• العبارة بالضبط

هل كشفت تغريدة "ضاحي" خلفية الأزمة مع قطر؟

صباح الـ 5 من يونيو 2017، استيقظ العالم على أزمة خليجية غير مسبوقة؛ حين قطعت السعودية والإمارات والبحرين، إضافة إلى مصر، العلاقات مع قطر، وحتى هذا اليوم ما تزال علامات الاستفهام تُطرح عن الأسباب الخفية وراء تلك الخطوة التي فاجأت العالم.

فقد فُرض على قطر حصار بري وجوي؛ بزعم "دعم الإرهاب"، وهو ما نفته الأخيرة جملة وتفصيلاً، وشددت على أنها "تواجه حملة من الأكاذيب والافتراءات تهدف إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني والتنازل عن سيادتها".

اقرأ أيضاً :

إنفوجرافيك.. تعرّف على إمبراطورية الإعلام الرياضي "بي إن سبورت"

- تصريح يكشف المستور

وفجأة وبدون مقدمات، ألقى نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، الفريق ضاحي خلفان، بحجرٍ في بركة راكدة؛ عبر "تغريدة"، قال ناشطون إنها "تكشف السبب الرئيس وراء اندلاع الأزمة الخليجية مع الدوحة".

وقال خلفان، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر": "إذا ذهب المونديال عن قطر سترحل أزمة قطر.. لأن الأزمة مفتعلة من أجل الفكة (التخلص) منه".

وادعت الدول الخليجية مراراً وتكراراً أن الأزمة مع قطر سببها دعم الأخيرة للإرهاب وعلاقتها مع إيران؛ بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك؛ حين قدموا 13 مطلباً من أجل تلبيتها، كان أبرزها إغلاق قناة الجزيرة والقنوات التابعة لها، في إشارة إلى قنوات "بي إن سبورت" الرياضية، علاوة على الإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية في الدوحة، فضلاً عن خفض التمثيل الدبلوماسي مع طهران.

اقرأ أيضاً :

إنفوجرافيك: ناصر الخليفي.. "أيقونة" رياضية ناجحة

ولم يشر بيان دول حصار قطر -آنذاك- إلى مونديال 2022، المقرر إقامته بعد 5 سنوات من الآن، إلا أن تغريدة خلفان كشفت الوجه الآخر للأزمة، وأظهرت انزعاجاً لدول الحصار من احتضان الدوحة لـ "أكبر محفل كروي عالمي على الإطلاق"، والذي سيدفع 1.3 مليون شخص على الأقل من أجل القدوم إلى الدولة الخليجية على هامش النهائيات العالمية.

- خطوة للخلف

وفي ظل انتشار التغريدة على نطاق واسع في مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية، وما أحدثته من تأثير يُظهر دول الحصار كأنهم يقبلون بإنهاء الأزمة مقابل عدم استضافة قطر لمونديال 2022، وفقاً لمراقبين، حاول خلفان في "تغريدة" ثانية التراجع خطوة للخلف؛ إذ كتب قائلاً: "بعض الجرائد والصحف الغربية ربما ترجمت تغريدتي بالخطأ.. شخصياً أرى أن قطر ليس لديها الكفاءة لتنظيم المونديال، لذلك أردت التحجج بحجج واهية".

وعلى ما يبدو، لم يستطع الفريق ضاحي خلفان الصمود بعدما فضحته تغريدته، ما تطلّب دخول شخصية إماراتية ثانية على الخط؛ وهنا يتعلّق الأمر بوزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش.

وكتب قرقاش عبر حسابه الرسمي بموقع التغريدات القصيرة: "خطأ الترجمة لتغريدة الأخ ضاحي حول استضافة قطر لكأس العالم حظيت باهتمام الصحافة الدولية، فلا تستوي الاستضافة مع سجل في دعم التطرف والإرهاب".

وتهكّم رواد ونشطاء مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية بما قاله قرقاش، حيث أشاروا إلى أن تغريدة خلفان كُتبت باللغة العربية، ولا تحتاج إلى أي توضيح أو تفسير، كما أن معناها ومغزاها "واضح كوضوح الشمس في عز النهار".

