• العبارة بالضبط

القضية الجزائرية كأنموذج لحق الشعوب في تقرير المصير

الثورة الجزائرية اندلعت في الفاتح من نوفمبر 1954، بنحو 1200 مجاهد، كانوا يملكون نحو 400 قطعة سلاح، وعدداً قليلاً من القنابل اليدوية.

بالمقابل فإن فرنسا كانت تملك أحدث الأسلحة الفتاكة آنذاك، وسلاح طيران متطوّراً، بالإضافة إلى دعم ومساندة الحلف الأطلسي في حربها ضد الشعب الجزائري، الذي كان يعيش وضعاً مزرياً للغاية، ومع هذا فقد اندلعت شرارة الثورة التحريرية المباركة.

أولاً: محطات سريعة في حياة الثورة

- 2 نوفمبر 1954، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تصدر بياناً عنوانه: "مبادئ الثورة في الجزائر"، وقّعه الشيخ البشير الإبراهيمي، إلى جانب الشيخ الفضيل الورتلاني.

- 15 نوفمبر 1954، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين تصدر بياناً آخر بعنوان: "نداء إلى الشعب الجزائري"، هذا البيان الذي كان دعوة للشعب الجزائري للالتفاف حول ثورة التحرير.

- ديسمبر 1954، يُعلَن عن تأسيس فيديرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا.

- 18 أبريل 1955، جبهة التحرير الوطني تُشارك في مؤتمر باندونغ، ويُعتبر هذا أول انتصار دبلوماسي ودولي تحققه الثورة بعد خمسة أشهر من عمرها.

- أكتوبر 1955، دخلت القضية الجزائرية أروقة الأمم المتحدة، حيث صوّت 28 عضواً لصالح حق تقرير المصير للشعب الجزائري، مقابل معارضة 27 عضواً، وامتناع خمسة أعضاء عن التصويت، وفرنسا تعلن انسحابها من اجتماعات الجمعية العامة واللجان الفرعية.

- 4 يوليو 1955، ظهر ميلاد الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، الذي انضم إلى الثورة مباشرة.

- 16 يوليو 1955، حركة انتصار الحريات الديمقراطية تُحلّ، ويلتحق أعضاؤها بجبهة التحرير الوطني.

- 18 مارس 1962، الحكومة الفرنسية تضطر لتوقيع ما يُعرف باتفاقيات إيفيان مع جبهة التحرير الوطني، وقد كان من أهم ما تضمّنته هذه الاتفاقيات وقف إطلاق النار، وإجراء استفتاء تقرير المصير في 1 يوليو 1962.

- 3 يوليو 1962، يُعلن عن نتائج الاستفتاء لصالح الاستقلال.

- 5 يوليو 1962، يُعلن عن استقلال الجزائر.

ثانياً: مراحل تدويل القضية الجزائرية

تدويل القضية الجزائرية بدأ مباشرة بعد مؤتمر باندونغ 1955.

الثورة الجزائرية تطوّرت أحداثها، والاحتلال الفرنسي زاد واشتدّ قمعه للشعب الجزائري، ما ساعد الكتلة الأفروآسيوية، في 26 يوليو 1955، على تقديم طلب تسجيل القضية الجزائرية في جدول الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة، في أكتوبر 1955.

- 14 دولة من الدول الآسيوية والأفريقية الأعضاء في الأمم المتحدة آنذاك تُطالب في الجلسة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انعقدت في الفترة ما بين شهري سبتمبر ونوفمبر1955، هذه الدول طالبت بإدراج القضية الجزائرية في جدول أعمال الجمعية العامة.

- في 25 نوفمبر 1955، يتم تسجيل القضية الجزائرية.

- في هذه الدورة فرنسا تقدّم حجة على أنها منحت تونس استقلالاً شبه داخلي، ونفس الحل تبنّته مع المغرب، وكانت حجتها أنها ستواصل مع القضية الجزائرية بنفس النمط.

الدول التي وافقت على تسجيل القضية الجزائرية في الأمم المتحدة:

(مصر، ويوغسلافيا، والمملكة العربية السعودية، والعراق، وسوريا، واليمن، وأفغانستان، والأرجنتين، وبورما، وروسيا البيضاء، وأوكرانيا، وإيران، وتايلاند، وليبيريا، وباكستان، والمكسيك، وبولونيا، والفلبين، والأورغواي، والاتحاد السوفييتي).

الدول التي رفضت تسجيل القضية الجزائرية في الأمم المتحدة:

(فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وتشيلي، وكندا، وأستراليا، وبلجيكا، والدانمارك، وكوبا، وتركيا، والدومنيك، وكولومبيا، وهندوراس، وهاييتي، وزلاندا، ولكسمبورغ، ونيكاراغوا، وهولندا، والنرويج، والسويد، وبنما، واتحاد جنوب أفريقيا، والبيرو).

