• العبارة بالضبط

جيوش من المشوهين والمعاقين.. عمليات التجميل تزدهر في العراق

تشهد عمليات التجميل انتشاراً كبيراً في العراق بسبب ما يشهده من عنف، بدأ مع غزو البلاد في 2003، وما تتسبب فيه من تدهور أمني، نجم عنه عمليات تفجير وقتل، فضلاً عن العمليات العسكرية الأخيرة ضد تنظيم "الدولة"؛ فأنتجت الحروب عدداً كبيراً من المشوهين، فضلاً عمن فقدوا أطرافاً من أجسامهم.

وانتشرت في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية العشرات من المستشفيات والمراكز المتخصصة لإجراء مختلف عمليات الجراحة التجميلية.

وقال الدكتور سامر البرزنجي المتخصص في جراحة التجميل: إن "ما حصل خلال السنوات الأخيرة من تفجيرات وحروب، جعل من عمليات التجميل تزدهر وتتوسع"، مؤكداً أن "أغلب عمليات التجميل تجرى لمقاتلي الحشد الشعبي والقوات الأمنية".

و"الحشد الشعبي"، هي قوات عسكرية شبه رسمية، شُكلت في ظروف استثنائية استجابةً لفتوى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني؛ لوقف تمدد تنظيم "الدولة" بعد سيطرة الأخير على مساحات شاسعة شمالي العراق وغربيه، صيف عام 2014.

وأضاف البرزنجي لـ"الخليج أونلاين": "العمليات الجراحية لإعادة تأهيل ضحايا الحرب في العراق ليست تجميلية 100%، لكنها عمليات تعيد تأهيلهم لممارسة دورهم في المجتمع من جديد، وهي محاولات تصليح الجزء المتضرر"، مستطرداً بالقول: "حالات التشوه كثيرة، والعمليات التي تجرى للمتضررين بحسب كل حالة، فهناك عمليات تجرى على شكل مراحل متعددة".

اقرأ أيضاً :

الجيش العراقي يعلن استعادة كامل قضاء الحويجة من "داعش"

تكسو التشوهات جسده وهي موزعة على وجهه وأطرافه، علي العبيدي أحد مقاتلي الجيش العراقي والذي أصيب في معركة استعادة الموصل، يقول: "المعارك الطاحنة التي خاضها الجيش والقوات الأمنية الأخرى خلّفت جيوشاً من المعاقين والمشوهين".

وأضاف لمراسل "الخليج أونلاين": "شُوّهت معالم وجهي وجسدي، ومقابل هذه التضحية نهمل ولا تتم معالجتنا في الخارج أسوة بجرحى الحشد الشعبي الذين ينقلون إلى مستشفيات طهران".

أما حسنين العامري أحد مقاتلي كتائب الإمام علي، والمصاب بتشوهات في مناطق مختلفة من جسده يقول: "اللجنة الطبية التابعة للحشد الشعبي أكملت جميع الإجراءات المطلوبة؛ من أجل إجراء عدد من عمليات التجميل في منطقة الوجه والأطراف السفلية".

وأضاف: "اللجنة الطبية وبالتعاون مع وزارة الصحة، تقدم تسهيلات كبيرة لجرحى الحشد الشعبي من حيث العلاج المجاني والرعاية التي تقدم لهم، فضلاً عن نقل الحالات التي تستوجب إجراء عمليات جراحية إلى خارج العراق".

ويقول مصدر في وزارة الصحة العراقية، رافضاً الكشف عن هويته؛ لأسباب أمنية، لـ"الخليج اونلاين": "بعد الحرب ضد تنظيم داعش، وازدياد أعداد جرحى الحشد والجيش، تعرضت المراكز الصحية في العراق للكثير من الضغط، لا سيما خلال السنتين الماضيتين؛ فتعاقدت وزارة الصحة العراقية مع مستشفيات ومراكز إيرانية وهندية متخصصة في إجراء عمليات مختلفة، أبرزها التجميل".

وأضاف المصدر: "هناك تعليمات من الجهات العليا بأن جرحى الحشد الشعبي لهم الأولوية في العلاج خارج العراق"، مؤكداً أن "هناك رحلات متواصلة لنقل الجرحى إلى المستشفيات الإيرانية والهندية".