• العبارة بالضبط

يهدد النقل الجوي الأوروبي.. ماذا سيضيف مطار إسطنبول الثالث لتركيا؟

تنتظر مدينة إسطنبول التركية في النصف الثاني من العام 2018، طفرات اقتصادية خرافية، تزامناً مع افتتاح مطار إسطنبول الثالث، أحد أكبر مطارات العالم، إذ تعتبره الحكومة الحالية أحد المشاريع "المجنونة"، أو ما بات يعرف بـ"مشروع القرن"، الذي يُدخِل تركيا بقائمة أقوى 10 اقتصادات حول العالم، تحقيقاً لأهم أهداف خطة 2023.

وزير النقل والاتصالات والملاحة البحرية التركية، أحمد أرسلان، أكد في (6 أكتوبر 2017)، انتهاء 68% من الإنشاءات فعلياً، في المطار، وقال إنه يستقبل أولى طائراته قبل حلول فبراير عام 2018، بينما يكون الافتتاح الرسمي للمرحلة الأولى للمطار في 29 أكتوبر من العام القادم.

ورغم أن هناك الكثير من الفرص والمشاريع العملاقة التي ستساهم بزيادة ونمو الاقتصاد التركي، ضمن خطة 2023، تخطط حكومة أردوغان لأن يضيف المطار الجديد فرصة تحقيق طفرات اقتصادية غير مسبوقة، ليضيف المطار ما نسبته 4.9% إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2025، وكذلك دخول قائمة أكبر 10 اقتصادات عالمياً، بحسب وزارة المواصلات والنقل.

3.rd-airport-of-istanbul

ومنذ اللحظات الأولى لإعلان المشروع عام 2013، بدأت العديد من دول الشرق الأوسط والاتحاد الأوروبي تنظر إلى مطار إسطنبول الثالث على أنه مصدر تهديد بالنسبة لاقتصاداتها المحلية؛ لكون خطط المطار التشغيلية تشير إلى أنه سيستحوذ على حركة الطيران والمسافرين في مطارات إقليمية ودولية، منها: مطار دبي في الشرق الأوسط، وفرانكفورت في ألمانيا، ومطار هيثرو في بريطانيا، بحكم موقعه الاستراتيجي الذي يربط شرق الكرة الأرضية بغربها وشمالها بجنوبها، ومن المقرر أن يتحكم بحركة الطيران في قارات العالم الثلاث؛ آسيا وأفريقيا وأوروبا.

465

وأكدت صحيفة "ذا إيكونوميست" البريطانية، في تقرير نشرته العام الماضي، أنّ إنشاء مطار إسطنبول الجديد يهدد مطار "هيثرو" البريطاني، الذي يعدّ ثالث أكثر مطارات العالم ازدحاماً، مضيفة أنّ مشروع "غراند إسطنبول" سيُشكل "التهديد الأكبر للنقل الجوّي الأوروبي".

تضم مدينة إسطنبول حالياً مطارَي "أتاتورك" في الجزء الأوروبي، و"صبيحة كوكجن" في الجزء الآسيوي، أما المطار الثالث فيقع في الجزء الأوروبي أيضاً بإطلالته على البحر الأسود، حيث تنتهي مراحل المشروع الأربع بحلول عام 2023. وسيساهم بشكل كبير في دعم التجارة الدولية والتنمية الاقتصادية؛ عندها ستكون تركيا مركزاً لحركة التجارة العالمية.

1

- حركة تسابق الزمن

منذ أن وضع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في يونيو عام 2014، حجر الأساس لمطار إسطنبول الثالث، في خطوة تدعم توجهات الحكومة لتطوير ورفع معدلات الاستثمار، وتحسين واقع السياحة، ودعم الاقتصاد، تعكف الوزارة التركية والجهات المعنية على إنشاء شبكة طرق وسكك حديدية متطورة جداً لربط المطار بمركز المدينة، وتسهيل حركة المرور نحوه.

رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أكد مراراً، أن بلاده ستصبح همزة وصل جوية تربط القارات الثلاث الكبرى بعضها ببعض (أوروبا وآسيا وأفريقيا)، عند الانتهاء من إنشاء المطار بالكامل، الذي يُقدم في مرحلته الأولى خدمات لنحو 90 مليون مسافر سنوياً، فضلاً عن توفير فرص عمل لأكثر من 100 ألف شخص.

bolluca

وبلغت قيمة استثمار المطار نحو 10 مليارات يورو (ما يوازي 10.6 مليارات دولار)، ويُنفذ بتعاون بين القطاعين العام والخاص. وتقول الحكومة إن تشغيل المطار سيحقق عائدات بقيمة 22 مليار يورو (ما يوازي 23 مليار دولار تقريباً) خلال 25 سنة. ويمكن للمطار، بعد الانتهاء من عملية الإنشاء بشكل كامل، تقديم خدمات لـ200 مليون مسافر سنوياً؛ ليصبح فعلاً "نقطة وصل" تربط دول العالم قبل الانطلاق مجدداً عبر الفضاء المفتوح.

