل الحد من التلوث الناجم عن مواقد الحطب".

اقرأ أيضاً :

غزو إسرائيلي لهوليود.. والغاية نشر روايته عبر الترفيه

من جانبه قال خان إن وجود أكثر من 400 مدرسة في مناطق مختلفة يتجاوز فيها التلوث المستوى المسموح به، يؤثر سلباً على الحياة الصحية للمجتمعات، خصوصاً أن هذه التأثيرات الصحية الكبيرة تلامس الفئة الأكثر ضعفا وتأثُّراً وهي الأطفال، "ولا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك".

- أضرار التلوث

جدير بالذكر أن تلوث الهواء السام يمكن أن يؤدي إلى العديد من المشاكل الصحية قصيرة الأجل بسبب محتوى الأوزون فيه، ومن الأمثلة على ذلك: تليف الرئة، المرض الأكثر احتمالية، وما يسببه من أعراض كصعوبة في التنفس، وتفاقم أعراض الربو، والسعال، ... إلخ.

وأثبت العلماء وبأدلة غير قابلة للشك أن أحد أهم أسباب توقف نمو الرئة عند الأطفال، هو استنشاقهم للهواء السام.

وللأسف فإن الأشخاص الذين يتعرضون لاستنشاق الهواء الملوث لفترات طويلة من الزمن، هم أكثر الناس عرضة لتكون سرطان الرئة الذي يسبب الوفاة بشكل سريع وبنسبٍ عالية.

- خان والحاجة لصلاحيات

ودعا خان الحكومة البريطانية إلى تزويد العاصمة بالصلاحيات اللازمة للتصدي الفعال للانبعاثات الضارة من جميع المصادر المختلفة، وقال: "إن كل طفل يستحق أن يتنفس الهواء النقي في عاصمتنا لندن، ومن الحقائق المخزية أن أكثر من 360 من المدارس الابتدائية لدينا هي في مناطق يتجاوز فيها التلوث الحدود القانونية، فالهواء القذر في لندن هو أزمة صحية، وأطفالنا معرضون بشكل خاص ومباشر للآثار السامة لتلوث الهواء".

وتحت الضغو المتزايدة على الحكومة البريطانية، اضطرت الحكومة إلى استخدام آليات تعمل على تحسين جودة الهواء في جميع أنحاء المملكة، خصوصاً بعد تسجيل أكثر من تسعة آلاف حالة وفاة سنوياً في العاصمة لندن بسبب تلوث الهواء، و إلى أربعة أضعاف ذلك (نحو 40000 حالة) في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

وتأتى مقترحات العمدة بعد أن أعلن حالة الطوارئ في لندن، قبل أيام، للتنبه لجودة الهواء في المدينة، وهذه المرة هي المرة السابعة منذ انتخابه العام الماضي.

وحث العمدة السكان على عدم استخدام المركبات الخاصة للتنقل عند رفع حالات التأهب من جراء ارتفاع نسبة التلوث، وأشار إلى ممارسة المشي للوصول للأماكن القريبة، أو اتخاذ وسائل النقل العام كوسيلة أخرى للتنقل.

جدير بالذكر أنه في حال نجاح صادق خان في الحصول على الإمكانيات الكافية لمكافحة تلوث الهواء، فإنه سيتمكن من معالجة الملوثات على اختلافها كمواقد حرق الأخشاب، والآلات، والحفارات، والقوارب، التي تعمل (بالديزل) على نهر التايمز.

- خان و"موقد الخشب" والمجتمع

وفي مقال نشرته صحيفة الغارديان للمحللة الاجتماعية والسياسية ديبورا أور، بعنوان "منع استخدام مواقد حرق الخشب؟ لا، ليس مدخنة بيتي الخلفية!"، خاطبت السيد خان، عمدة لندن، قائلة: "قبل خمس سنوات قمنا بتركيب موقد الحطب بشكل جزئي في بيتنا، وقد قيل لنا وقتها إن تركيب مثل هذه المواقد شيء صديق للبيئة، وقد كان تركيب الموقد مكلفاً، وبعد ذلك تطلب منا أن نتوقف عن استخدامه؟".

وأكملت بعد ذلك بقولها: "لقد سلطت الحملة العالمية للعدالة ومكافحة الفقر الضوء على الأضرار التي قد تلحق بصحة النساء اللواتي يستخدمن مواقد الحطب من أجل الطهي لفترات طويلة، وقد تبين أن تأثيره على صحة المرأة يعادل تماماً تدخين أكثر من أربع مئة سيجارة في الساعة الواحدة".

ويعتقد الباحثون أنه سبب كاف ليكون سبباً بوفاة نحو أربعة ملايين حالة كل عام، تصنف تحت مجموعة الوفاة المبكرة.

وأوضحت قائلاً: "إنني أعلم جيداً أن مواقد الحطب أحد أكبر مسببات مشاكل التلوث في لندن، وكنت أعلم أن التوقف عن قيادة المركبات لن يحد من مثل هذه الانبعاثات، ولكن في النهاية فقد قررت أن أستخدم ما بقي عندي من الحطب حتى أنتهيَ منه، وسأتوقف عن استخدامه بتاتاً، وقد عزمت على ترك استخدام مثل هذه الأشياء إلا للضرورة".

وختاماً فإن البيئة كباقي الأشياء التي تصاحب الإنسان في حياته؛ فكلما أحسن استخدامها بقيت ودامت وأمنت له وسائل الراحة وما يحتاجه منها، وكلما أساء استخدامها وعمل على تدميرها قصُر الوقت المتاح لغيره للانتفاع منها، وانقلبت من عنصر صديق ودودٍ يقدم الخدمات المجانية للإنسان، إلى عدو شرس يجبره على دفع أغلى ما يملك، وهو الصحة، كضريبة لهذا الإهمال!