• العبارة بالضبط

المخدّرات في سوريا.. تصدير للفوضى في وجه المعارضة

على مدى عقودٍ طويلة حارب المجتمع السوري المخدّرات، واستطاع الحدّ من انتشارها، وتقليص وجودها في جميع المناطق دون استثناء.

ولكن مع انطلاق الثورة السورية، في عام 2011، وانتشار الفوضى العارمة في البلاد، برزت المخدّرات على السطح، وبدأت تنتشر بسرعة، لا سيما بين الشباب.

ويرى الناشط الحقوقي عبد القادر الحوراني، أن "انتشار المخدرات وغيرها من الظواهر السلبية هي نتيجة حتمية لحالة الفوضى التي تعيشها البلاد؛ بسبب الحرب وغياب السيطرة على حدود الدولة".

اقرأ أيضاً :

ما أبعاد العملية العسكرية التركية في إدلب؟

وقال في حديث لـ "الخليج أونلاين"، إن انتشار المخدّرات "لم يعد مستغرباً؛ بسبب الحرب التي حوّلت سوريا لساحة مفتوحة لكل من هبّ ودبّ، في ظل غياب كامل لمقومات الدولة المستقلة ذات السيادة".

وأضاف أن "سوريا كانت قبل عام 2011 تصنَّف على رأس الدول النظيفة من المخدّرات، سواء كان ذلك على مستوى الإنتاج، أو التصدير، أو الترويج، أو التعاطي".

وأشار إلى أن "سوريا ونتيجة لموقعها الجغرافي، كانت تعرف وتصنّف فقط بأنها دولة عبور للمخدرات بين دول الإنتاج ودول الاستهلاك"، لافتاً النظر إلى أن سوريا من أولى الدول التي انضمّت إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بقضايا مكافحة المخدرات، والحد من انتشارها.

وبالرغم من أن القوانين السورية مليئة بالمواد القانونية التي تحارب انتشار المخدّرات، وتُنزل أقسى العقوبات بمنتجيها ومروّجيها، تصل في بعض جوانبها إلى عقوبة الإعدام، فإن الحوراني يقول إن "هذه المواد لا يتم تفعيلها في الوقت الحالي إلا لمحاكمة الثوار فقط، وأما تجارة المخدّرات والترويج لها فلا تلقى الحزم والشدة ذاتها".

مصادر وزارة الداخلية في حكومة النظام بيّنت، في إحصائيات نشرتها مؤخراً، أن عدد قضايا المخدرات التي تم ضبطها في سوريا خلال العام 2016 بلغ 2433 قضية، وعدد المتهمين الذين أُلقي القبض عليهم 3160 متهماً.

وأكدت المصادر: "تمت مصادرة 267 كغ من الحشيش المخدّر، و28 كغ من الهيروين، و11 كغ كوكائين، و180 كغ بذور قنب، و500 كغ قنب، ونحو 66 ألف حبة دواء نفسي، ونحو 6 ملايين و200 ألف حبة كبتاغون مخدّر".

وأشارت المصادر إلى أن "عدد قضايا المخدرات التي تم ضبطها خلال النصف الأول من العام الحالي 2017، بلغ 1491 قضية، وعدد المتهمين الذين تم إلقاء القبض عليهم 2701 شخص، إضافة إلى مصادرة 144 كغ من الحشيش المخدّر، و13 كغ هيروين، و700 كغ كوكائين، ونحو 17 مليون حبة كبتاغون مخدّر".

وبيّنت أن "عدد العصابات التي تروّج هذه المواد بلغ نحو 40 عصابة، وعدد الأفراد الذين يتاجرون بهذه المواد نحو 1000 شخص في جميع المحافظات السورية، في حين بلغ عدد المتعاطين من كل المحافظات السورية نحو 2000 متعاطٍ".

الشيخ سميح العلي، وهو إمام مسجد في درعا، أكد أن "المخدرات هي من أكثر الأوبئة التي تفتك في المجتمعات، وتعمل على هدمها"، مشيراً إلى أن من أهم العوامل التي تسهم في انتشار هذه الظاهرة هي الفوضى، وغياب التشريعات الرادعة، وانعدام الوازع الديني والأخلاقي".

وقال في حديث لـ "الخليج أونلاين"، إن "أكثر ما يسهم في انتشار هذه الظاهرة وتشجيعها هم رفاق السوء والمنتفعون من مردود المخدرات من التجار، إضافة إلى غياب رقابة الأهل عن تصرفات أبنائهم".

ولفت النظر إلى أن "المخدّرات في سوريا أصبحت في ظل هذه الفوضى العارمة التي تعيشها البلاد أحد الأسلحة الفتّاكة للقضاء على الشباب، ولا سيما المقاتلين في صفوف المعارضة، حيث لجأت قوات النظام وحلفاؤها إلى استخدام هذا السلاح، بعد أن فشلت في تحقيق إنجازات عسكرية بقوة السلاح، رغم شراسة التدمير".

إلى ذلك حمّل الناشط أبو البراء الدرعاوي، نظام الأسد "المسؤولية كاملة عن انتشار المخدّرات في سوريا، وازدياد كمياتها إلى هذا الحدّ".

وأشار إلى أن السبب هو "فتح حدود البلاد أمام المليشيات الطائفية القادمة من إيران ولبنان وأفغانستان، وغيرها من البلدان المنتجة والمصدّرة للمخدرات".

واتّهم الدرعاوي "نظام الأسد بتوزيع بعض أنواع المخدّرات وحبوب الهلوسة على عناصره؛ لرفع الروح المعنوية المنهارة لديهم، وذلك بعد الانتصارات الكبيرة التي حقّقها الثوار".

وأضاف في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن "القوى الثورية في محافظة درعا، الواقعة على الحدود السورية الأردنية، نفّذت منذ بداية العام الحالي عدة حملات استهدفت تجّار المخدرات ومروّجيها في عدد من مناطق درعا المحرّرة؛ وذلك بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن قوات النظام ومليشيا حزب الله طرحت كمّيات من المخدرات أغرقت فيها المناطق المحررة".

وبيّن أن الحملات تلك كشفت عن "وجود كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون، والحشيش، والقنب، والكوكائين، والهيروين، وبعض أنواع المخدرات الأخرى".

وقال إن مصدر هذه المخدّرات "مليشيات حزب الله العاملة في سوريا، وقوات النظام، التي أصبحت تجد في المخدرات سلاحاً يفتك بالشباب السوري من جهة، ومصدر رزقٍ يحقّق لتلك المليشيات بعض الموارد المالية الإضافية من جهة أخرى".

الدرعاوي أوضح أن المخدرات في الجنوب السوري "محصورة جداً، ولم تصل بعد إلى حدود الظاهرة الخطرة، لكنها موجودة على الأرض فعلاً؛ باعتبار درعا منطقة حدودية، وطريقاً لعبور المخدرات القادمة من مليشيات حزب الله، وطرق التهريب الأخرى نحو الأردن"، مستطرداً بالقول: إن "هذا ما يفسّر إعلان الأردن بين فترة وأخرى عن إحباط محاولات لتهريب مخدرات".