• العبارة بالضبط

عبر "يوتيوب".. مدوِّنة مغربية تكسر حاجز اللهجة والثقافة

"حلمي منذ كنت في السادسة أن أكون إعلامية وبقيت أقلّد مذيعات الأخبار ومن يظهرن على التلفاز، وأصبح الحلم بداخلي يكبر، إلى أن اخترت ميدان الإعلام، وبدأت بدراسة الصحافة في الدار البيضاء".

بهذه الكلمات وصفت مدونة الفيديو (يوتيوبر)، المغربية إحسان بنعلوش (20 عاماً)، بدايتها قبل عامين في قناتها على شبكة الفيديوهات العملاقة "يوتيوب"، والتي يتابعها من خلالها أكثر من 400 ألف مستخدم، على الرغم من صغر سنها.

بنعلوش ما زالت على مقاعد الدراسة بتخصص الصحافة، إلا أنها بدأت بنشر مقاطع على "يوتيوب" لتقدم شيئاً مختلفاً عمّا يقدمه الآخرون، وتصل مشاهدات فيديوهاتها إلى 20 مليوناً، من مختلف الدول العربية.

وتقول المدونة المغربية لـ"الخليج أونلاين": "كنت أسافر لعدة مناطق في المغرب، وأحببت أن يسافر الناس معي"، مشيرة إلى أن نسبة من يتابعونها من المغاربة على قناتها في يوتيوب تمثل 30% فقط، و70% من بلدان أخرى.

ويبلغ عدد مستخدمي الإنترنت بالمغرب 18.5 مليون خلال سنة 2016، أي بنسبة 58.3% من السكان، مقابل 57.1% عام 2015، ما يدلّ على ازدياد الإقبال عليه، وفق مصادر صحفية.

المدونة الجزائرية أميمة كوّاس، تقول عمّا تنشره بنعلوش من مقاطع أن "عملها ملهم لشباب المغرب العربي"، مضيفة أن "المنطقة تفتقر لفتيات يصنعن محتوى وينشرنه على مواقع التواصل الاجتماعي".

وتؤكد كوّاس لـ"الخليج أونلاين" أنه على الرغم من وجود المدونة بنعلوش في البدايات فإنني أرى لها مستقبلاً في هذا المجال".

وتحاول بنعلوش، من خلال ما ينشر على قناتها "توصيل اللهجة المغربية"، وقالت: "أتكلم ببطء وبساطة، وأدخل كلمات عربية فصحى بحيث تصبح سهلة عليهم".

وأجرت المدونة المغربية تحدي لهجات مع ناشطة جزائرية، وكشفت عبر مقطع الفيديو تشابهاً كبيراً بين لهجة الدولتين، كما صنعت فيديو آخر مع فتاة صينية.

كما تصنع مقاطع تحفيزية، وتضع في نهاية كل فيديو رسالة ملهمة.

التنويع في اختيار المواضيع، وتأثير الأفكار الكبير على الرغم من بساطتها ساهم في انتشار مقاطع الفيديو.

وحول اختيار المواضيع قالت بنعلوش لـ"الخليج أونلاين": إن "هناك أفكاراً أصنعها وأبتكرها أو تكون بناء على اقتراحات وضعت خلال التعليقات على المقاطع السابقة المنشورة على قناتي".

وتحاول المدونة أن تستغل وصولها الكبير لشريحة مختلفة من كافة الأعمار، بأن تعكس قضايا إنسانية، وأن تروي قصصاً مفيدة، وقد تغير في مجتمعها والمجتمعات العربية.

وتقول بنعلوش: "هناك الكثير من الفيديوهات التي أثرت فيَّ وفي غيري، ومنها ما عكس تجربتي مع أطفال سوريا على الحدود التركية". وتابعت بعد ما أمضته مع هؤلاء الأطفال أن "أطفال سوريا لديهم أحلام كبيرة، ومنها تحرير بلادهم، وعندهم صبر عظيم، وأقوياء، وعندما ودعناهم كان فراقاً محزناً".

كما طرحت مقاطع فيديو عن مواضيع سياسية وصحية واجتماعية.

- هل يقضي اليوتيوب على التلفزيون؟

وعن مدى تأثير اليوتيوب على المستخدمين وبعدهم عن التلفزيون، تقول المدونة المغربية: إن "الإنترنت حاجة يومية للناس، وأصبحت مقاطع الفيديو في متناول اليد". وأكدت أن "الكثيرين أصبحوا يملّون من التلفاز".

إحسان بنعلوش

وانتشر مؤخراً العديد من الحسابات على موقع يوتيوب لناشطين من العالم، وقالت بنعلوش: "قبل سنتين لم يكن لدينا ناشطون على يوتيوب، لكن مؤخراً أصبح هناك العديد منهم في المغرب والجزائر وموريتانيا".

المدونة الأردنية أسماء الكيالي، تقول: إن "بنعلوش وعلى الرغم من عمرها الصغير استطاعت أن تجمع عدداً كبيراً من المتابعين من المشرق والمغرب العربيين في مدة قصيرة جداً، وبطريقة مميزة".

وتضيف الكيالي لـ"الخليج أونلاين": "إنني أقدّر جداً بدايتها وحدها، ودعمها لنفسها حتى وصلت لعدد كبير جداً من الشباب، وبعدها بدأت وسائل الإعلام بتسليط الضوء على قصتها"، وتابعت أن "الكثير من الشركات تحاول الوصول للنجاح الذي وصلت له بنعلوش".

اقرأ أيضاً :

شاهد.. "ديسباسيتو" بنسخة عُمانية تروي مآسي تكاليف الزواج

وحول ما يشدّ لمشاهدة مقاطع الفيديو على يوتيوب ترى الكيالي أن "العنوان، وكاريزما الشخص، والطريقة التي يوصل بها المعلومة، وسرعته فيها"، هي أهم شيء لانتشار المقطع.

وتركز المدونة المغربية بنعلوش في رؤاها وخططها على برنامجها المستقبلي الذي بدأت العمل عليه ليكون على التلفاز أو قناتها على يوتيوب، مؤكدة مضيها في هذا العمل ما دامت تجد التأثير في نفسها وغيرها.

وبحسب آخر الإحصاءات المنشورة حول عالم الإنترنت، فإنه خلال 60 ثانية يحقق يوتيوب 4.5 مليون مشاهدة، ما يعكس أهميته الكبيرة لدى عدد كبير من سكان العالم.