- الخطة "ب" والرد القطري الحاسم

ومع فشل التبرير الذي ساقه خلفان وقرقاش، لجأ الأول إلى خطة بديلة، يزعم من خلالها أن قطر لا تستطيع إتمام الإنشاءات الرياضية، مشيراً إلى أن التكلفة تضاعفت 3 مرات؛ بسبب ارتفاع الأسعار، على حد قوله، بعد اندلاع الأزمة الخليجية.

الرد لم يتأخر من قبل السلطات القطرية؛ إذ كشف الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث، حسن الذوادي، أن الحصار الذي فُرض على الدوحة لا يشكل خطراً على نهائيات كأس العالم 2022، مشيراً إلى أنه يتم التغلّب على العقبات اللوجستية.

34868902060_2e9fcf5b4e_o

وقال الذوادي، في مقابلة مع وكالة "أسوشييتد برس": "إن كل مشروع لديه خطط طوارئ، وكان لدينا خطط طوارئ منذ البداية"، مضيفاً: "عندما بدأ الحصار اتصلنا بالمتعاقدين الرئيسيين، ووضعنا سلاسل توريد بديلة، كما تمكّنا من الحصول على مواد بديلة من موردين بدلاء".

اقرأ أيضاً :

افتتح أول ملاعب المونديال.. أمير قطر يظهر دعماً مطلقاً للرياضة

ونوه قائلاً: "ربما كانت هناك بعض الزيادة الدنيا من حيث إنشاء سلاسل توريد بديلة، ولكن تم استيعابها بشكل سريع جداً، وتم تطبيعها مع وضع السلاسل الجديدة موضع التنفيذ".

1280x960

ولفت إلى أن قطر توجهت سابقاً لمورّدين وشركات من دول الخليج؛ لأن ذلك كان نابعاً من التزامها باستثمار بطولة كأس العالم لتطوير اقتصاد المنطقة، وليس نتيجة لعدم وجود بدائل أخرى بالجودة والتكلفة ذاتها.

- استضافة قطر للمونديال "غير قابل للنقاش أو التفاوض"

بدوره أكد مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، سيف بن أحمد بن سيف آل ثاني، مساء الثلاثاء 10 أكتوبر 2017، أن استضافة بلاده لكأس العالم لكرة القدم 2022 "أمرٌ غير قابل للنقاش أو التفاوض"، مشيراً إلى أن "طلب دولة الإمارات العربية المتحدة بتخلّي قطر عن استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 يبيّن أن الحصار غير قانوني، وقائم على الغيرة المحضة".

DLzZlD1V4AAMnwx

وأضاف: "هذه المحاولات الضعيفة من قبل دول الحصار لربط استضافة كأس العالم لكرة القدم بحصارهم غير الشرعي يظهر يأسهم لتبرير عملهم اللاإنساني"، ثم استطرد قائلاً: "كما يؤكد أنه لم يكن هناك أبداً سبب شرعي للحصار غير القانوني على دولة قطر".

35456226221_d8eed26b99_o

وأوضح آل ثاني أن "هذا الطلب محاولة واضحة لتقويض استقلال قطر"، مشدداً في الوقت ذاته على أن بلاده "ستستضيف أول كأس عالم لكرة القدم في الشرق الأوسط، والذي ستتجاوز فوائده والأثر الإيجابي له قطر ودول الشرق الأوسط".

- 7 ملاعب على طريق المونديال

من جهة أخرى، أكد يوسف أبو بكر المصلح، نائب المدير التنفيذي للمنشآت الرياضية باللجنة العليا القطرية للمشاريع والإرث، أن العمل في مشاريع وملاعب كأس العالم لكرة القدم 2022 يسير على قدم وساق، وسيبدأ تسليم 7 ملاعب تباعاً بدءاً من العام المقبل (2018).

وأشار في حديث بثه تلفزيون قطر، مساء الثلاثاء، إلى أن استاد خليفة الدولي قد تم افتتاحه في مايو الماضي، أي قبل 5 أعوام من انطلاق منافسات البطولة بالدوحة.

وقال المصلح: إن "مشاريع المونديال تسير وفق ما خُطط له، حيث تم تحقيق إنجاز تاريخي في مشوار مشاريع كأس العالم 2022، بعد أن تم افتتاح استاد خليفة".

وأضاف أن العمل في كل مواقع ملاعب المونديال يسير بشكل طبيعي ووفق خطط العمل الاستراتيجية، وأن العمل حالياً في استادي "البيت" و"الوكرة" وصل إلى مرحلة تركيب السقوف.

