• العبارة بالضبط

منازل الموصل المفخّخة.. رفض أمني لتفكيكها يحرم أصحابها العودة

رغم تحريرها من سيطرة تنظيم الدولة، الذي فرض سيطرته المحكمة منذ نحو ثلاث سنوات، لا تزال مئات العائلات العراقية في مدينة الموصل ممنوعة من العودة إلى منازلها؛ بسبب تفخيخها من قبل التنظيم، وامتناع القوات الأمنية ومليشيات الحشد الشعبي عن تفكيكها، بحسب ما أكدته مصادر محلية ومواطنون من داخل الموصل.

وقال المواطن جاسم الفراجي، أحد القاطنين في حي الشفاء: إن "مئات المنازل في الحي وأحياء أخرى بالجانب الأيمن من الموصل فُخّخت من قبل التنظيم"، لافتاً إلى أن "الأهالي أبلغوا القوات الأمنية بعد دخولهم المدينة عن المنازل المفخخة، دون أن تحرّك ساكناً".

وأضاف الفراجي لـ "الخليج أونلاين"، أن "القوات الأمنية ومليشيات الحشد الشعبي المتواجدة في مدينة الموصل، لا سيما بالمنطقة القديمة، امتنعت عن تفكيك المفخخات بهذه المنازل؛ بحجة أنها نُصبت بشكل عنكبوتي معقّد، ومن الصعب تفكيكها، وأنه لا حل سوى تفجيرها عن بعد".

وأشار إلى أن "رفض القوات الأمنية التعاون مع الأهالي دفع بعض أصحاب هذه المنازل ممن لهم خبرة عسكرية إلى تفكيك منازلهم بأنفسهم، الأمر الذي تسبّب بسقوط عدد من الضحايا نتيجة لفشلهم في تفكيكها".

وتابع الفراجي أن "مدينة الموصل، ورغم تحريرها من سيطرة التنظيم، فإن ماكينة القتل لا تزال مستمرة، سواء كانت عبر المنازل المفخخة التي تنفجر بين الحين والآخر، أو عمليات التصفية والاختطاف التي عادت مجدداً إلى المدينة".

- المال مقابل فك التفخيخ

من جهته قال المواطن غانم العبيدي: إن "القوات الأمنية وعناصر مليشيا الحشد الشعبي فرضت على الأهالي في بعض الأحياء، ممن لا تزال منازلهم مفخخة لغاية اللحظة، مبلغاً يتراوح قدره ما بين 1000-2000 دولار مقابل تفكيكها من قبل فرق تفكيك المتفجرات".

وأضاف العبيدي لـ "الخليج أونلاين" أن جميع المنازل التي لا تزال مفخّخة فُخخت بطريقة تقليدية وقديمة ومعروفة للجميع، وذلك عن طريق خزانات كبيرة بسعة 20 -40 كيلوغراماً أو أكثر بقليل، ودائماً ما تكون واضحة وسهلة التفكيك بالنسبة إلى خبراء المتفجرات"، منوهاً بأن القوات الأمنية على علم ودراية تامة بالمنازل المفخخة.

وأشار إلى أن "أغلب أهالي مدينة الموصل يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة في مخيمات النزوح، ولا يملكون قوت يومهم"، داعياً الحكومة العراقية والجهات المعنية إلى التدخل ووضع حدٍّ لما تقوم به القوات الأمنية ومليشيات الحشد الشعبي من انتهاكات، كانت السبب بسقوط المدينة ومدن أخرى بيد تنظيم الدولة.

- مؤامرة تواجه الموصل

وفي السياق ذاته، اتهم مسؤول محلي في الموصل جهات سياسية وجهات مسلّحة بالوقوف خلف امتناع الجهات الأمنية عن تفكيك المنازل المفخخة وتطهيرها من المخلفات الحربية.

اقرأ أيضاً :

الغارديان: مستقبل مجهول يواجه عائلات مقاتلي "داعش"

وقال المسؤول لـ "الخليج أونلاين"، مفضّلاً عدم الإفصاح عن هويته خشية استهدافه: إن "مدينة الموصل تتعرّض لمؤامرة جديدة وكبيرة تقودها جهات سياسية، وبتنفيذ جماعات مسلّحة تابعة لها، أمتنع عن تسميتها، تهدف لمنع أهالي الموصل النازحين من العودة إلى مدنهم المحررة حتى إجراء الانتخابات البرلمانية، المقرر إجراؤها في منتصف العام المقبل".

وبيّن أن "جميع الجهود المبذولة من قبل مسؤولي محافظة نينوى وشيوخ عشائرها لإيجاد حل لهذا الموضوع أُجهضت؛ بسبب سيطرة المليشيات على المدينة".

وبدوره دعا عضو مجلس محافظة نينوى، عبد الرحمن الوكاع، إلى رفع المخلفات الحربية وتفكيك عشرات المنازل في المنطقة القديمة من مدينة الموصل التي لا تزال مفخخة، والتي حرم أهلها النازحين من العودة إليها خوفاً على حياتهم.

وقال الوكاع في تصريح صحفي له: إن "العديد من منازل المواطنين في المنطقة القديمة من مدينة الموصل مفخخة لغاية اللحظة، رغم استعادتها من سيطرة تنظيم داعش منذ عدة أشهر"، داعياً الحكومة العراقية إلى "الإيفاء بوعودها التي قطعتها، ورفع المخلفات الحربية، واستكمال تفكيك العبوات الناسفة المزروعة في المدينة".

وأضاف أن المنازل بحاجة إلى جهود ودعم دولي للإسراع بتفكيك العبوات الناسفة من المنازل، التي يرغب أصحابها بالعودة إليها بعد استعادتها منذ أشهر، لافتاً إلى أن تفخيخ المنازل هو أحد أهم وأبرز العوائق التي تقف أمام عودة النازحين إلى مدنهم وإنهاء معاناتهم.