- منافسة عالمية

قطعت تركيا أشواطاً مهمة في مجال الطيران وصناعة السياحة أو الترويج لها، قياساً بباقي دول العالم، مع أهمية تبدو واضحة تُوْلِيها حكومات حزب العدالة والتنمية المتعاقبة في تنمية القطاع الاقتصادي. وارتفع عدد المطارات التركية من 25 إلى 55 مطاراً عام 2015، خلال حكومات الحزب الذي يتزعمه أردوغان، كما ارتفع عدد المسافرين عبر الخطوط الجوية التركية، من 35 مليوناً إلى 180 مليون شخص سنوياً في نفس العام.

iga-atc

وتَعْتَبر تركيا مشروع المطار الجديد بأنه سيأخذ دوراً مهماً في تحقيق أهدافها الاقتصادية المتمثلة بدخول قائمة أكبر 10 اقتصادات في العالم بحلول 2023. وتقول الحكومة إن المطار الجديد سيغيّر مسار الأحداث الاقتصادية والتنموية حول العالم؛ بعظمته وضخامته وقدراته الخدمية، ويساهم ذلك في تحويل أرصدة المال العالمي إلى إسطنبول، لتحقق بذلك رؤيتها بجعل المدينة أكبر مركز مالي واقتصادي وتجاري في المنطقة.

grand-istanbul

ورغم أنّ المطار لم يدخل الخدمة لحد الآن، فإنّ التوقعات المرتفعة حوله جعلته محور اهتمام لدى الأوروبيين ودول الشرق الأوسط، التي تبدي تخوفاً من تأثيره على تصنيف عدد من المطارات الأوروبية والشرق أوسطية.

اقرأ أيضاً :

ما أبعاد العملية العسكرية التركية في إدلب؟

İstanbul Yeni Havalimanı

وتزامن إعلان الحكومة التركية عن مشاريع تطوير مدينة إسطنبول، منها مشروع مطار إسطنبول الثالث، ونفق أوراسيا، وتونيل إسطنبول، وميترو مرمراي، وجسر السلطان يافوز سليم، وجسر السلطان غازي، مع تورط دول عربية وأوروبية في دعم أحداث "غيزي بارك"، مع بدء الثورات المضادة لثورات للربيع العربي، وغالباً ما تلمح الحكومة التركية إلى تورط حلفاء لتركيا في دعم المظاهرات التي تهدف بالأساس إلى إسقاط حكومة العدالة والتنمية، أو ثنيها عن إقامة هذه المشاريع، التي بدأت تركيا تجني ثمارها لاحقاً، ومن ضمنها مشروع تطوير حديقة "غيزي بارك".

- أين يقع المطار الجديد؟

يقع المطار الجديد في منطقة "أرناؤوط كوي"، في الجانب الأوروبي من المدينة، ضمن منطقة غابات ومحميات طبيعية مملوكة للدولة التركية، على مساحة 7 آلاف و659 هكتاراً.

وعرضت شركات هولندية المساهمة في إنشاء المشروع، لكنها انسحبت لاحقاً، وبررت الانسحاب بأنّ المطار يهدد البيئة نتيجة إقامته في منطقة غابات تعدّ رئة مدينة إسطنبول، الأمر الذي رفضه المدير التنفيذي للمطار، يوسف أقتشاي أوغلو، وقال إنّ المشروع قائم على العناية بالبيئة، وأن أول من عُيِّن في المطار مدير البيئة.

وتجري عمليات إنشاء المطار حالياً مجموعة شركات تركية وهي: جنكيز، كولين، ليماك، كاليونمابا، حيث ربحت مناقصة المشروع عام 2013، ومن المقرر أن تقوم الشركات بتشغيله لمدة 25 عاماً قبل تحويله إلى الحكومة.

lokasyon

ولإدارة حركة الطيران بأعلى درجة من الفعالية والاحترافية، أنشأت إدارة المطار راداراً لمراقبة حركة الطيور، يعدُّ الأول من نوعه حول العالم، مع طاقم مكون من 6 اختصاصيين؛ لتقليل تأثير الطيور المحتمل على حركة الطيران.