الدول الممتنعة:

(نيوزيلاندا، والصين، والبارغواي، وإثيوبيا، وسلفادور).

- في 23 نوفمبر 1955، تقوم كل من: (كوبا، والشيلي، والإكوادور، وكولومبيا) بمشروع يقضي بشطب القضية الجزائرية من جدول الأعمال؛ بحجة أن هذه القضية لا تدخل في اختصاص الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذه كانت خطة لإرجاع الوفد الفرنسي إلى مقعده داخل الجمعية العامة.

غير أن الكتلة الأفروآسيوية عارضت بشدة هذا الاقتراح، ليتم تسجيلها في 25 نوفمبر 1955، غير أن مناقشة القضية الجزائرية تم تأجيلها إلى الدورة المقبلة؛ بحجة انعدام توفر الوقت الكافي للمناقشة.

- فبراير 1956، تنعقد الدورة الـ 11 للجمعية العامة للأمم المتحدة

وفي هذه الدورة تمت مناقشة القضية الجزائرية لأول مرة، وفي أثناء انعقاد هذه الدورة تم الإعلان عن إضراب لمدة 8 أيام عبر كامل تراب الجزائر.

وقد كانت نتيجة هذا الإضراب أن وافقت 13 دولة على قرار عرض القضية الجزائرية على مجلس الأمن، لكن هذا الأخير رفض النظر في القضية؛ لعدم توفر الوقت المناسب.

- في أواخر سبتمبر 1956، تقدّمت الكتلة الأفروآسيوية من جديد بطلب إدراج القضية الجزائرية في جدول أعمال الدورة، في 15 نوفمبر 1956.

- في 4 فبراير 1957، تقوم اللجنة السياسية بمناقشة القضية الجزائرية، وقد دامت إلى غاية 13 فبراير 1957، وقد قبل الوفد الفرنسي الحضور رغم أنفه.

- في هذه الدورة قدمت الكتلة الأفروآسيوية مشروع قرار تحت رقم 195، يطالب فرنسا بالاستجابة لرغبة الشعب الجزائري في تقرير مصيره، لكن فرنسا تجاهلت كل هذا، وواصلت عدوانها وقمعها ضد الشعب الجزائري.

- الدورة 12 (13 ديسمبر 1957)

انتشار الثورة داخل الجزائر، واتساع نطاق الإبادة من طرف فرنسا، وإقامتها للمحتشدات، عوامل كلها فضحت هذه الأخيرة، غير أن التأييد الأمريكي لفرنسا أبطل كل شيء.

ولكن في هذه الدورة حققت القضية الجزائرية نجاحاً؛ وهو إدراجها من جديد في جدول أعمال الجمعية العامة.

بقي دور الأمم المتحدة هزيلاً حتى عام 1958، وهذا لازدياد التأييد العالمي للثورة الجزائرية.

- في 1958، يتم الإعلان عن ميلاد الحكومة الجزائرية المؤقتة، لتكون هي المفاوض في المحافل الدولية.

- الدورة 13 (9 ديسمبر 1958)

في هذه الدورة تم الاعتراف ضمنياً بالحكومة المؤقتة، والاعتراف الضمني أيضاً بحق الشعب الجزائري في الاستقلال.

- الدورة 14 (سبتمبر - ديسمبر 1959)

لم يكن أي جديد في هذه الدورة فيما يتعلق بالقضية الجزائرية.

- الدورة 15 (ديسمبر 1960)

في هذه الدورة تم التصويت على حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره.

كما كان لأحداث 11 ديسمبر 1960، دور كبير في إشهار القضية الجزائرية عالمياً، ما دعا بعض الجمعيات الفرنسية المناهضة للاستعمار لإصدار وثيقة أمضاها رجال الفكر والأدب، في أواخر ديسمبر 1960.

- الدورة 16 (نوفمبر - ديسمبر 1960)

في هذه الدورة تم إقرار استئناف مفاوضات حق تقرير المصير، ومن هنا جاء اعتراف الأمم المتحدة بالصفة الدولية للحكومة الجزائرية المؤقتة.

- 18 مارس 1962، يتم الاتفاق بين فرنسا والحكومة الجزائرية المؤقتة على وقف إطلاق النار، ابتداء من 19 مارس 1962.

- 1 يوليو 1962، يتم استفتاء تقرير المصير.

- 3 يوليو 1962، يتم الإعلان عن نتائج الاستفتاء لصالح استقلال الشعب الجزائري.

- 5 يوليو 1962 إعلان استقلال الشعب الجزائري.

وهكذا تبقى ثورة نوفمبر 1954، التي قام بها الشعب الجزائري، نبراساً لكل الشعوب التي تقبع تحت نير الاحتلال وتتطلّع إلى الحرية والاستقلال، كما تبقى القضية الجزائرية أنموذجاً حياً لكل شعب يسعى لتقرير مصيره ونيل استقلاله.