واشنطن بوست: هل سيبحث ترامب عن حل توافقي لصفقة نووي إيران؟

يبدو أن رغبة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في إلغاء صفقة النووي الموقَّعة مع ايران عام 2015، والتي طالما وصفها بأنها "كارثية"، تصطدم بعدة عراقيل، من بينها توصيات مستشاريه المقربين الذين يرغبون في تقديم حل توافقي للرئيس الغاضب من تلك الصفقة؛ والغاضب في الوقت نفسه من فريقه الخاص؛ لكونه لا يساعده في اتخاذ القرار الحاسم تجاه هذه الصفقة.

وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن خيارات عدة أمام الرئيس الأمريكي حيال صفقة النووي الإيراني، مشيرةً إلى أن الراجح أنه سيكون هناك حل توافقي لا يلغي الصفقة ولا يقبلها بالكامل، وهو الحل الذي تقدَّم به مستشارو ترامب، الذي يصرُّ على إلغاء الصفقة بالكامل.

وأوضحت الصحيفة أن ترامب يشعر بأن الصفقة "كارثية"، إلا أن مستشاريه يرون أنه يمكن الاستمرار فيها مع فرض بعض الشروط، فضلاً عن أن ذلك يعطي أيضاً لشركاء الولايات المتحدة في الصفقة، إشعاراً بأن الرئيس غير راغب في البقاء مع ما فيها من شروط حالية.

ومن المقرر أن يعلن ترامب الأحد، مدى التزام إيران بصفقة النووي بعد إجراء مراجعة دورية، كل تسعين يوماً، حيث سبق له أن حذر إيران من أنه لن يقبل بالاتفاق الذي وقَّعه سلفه باراك أوباما عام 2015.

الصحيفة نقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الرئيس كان غاضباً في اجتماع جمعه منتصف يوليو الماضي مع عدد من كبار إدارته في البيت الأبيض؛ حيث أعلن أنه لا يجب المضي في سياسة أوباما حيال إيران؛ لأنها "كارثية".

اقرأ أيضاً :

نيويورك تايمز: قراصنة كوريا الشمالية سرقوا خططاً عسكرية أمريكية

وتشير الصحيفة إلى أن ترامب كان يشعر بأن الصفقة عبارة عن احتيال، وأنه يجب أن تُلغى، كما انتقد حجج كل من وزير خارجيته ريكس تيلرسون، ووزير دفاعه جيمس ماتيس، اللذين حاولا أن يمتصَّا غضب الرئيس في أثناء الاجتماع؛ وهو ما دفع مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض ماكماستر وعدداً من كبار مستشاريه إلى التقدُّم بخطةٍ بهدف استيعاب ترامب، بحيث لا يخرج عن تعهده بتمزيق تلك الصفقة؛ وفي الوقت نفسه لا يلغي الاتفاق النووي مع إيران بالكلية، بمعنى الحصول على حل توافقي.

وبحسب مصدر أمريكي تحدث لـ"الواشنطن بوست"، فإن الفريق الخاص بالرئيس ترامب وضع عدة خيارات أمام الرئيس للتعامل مع صفقة النووي الإيراني، من ضمنها خيار التصديق وعدم إلغاء الصفقة مع إيران فوراً.

الاتفاق الذي وقَّعته أمريكا وخمس دول أخرى مع إيران عام 2015، لم يكن مصمَّماً أصلاً لاستيعاب أشياء جديدة يريدها ترامب، فهو في الأصل وُضع فقط من أجل وقف الطموح الإيراني إلى الحصول على القنبلة النووية.

الحل، بحسب الصحيفة الأمريكية، هو بحلٍّ وسطٍ يحافط على الاتفاق ولكنه في الوقت نفسه يضع أمام حلفاء إيران وأمريكا أن الرئيس غير مستعد للالتزام بهذا الاتفاق، ففي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن للقضاء على تنظيم الدولة فإن إيران تزيد من تأثيرها في منطقة الشرق الأوسط، وأن الاتفاق النووي سهّل لها القيام بذلك.

وتنقل الصحيفة عن فالي نصر، عميد كلية جونز هوبكنز، للدراسات الدولية، قوله: إن "ترامب لا يريد التصديق على صفقة إيران النووية لأسباب داخلية وليست خارجية، فهو لا يريد أن يرى أي جزء من استراتيجية الرئيس السابق باراك أوباما صالحاً للعمل".

ومن المتوقع أن يعلن ترامب شروطاً جديدة لبقاء أمريكا ضمن الاتفاق النووي، وأيضاً قد يُصدر قراراً باعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.

وعندما سُئل ترامب الأربعاء الماضي، إن كان سيُصدِّق على الاتفاق النووي مع إيران أو يرفضه، قال: "يمكنك القيام بهما معاً".