"نيويورك تايمز": سيدي الرئيس لا تمزِّق الاتفاق النووي مع إيران

دعت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الرئيس دونالد ترامب، إلى عدم تمزيق الاتفاق النووي مع إيران، مشيرة في افتتاحيتها المنشورة السبت، إلى أن تمزيق الاتفاق سيقفد أمريكا الكثير؛ خاصة فيما يتعلق بالدول الأخرى التي وقعت الاتفاق مع إيران، عام 2015.

وقالت الصحيفة، إنه في حال اتخذ ترامب مثل هذا القرار فإنه سيقوم باتخاذ أسوأ قرار خارجي.

وتابعت: "يا سيدي كن رجل دولة واستمع إلى المسؤولين العسكريين، والاستخبارات الخاصة، وحلفائنا، قبل أن تستمع إلى الأنا الخاص بك".

جدير بالذكر أن تصديق ترامب على الاتفاق النووي مع إيران، الذي وقع عام 2015، مع خمس دول كبرى بينها الولايات المتحدة، ليس شرطاً لرفع العقوبات عن إيران، إلا أن الكونغرس كان قد وافق على إصدار قانون يقضي بأن يقرر الرئيس كل 90 يوماً؛ هل تفي إيران بالتزامتها؟ وهل تصب الصفقة في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية؟

من هنا فإن شهادة ترامب لن تؤدي بأي حال من الأحوال إلى تمزيق الاتفاق النووي كما وعد بذلك عام 2016، إلا أن من شأن ذلك أن يعيد المسألة إلى الكونغرس، الذي يمكنه بعد ذلك أن يقرر ما إذا كان سيعيد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، وحتى هذا يعتبر أمراً خطيراً، خاصة في ظل الاستياء الذي أبداه ترامب من الاتفاق النووي، والذي لا يمكن إلا أن ينفّر أقرب حلفاء أمريكا الذين بذلوا جهوداً كبيرة من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق.

اقرأ أيضاً :

بعد رفع أمريكا للعقوبات.. هل يصبح السودان قبلة للاستثمار الأجنبي؟

الرئيس ترامب، وأثناء حملته الانتخابية، ودون أن يكون لديه أي خبرة سياسية في الشؤون الخارجية، اتخذ خطاً متشدداً ضد الاتفاق النووي، وبقي عالقاً بهذا الموقف، حتى وصفه في خطابه الأخير بالأمم المتحدة بأنه واحد من أسوأ الاتفاقيات التي دخلت فيها الولايات المتحدة الأمريكية.

ويبدو أن هذا الحكم يعكس رغبة ترامب في توجيه ضربة لكل الإنجازات التي قام بها الرئيس السابق، باراك أوباما، كما أن حكم ترامب على الاتفاق النووي يأتي بفعل تأثير رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، الذي يعتبر أن صفقة النووي مع إيران سيئة، وأيضاً فإن الكراهية التاريخية لإيران في الولايات المتحدة لا تزال قوية.

وكان ترامب وافق مرتين على التصديق على صفقة النووي مع إيران بتشجيع من مستشاريه في الأمن القومي، ولكن يقال إن ترامب ما زال منزعجاً من الصفقة النووية، وهو أيضاً مصمم على الوفاء بوعده في حملته الانتخابية، حيث من المتوقع أن يدلي بشهادته حيال الاتفاق النووي، يوم 15 أكتوبر الجاري، حيث يصرّ على تمزيق الاتفاق، على الرغم من أن إيران تفي بالتزاماتها، بحسب البنتاغون والاستخبارات الأمريكية.

وإذا كان معظم أعضاء الكونغرس الأمريكي قد عارضوا الاتفاق عندما كانت تجري عملية التفاوض؛ فإن العديد منهم يرى الآن قيمة هذا الاتفاق، فهم يعارضون بشدة إثارة أي أزمة نووية في وقت تعيش فيه الولايات المتحدة أزمة نووية مع كوريا الشمالية.

ولكن لا يبدو أن هناك ضماناً حول ما سيقوم به الكونغرس إذا ما تم تقديم قانون يعيد فرض عقوبات اقتصادية على إيران، أو إعادة التفاوض بشأن صفقة النووي، ولكن الشيء الصحيح الذي يجب على ترامب القيام به هو إعادة تأهيل الاتفاق النووي، فليس هناك من شك بأن إيران هي جهة سيئة في الشرق الأوسط، ولديها أدوار سيئة، سواء في سوريا أو اليمن، ولكن على الولايات المتحدة أن تعمل من أجل معالجة الشواغل التي ما زالت ترد بين وقت وآخر بشأن الاتفاق النووي، وأن تحافظ على وحدتها مع شركائها في إطار تحقيق هذا المسعى.