- ما الذي يميز المطار؟

يتميز المطار الجديد بمساحة واسعة تسع لـ150 مليون راكب، وتصل إلى 200 مليون عند انتهاء مراحل إنشائه الأربع، مع وجود 165 جسراً لنزول الركاب من الطائرات، وبمساحة داخلية تبلغ مليوناً و500 ألف متر مربع، ومواقف سيارات تسع لـ7 آلاف مركبة، و6 مدارج هبوط وإقلاع مستقلة، و16 مدرجاً موازياً، و6 ملايين و500 ألف متر مربع ساحة وقوف تسع لـ500 طائرة.

odullu-kule-temel

ويحتوي المطار كذلك على 3 مبان تقنية متطورة، وبرج مراقبة حركة الطائرات، وصالات للشخصيات الهامة (VIP) مع فنادق راقية، ومستشفيات ومركز طوارئ، وغرف للصلاة، ومراكز للمؤتمرات، و4 مبانٍ للمطار، موصلة معاً عبر الأدراج الكهربائية، و8 أبراج مراقبة للمدرجات، وقصر يتبع للدولة، ومحطات توليد الكهرباء، ومرافق لمعالجة المياه والنفايات.

ولأن تركيا تتمتع باقتصاد ناشئ ومتنامٍ في ظل حكومة العدالة والتنمية منذ عام 2002، تسعى حكومة أردوغان بعد فتح المطار الثالث إلى أن تكون إسطنبول واحدة من أكبر المراكز المالية والاقتصادية حول العالم. فيما تشير توقعات شركة الخطوط الجوية التركية إلى نقل نحو 125 مليون مسافر (60 مليون راكب ترانزيت) سنوياً بحلول عام 2025؛ لكون المطار الجديد سينقل 160 مليون مسافر سنوياً خلال مراحله الأولى.

رغم أن مطار أتاتورك في إسطنبول يعتبر مطاراً جديداً بسعة 60 مليون مسافر سنوياً، لكن نمو أعداد المسافرين السريع، جعل الحكومة التركية تسارع في التفكير بتجاوز بعض العراقيل التي تسببها حركة مرور الطائرات الضخمة كما حدث عام 2015، ومن أجل تفادي إلغاء وتأخير الرحلات الجوية، أصبح بناء المطار الجديد أمراً حتمياً وواقعاً مفروضاً وفرصة لتحقيق أهم أهداف حكومة العدالة التنمية التي قد لا تعوض، وإحداث طفرة في اقتصادها وجعلها مركزاً مالياً وتجارياً في المنطقة.

- تزايد السكان

يعيش ما يقرب من 80 مليون شخص في تركيا. ويزداد عدد السكان مع تزايد أعداد السُّياح طيلة أيام السنة. ووجود مطارين في إسطنبول مع هذه الحركة الجوية الكثيفة يعد غير كافٍ أبداً بالنسبة لهذه الأعداد، لذلك شرعت الحكومة ببناء مطار إسطنبول التي يبلغ عدد سكانها نحو 18 مليون نسمة و4 ملايين مقيم.

yeni-projeler

صحيفة "حرييت" التركية، كشفت في تقريرها "الخصائص التقنية بمطار إسطنبول الثالث"، بتاريخ 7 يونيو 2014، أن المطار الثالث أحد أضخم المطارات العالمية، استناداً إلى حجم المسافرين الذين سيتمكن من استيعابهم في رحلات الذهاب والإياب، واستناداً إلى حجم المواد الخام المستخدمة في عملية البناء، حيث استخدم 350 ألف طن من الفولاذ والحديد و10 آلاف طن ألمنيوم و415 ألف متر مربع من الزجاج.

وفي سعيها للاستقطاب والاستحواذ على أكبر عدد من المراكز التجارية والشركات العملاقة حول العالم، أقامت تركيا المطار الجديد بتنسيق مع مشاريع كبرى تلتقي جميعها في نقطة واحدة، حيث يجمع منطقة المطار، خط النقل السريع وخط القطار السريع والقناة البحرية الموازية للبوسفور "قناة إسطنبول" طريق واحد. كما يوفر الموقع للمسافرين فرصة الوصول إلى مراكز النقل الجوي والبري والبحري في آن واحد.

3.havalimani-metro-hatti

ويؤكد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال التركي غزوان المصري، أن تأسيس المطار بهذه المواصفات يعزز من مكانة الموقع الجغرافي لإسطنبول كمحطة أساسية وممر للمسافرين حول العالم. ويضيف المصري أن إسطنبول هي المدينة الوحيدة في العالم التي يمكنك أن تسافر منها إلى 53 دولة.

ويتابع المصري، أن استقرار النشاط المالي الكبير في إسطنبول يتطلب توفير خدمات نقل ضخمة تسهل سفر وتنقل وإقامة رجال الأعمال والمستثمرين والسياح على حد سواء، وتمكن تركيا من توفير خدمات الترانزيت لهم من خلال المطار.