- وسم مونديال 2022 فخر للعرب

ودشّن نشطاء "السوشيال ميديا" وسماً على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، حمل عنوان: "#مونديال2022_فخر_للعرب"، ردّوا من خلاله على تغريدة ضاحي خلفان، مؤكدين في الوقت ذاته أن نهائيات كأس العالم 2022، لن تعرف منظماً آخر غير قطر، في ظل استمرار وتيرة المشاريع والأعمال الإنشائية الرياضية الخاصة بـ "العرس الكروي العالمي" دون أي تأخير على الإطلاق.

ولم يكن رد قطر على افتراءات ضاحي خلفان بالكلام؛ بل كان على أرض الواقع، حيث أعلنت اللجنة العليا للمشاريع والإرث، التي تُعد الجهة المنظمة لمونديال 2022، مطلع أكتوبر 2017، عن تركيب السقف الخاص بـ "استاد الوكرة"، والذي يتميز بأنه "قابل للطي"؛ بحيث يُمكن تحويل الملعب المنتظر إلى "استاد مغطى بالكامل".

وفي أواخر أغسطس الماضي، كُشف عن مجسم "استاد الثمامة"، سادس الملاعب المرشحة لاستضافة نهائيات كأس العالم، في الصالة الرئيسة لمطار حمد الدولي.

كما افتُتح "استاد خليفة الدولي" بحُلته المونديالية، بوجود أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، جياني إنفانتينو، في مايو 2017، بحضور كوكبة من الشخصيات الخليجية والآسيوية والعالمية.

35256060205_feac2c9ec9_o

- قطر تريد مونديالاً عربياً جامعاً

ومنذ فوزها بشرف تنظيم نهائيات كأس العالم 2022، وضعت قطر نصب عينيها أن يكون مونديالها "عربياً جامعاً"، وليس مقصوراً على الدوحة فحسب؛ حيث تجلّى ذلك في كلمة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في كلمة مقتضبة إيذاناً بافتتاح "خليفة الدولي" كأول ملاعب مونديال 2022 "جهوزية"؛ إذ قال: "باسم كل قطري وعربي، أعلن جاهزية استاد خليفة الدولي لاستضافة كأس العالم 2022".

وفي الوقت الذي تشدد فيه قطر على أن مونديال 2022 سيكون للعرب أجمعين، تُظهر بعض الدول امتعاضها من نجاح الدوحة في خططها الجارية لاستضافة النهائيات العالمية، حيث يروّج البعض بين الفينة والأخرى، عبر وسوم تُطلق في موقع التغريدات القصيرة، لسحب البطولة العالمية من الدولة الخليجية، كان آخرها "تغريدة" ضاحي خلفان، التي أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن مونديال قطر يُقلق دول الحصار، ويجعلهم يتمنّون عدم إقامته على الأراضي القطرية، مهما كلف الأمر من ثمن.

- ترقّب لـ "مونديال الحُلم"

وفي ديسمبر 2010، منح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قطر حق استضافة مونديال 2022، على حساب الولايات المتحدة وأستراليا وكوريا الجنوبية واليابان، لتصبح أول دولة "خليجية" و"عربية" و"شرق أوسطية" تنال شرف تنظيم أكبر تجمُّع كروي في العالم على الإطلاق.

35547570906_a87f96451e_o

ونجحت قطر في نيل استضافة مونديال 2022 بفضل ملفّها المتميز، الذي تضمّن استخدام التقنيات المستدامة، وأنظمة التبريد المستخدمة على أكمل وجه في الملاعب، ومناطق التدريب، ومناطق المتفرجين، متعهدة في الوقت ذاته بتنظيم نسخة "مذهلة" و"استثنائية" من كأس العالم.

اقرأ أيضاً :

تجاوزت كل العقبات.. هكذا أفشلت قطر خطط سحب مونديال 2022

ويُترقب على نطاق واسع أن يكون مونديال 2022 "حديث العالم"، في ظل ما تُنفذه الدوحة من مشاريع مختلفة تطول البنية التحتية؛ من فنادق، ومطارات، وموانئ، وملاعب، ومستشفيات، وشبكات طرق سريعة، ومواصلات، وسكك حديدية.