استفتاء كردستان يحيي دعوات إقامة إقليم سني في العراق

في عام 2005، أقرت العراق في دستورها أنها دولة اتحادية فدرالية، ليتيح الدستور لكل محافظة أو مجموعة محافظات إعلان إقليم خاص، أسوة بإقليم كردستان المكون من ثلاث محافظات هي: أربيل ودهوك والسليمانية.

لم تكن الفكرة مستساغة في الوسط السياسي، ولا في الوسط الشعبي العراقي، في بداية احتلال العراق عام 2003، فوحدة البلاد تكتسب قدسية عند العراقيين.

ومع ممارسة الحكم الجديد نهجاً طائفياً اعتمد على الإقصاء والتهميش والتمييز بين المحافظات على أساس الانتماء المذهبي، وممارسة ألوان من الإقصاء والتطهير العرقي والتهجير بدعم مليشيات تحتمي بمظلة الشرعية، بدأت فكرة الإقليم السني تظهر على استحياء، وفي أروقة النخب السياسية التي ضاقت ذرعاً بما آل إليه الحكم وما انتهت إليه الدولة من فشل.

استفتاء إقليم كردستان العراق، في 25 سبتمبر الماضي، وقبله ظهور تنظيم الدولة، واستعار الحرب ضده، أججا دعوات المطالبين بإقليم فدرالي للمحافظات السنية، ودعا تجمع القوى العراقية في مؤتمر صحفي من أربيل مؤخراً إلى تشكيل إقليم من المحافظات السنية الست، وفق ما يتيحه الدستور، وفي حال رفضت الحكومة المركزية هذا الطلب دعا التجمع إلى اتخاذ خطوات حق تقرير المصير أسوة بكردستان، داعياً إلى طلب الدعم الإقليمي والدولي من الولايات المتحدة الأمريكية.

اقرأ أيضاً :

خامنئي يصف استقلال كردستان بإنشاء "إسرائيل جديدة"

الباحث في التاريخ والمحلل السياسي العراقي، حسين السبعاوي، اعتبر أنه "ليس من حق الحكومة المركزية أن ترفض إقامة الإقليم لأنه مطلب دستوري، وفي حال استخدمت الحكومة نفوذها ومليشياتها لمنع الناس من أخذ حقوقهم القانونية، عندها يكون التدويل ضرورة وطنية".

وعن إمكانية إقامة إقليم من المحافظات الست، أضاف السبعاوي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "هناك صعوبة إقامة إقليم موحد يضم المحافظات السنية الست معاً"، معللاً ذلك بالقول: "إن هناك عوائق عديدة أهمها العامل الجغرافي، ولكن محافظات متقاربة جغرافياً مثل نينوى وصلاح الدين والأنبار يمكن أن تجتمع في إقليم".

وأشار إلى أن "المطالبين بالإقليم لا يدعون إلى إقليم طائفي، بل يطالبون بإقليم إداري يحرر الناس من شر الحكومة المركزية ونهجها الطائفي، لذلك فإن إقليماً من ثلاث محافظات منطقي".

الكاتب والباحث السياسي عمر المشهداني، رأى من جهته أن المطالبة بإقليم للسنة في هذه المرحلة "أمر غير واقعي لعدة أسباب؛ منها أن الظروف الإقليمية والدولية لا تساعد على تحقيق هذه الخطوة، كما أن المحافظات السنية لا تمتلك المقومات التي يمتلكها إقليم كردستان، من تقبل مجتمعي للفكرة، وجيش وعلم وما إلى ذلك".

وأضاف في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "هناك عامل آخر، هو أن البنى التحتية للمدن السنية مدمرة بالكامل اليوم بعد الحرب على داعش، وفي وقت سابق ظهرت دعوات للمطالبة بإقليم سني في محافظتي ديالى وصلاح الدين، إلا أنه تم قمع هذه المطالب، رغم وجود مقومات وظروف أفضل في ذلك الوقت لتشكيل الإقليم".

وأشار المشهداني إلى أن "تحالف القوى الوطنية العراقية الذي يضم سليم الجبوري، وأسامة النجيفي، وأبرز القوى السنية، مثل الحزب الإسلامي العراقي، لا يؤيد استفتاء كردستان، ولم يطالب صراحة بإقليم سني".

- مخاوف التقسيم

المعارضون لإقامة الإقليم ينطلقون من فكرة أنه سيساهم في تقسيم العراق، السبعاوي يرى أنه "لا قيمة لعراق واحد لا تصان فيه كرامة الإنسان، فالحكومة بنهجها الطائفي امتهنت قطاعاً عريضاً من الشعب"، مضيفاً أن "المسؤول عن التقسيم في حال حدوثه هي الحكومة الطائفية، ومؤتمر لندن (نهاية 2002) الذي كرس مبدأ الفدرالية قبل تغيير الحكم في العراق".

واستدرك بالقول: "عندما كان إياد علاوي رئيساً للحكومة، كان عبد العزيز الحكيم أول المطالبين بإقليم الجنوب، ثم طالب بفدرالية البصرة وائل عبد اللطيف، وهو من أكبر معارضي الأقاليم اليوم"، متابعاً: "من يحكمون اليوم يرون أن البلد ملكية خاصة، إذا كانوا هم يحكمون فوحدة العراق مقدسة، وإذا حكم غيرهم يساهمون في تمزيقها".

المشهداني اعتبر أن "المخاوف من تقسم العراق حقيقة، خصوصاً أن الأكراد تحدثوا عن انفصال وتقسيم البلد، صحيح أن المطلب السني هو فدرالية تعزز حكماً لامركزياً، لكن إشكال الاستفتاء هو الذي عزز المخاوف المتعلقة بتقسيم العراق".

وأشار إلى أن "وحدة العراق اليوم مرتبطة بنهج الحكم القائم اليوم، بمعنى أن حكومة بغداد المركزية مطالبة أن تكون حكومة وطنية وليس حكومة شيعية تعزز النهج الطائفي في ممارسة الحكم، وأن تبادر إلى احتواء الأكراد، وتفهم مطالب المناطق السنية التي تبحث عن العدالة".