• العبارة بالضبط

انسداد بأفق الاقتصاد المصري مع تفاقم الدين الداخلي والخارجي

بات الاقتصاد المصري محاصراً بديون داخلية وخارجية تجعل مستقبل مصر الاقتصادي مُظلماً حبيساً لحلول عقيمة، حسبما يرى خبراء.

وقد أعلن البنك المركزي المصري، في تقرير الاستقرار المالي، ارتفاع الدين الخارجي لمصر بنسبة وصلت إلى 41.6%، إذ بلغ 79 مليار دولار في نهاية السنة المالية لعام 2016-2017، والتي انتهت في 30 يونيو 2017، مقابل 55.8 مليار دولار العام الماضي.

وزارة المالية أعلنت أيضاً عن ارتفاع الدين الداخلي نهاية مارس 2017 بنسبة 28.9%، حيث وصل إلى أكثر من ثلاثة ترليونات جنيه، مقابل 2.37 ترليون جنيه في النصف الأول من العام السابق.

وتعتمد مصر في خطتها الاقتصادية على الاقتراض من الخارج لتغطية احتياجاتها من العملة الصعبة، إذ اقترضت من البنكين؛ الدولي والإفريقي للتنمية، وحصلت على أربعة مليارات دولار من إجمالي قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار.

يأتي ذلك في ظل ظروف اقتصادية يعانيها المصريون بعد عدة إجراءات اتخذتها الحكومة؛ من تعويم للجنيه في 3 نوفمبر 2016، والامتثال لشروط قرض صندوق الدولي لخفض الدعم على الكهرباء والمواد البترولية تمهيداً لإلغائها تماماً.

اقرأ أيضاً :

"هيا نصنع معاً".. مؤتمر اقتصادي في إسطنبول يجمع مصر وتركيا

- الدين الأكبر بتاريخ مصر

الخبير الاقتصادي، سرحان سليمان، لفت إلى أن وصول الدين الخارجي المصري إلى 73 مليار دولار يُعد الأكبر في تاريخ مصر الحديث.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن الدين الخارجي لمصر ارتفع لتلك النسبة بسبب اعتماد مصر على القروض في استيراد السلع الغذائية بالعملة الصعبة (الدولار).

وأكد سليمان أن مصر تعاني منذ ثلاث سنوات من ندرة الموارد الدولارية، ما أدى إلى اعتمادها على جهات تقرضها وتجعلها قادرة على استيراد السلع.

وتابع: "هذا فضلاً عن أن مصر تدفع أقساط الديون التي تقترضها بالعملة الصعبة".

اقرأ أيضاً :

منظمة حقوقية: مصر منعت 190 طالباً قطرياً من إكمال دراستهم

- انخفاض قيمة الجنيه

الخبير الاقتصادي ذهب للتأكيد على أن الدين الداخلي ارتفع بسبب انخفاض قيمة العملة المحلية (الجنيه) ما أدى إلى استدانة الحكومة من البنوك.

وشدد على أن "السبب الرئيسي في ارتفاع الدين الداخلي والخارجي يرجع إلى أن معدل نمو الإنتاج بمصر لم يصل إلى معدلات يمكن أن يقلل من الفجوة الغذائية"، قائلاً: "لا بد أن يصل معدل النمو إلى 7%".

وأردف سرحان: "عندما يزيد إنتاج مصر من السلع الغذائية يقل اعتمادها على القروض التي تستخدمها في الاستيراد".

- فكر اقتصادي تقليدي

وألمح إلى أن "الاقتصاد المصري لا يزال حبيس أوضاع سياسية وبرامج اقتصادية عقيمة، لا تعتمد على توجهات حديثة في الاقتصاد وإنما تقوم على فكر تقليدي أدى إلى تفاقم المشكلات، وتسبب في التضخم وانخفاض قيمة الجنيه".

ووصف الخبير الاقتصادي السياسة الاقتصادية المصرية بـ"العقيمة"، مؤكداً أن "المؤتمرات الاقتصادية لم تستفد منها مصر إطلاقاً في الاستثمار الخارجي المباشر".

كما لفت إلى أنه "لا يوجد في الأفق القريب ما يدل على أنه سيكون هناك تحسن في الاقتصاد المصري عن الوقت الراهن"، مشيراً إلى أن "مصر تحتاج إلى حلول غير شروط صندوق النقد الدولي والتي طبقتها الحكومة؛ فلم تكن روشته سليمة لعلاج الاقتصاد المصري".

اقرأ أيضاً :

موسكو: سنوقع اتفاقيات مع الرياض بـ3 مليارات دولار

- الاقتراض وندرة الدولار

اتفق معه الخبير الاقتصادي وائل النحاس، الذي أرجع ارتفاع دين مصر الداخلي والخارجي إلى الاقتراض وعدم وجود موارد دولارية.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" لفت إلى أن "الدين العام وصل إلى خمسة ترليونات جنيه (80 مليار دولار) ديناً خارجياً، و3.4 ترليونات جنيه ديناً محلياً".

وشدد النحاس على أنه رغم وصول عجز الموازنة إلى 10% فإن العجر يعبر عن أرقام كبيرة في ظل ارتفاع الدين الداخلي والخارجي، مؤكداً أن "العجز يقاس بالقيمة وليس بالنسبة".

كما أشار إلى أن "مصر مطلوب منها يومياً 1.1 مليار دولار فوائد دين، وليس لديها موارد لسداد هذا الدين"، متسائلاً: "فكيف نتحدث عن الاستقرار الاقتصادي لا سيما أنه لا توجد مشروعات لتسديد تلك الديون؟".

- مستقبل سيئ

وشدد الخبير الاقتصادي على أن "مستقبل الاقتصاد المصري سيئ، لا سيما أن العوامل التي ساعدت على خفض العملة مؤقته ولن تستمر في ظل توتر الأوضاع بالخليج وتسريح العمالة المصرية به، فضلاً عن انخفاض تحويلات المصريين بالخارج".

- أجواء انتخابات "وردية"

ووصف النحاس ما تعيشه مصر الآن بـ"الأجواء الوردية للاقتصاد غير الحقيقي؛ فمصر على موعد مع الإعلان عن أرقام وهمية بسبب الحملة الانتخابية للرئيس عبد الفتاح السيسي، والاصطدام بالواقع سيكون من منتصف عام 2018".

وتابع: "فإجراءات صندوق النقد الدولي المزمع إكمال تنفيذها ستعمل على زيادة سوء الأوضاع الاقتصادية والارتفاع الكبير بالأسعار".

(الدولار 17.62 جنيهاً)