• العبارة بالضبط

المقابر.. أزمة من نوع آخر يصدّرها الحوثيون لليمنيين

على سبيل السخرية يقول اليمنيون إن الإنجاز الوحيد لمليشيا الحوثي هي زيادة عدد المقابر في البلاد، التي تعيش سلسلة حروب منذ العام 2004 وحتى اليوم، وجميعها أشعلها الحوثيون المدعومون من إيران.

هذا الإنجاز الحوثي لم يعد كذلك، بل أصبح أزمة حقيقية؛ إذ ناشد مواطنون في مناطق السبعين وشميلة والأصبحي، جنوب العاصمة صنعاء، فاعلي الخير ورجال الأعمال لشراء أراضٍ وتخصيصها كمقابر؛ بعدما امتلأت الموجودة منها، وعدم تجاوب الجهات المعنية ممثلة بوزارة الأوقاف القابعة تحت سيطرة المليشيا الانقلابية، التي عبثت بأموال الأوقاف وأراضيها.

اقرأ أيضاً :

"الشرق الأوسط الجديد".. هل تتحقق "نبوءة" كونداليزا ورالف؟

أزمة المقابر تزامنت مع ارتفاع أسعار القبور وحفرها؛ نتيجة ازدياد عدد الوفيات وجثث مقاتلي الحوثي القادمة من جبهات القتال، لتقدم مليشيا الحوثي على تحديد تسعيرة تتضمن ثلاث فئات هي الكبار (7000 ريال يمني ما يعادل 20 دولاراً) والأطفال (4000 ريال يمني ما يعادل 11 دولاراً) والفقراء (3000 ريال يمني ما يعادل 8 دولارات).

- حادثة دخيلة

وزير الأوقاف والإرشاد في الحكومة اليمنية الشرعية، أحمد عطية، وصف تسعيرة الحوثيين للقبور بـ"الدخيلة" على اليمن والمجتمع اليمني قديماً وحديثاً.

وقال: "نحن في اليمن شافعية وزيدية لم نعرف أن القبور تباع، وهذه حادثة دخيلة على اليمنيين".

وأضاف: "قد تجد هذا الأمر في مصر وغيرها من الدول، لكن في اليمن لا تباع القبور إنما أحياناً أجور الحفر أو الكفن أو ما شابه، لكن أن يباع القبر فهذا لم يحدث".

وحول أزمة المقابر أوضح عطية أنه كان الأولى بالحوثيين أن يخصصوا جزءاً من أراضي الأوقاف التي سطَوا عليها ونهبوها للمقابر بدلاً من بيعها، بحسب قوله.

وكشف الوزير اليمني لـ"الخليج أونلاين" أن المليشيا الحوثية تسيطر على نحو 60% من أراضي الأوقاف في اليمن، مستنداً إلى عملية الحصر التي أجرتها وزارته لأراضي وممتلكات الأوقاف في البلاد شمالاً وجنوباً، سواء التي تحت سيطرة الحكومة الشرعية أو تحت سيطرة الانقلابيين.

- حصر الأوقاف

وأضاف عطية: "بعد الإحصاء وجدنا أن أغلب أراضي الأوقاف تحت سيطرة الانقلاب بنسبة 60% تقريباً"، مشيراً إلى أن عملية الحصر أوضحت أن المناطق المهمة التي فيها ممتلكات الأوقاف تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين.

حيث يقع الجزء الأكبر منها في صنعاء التي تحتل المرتبة الأولى، ثم بمحافظة ذمار التي تأتي في المرتبة الثانية، فمحافظة عدن بالمرتبة الثالثة، فيما تحل محافظة تعز في المرتبة الرابعة.

وأكد عطية أن عملية السيطرة على أراضي الأوقاف تمت بطريقتين الأولى بيعها للمواطنين بعقود على أنها أملاك، وهي أراضٍ وممتلكات وقفية، والطريقة الثانية بالسطو؛ ومن ثم أصبحت أملاكاً خاصة لعناصر المليشيا وقادتها.

وأشار الوزير عطية لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنه تحدث عن هذا الموضوع مع العديد من المنظمات الدولية والجهات ذات الشأن، وجرى التعميم على المواطنين في وسائل الإعلام اليمنية أنه ستتم ملاحقة كل من سيطر على الأوقاف أو اشترى من المواطنين، وكل أرض أوقاف تم شراؤها من الحوثيين فعقدها باطل.

- تمييز وتصنيف

ناشط يوالي المليشيا، رفض الكشف عن هويته، أوضح لـ"الخليج أونلاين" أن صعدة وذمار وعمران وصنعاء، على التوالي، أكثر المحافظات اليمنية التي أنشأت فيها مليشيا الحوثي عشرات المقابر؛ "فذمار وحدها تحتضن أكثر من 30 مقبرة أنشأها الحوثيون خلال الحرب".

وتميّز المليشيا المقابر باسمين "مقابر" و"روضات"، الأولى للقتلى من أبناء القبائل والثانية للقتلى من "السلالة الهاشمية" كما تزعم، ويتم تزيينها بالورود والاعتناء بها، وجرى تخصيص أضرحة خاصة بالقتلى من القيادات الأولى والثانية.

الوزير عطية أكد أن الحوثيين ميزوا بين الناس وهم أحياء قبل أن يفعلوا ذلك للأموات؛ "فمن هو منهم فهو قنديل، ومن هو من القبائل فهو زنبيل".

وأضاف: "فرقوا الناس في الحياة وفرقوهم في المقابر، رغم أنه لا ينبغي لهم ذلك؛ فالناس كأسنان المشط ولا تمايز بينهم إلا بالتقوى".

وعبّر الوزير اليمني عن حزنه تجاه ما قام به الحوثيون الذين ملؤوا المقابر بالشباب اليمني، بعدما غرروا بهم وضللوهم طائفياً ومذهبياً، وأعادوهم جثثاً إلى المقابر.

وتابع: "كنا نتمنى أن تكون مشاريعهم للحياة لا للموت، لكن للأسف لم يحدث ذلك، رغم أن اليمنيين يريدون مشاريع للحياة لا مشاريع للموت"، في إشارة إلى العدد الكبير من مقابر الحوثيين.

وحولت مليشيا الحوثي بعض الأراضي الزراعية إلى مقابر، كما حدث في محافظة عمران وصعدة، التي توجد بها مقبرة تتجاوز مساحتها 2 كم في دلالات تشير إلى العدد الكبير جداً من القتلى، رغم استماتة المليشيا المدعومة من إيران بإخفاء الأرقام الحقيقية لعدد قتلاها الذين يدفن بعضهم في الجبهات، أو يتم التخلي عن جثثهم كما تنقل وسائل إعلامية.

ولا توجد إحصائيات دقيقة حول الخسائر البشرية في صفوف الحوثيين منذ تمردهم على الدولة في العام 2004، لكنها تقدر بأكثر من 100 ألف قتيل.