قطر: الحصار دفعنا لتعزيز قوتنا الاقتصادية والسياسية

قال وزير المالية القطري، علي شريف العمادي، الجمعة، إن بلاده لم تتأثر بالحصار المفروض عليها من دول الجار، مؤكداً أنها تكيفت مع الظروف الجديدة، وحققت مكاسب على المديين القصير والطويل، وعززت قوتها الاقتصادية والسياسية.

وأضاف في مقال نشرته مجلة نيوزويك الأمريكية: "إذا كان المراد من حصار قطر تركيعَها، فقد جاء بنتائج عكسية تماماً، حيث استغلت الدوحة ما حدث لتعزيز قوتها السياسية والاقتصادية"، مؤكداً أن "الحياة اليومية في قطر بمختلف جوانبها لم تتأثر من المنظور الاقتصادي، بل هي تتحسن بأشكال عديدة".

وأوضح العمادي أن بلاده "على مدى سنوات عديدة اتبعت إستراتيجية تنويع اقتصادي عالمي، حيث استثمرت بشكل رشيد وطويل المدى، ونتيجة لذلك أقامت علاقات تجارية قوية مع شتى دول العالم".

وأشار إلى أنه "ومنذ بدء الحصار البري والبحري والجوي الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر، يوم 5 يونيو الماضي، ضاعفت قطر جهودها أضعافاً لتدعيم العلاقات الحالية؛ وإقامة علاقات جديدة، والنتائج واضحة للعيان"، مستدركاً بالقول: "أثبت الاقتصاد القطري متانته، وتكيّفَ بنجاح مع الحصار، في حين تنشأ فرص جديدة كل يوم، وصار الاكتفاء الذاتي هدفاً مشتركاً لكل سكان قطر".

وتحدث الوزير القطري في مقاله عن أن "الحصار فتح للاقتصاد القطري آفاقاً جديدة"، مشيراً إلى أن "ميناء حمد الذي تم افتتاحه رسمياً في الآونة الأخيرة، أطلق خطوطاً بحرية جديدة إلى بلدان عديدة، من بينها سلطنة عُمان وتركيا والهند وباكستان لتجنب استخدام ميناء جبل علي في الإمارات؛ ونتيجة لذلك تراجعت تكاليف الشحن البحري بنسبة 31% منذ فرض الحصار".

اقرأ أيضاً :

قطر تُحكّم "التجارة العالمية" بنزاع تجاري مع الإمارات

وتابع: "كما دشنت قطر في ظل قيود المجال الجوي خطوطاً تجارية جديدة سجلت كفاءة عالية، فقد كانت الإمدادات من موردي الأغذية الهنود تتوقف في محطة بالإمارات والسعودية في طريقها إلى قطر، لكنها الآن تصل إليها مباشرة على طائرات الشحن، وهو ما سيكون على المدى الطويل أكثر ترشيداً للتكلفة والوقت".

وواصل العمادي حديثه بالقول: "الحصار خلق فرصاً جديدة في مجال السفر الجوي، إذ بفضل القدرة الاستيعابية الفائضة لشركة الخطوط الجوية القطرية تمكنت قطر من توسيع نطاق خدماتها في أسواقها الحالية العالية الربحية، بل وإضافة 24 سوقاً جديدة خلال الأشهر الـ12 المقبلة".

وأوضح وزير المالية القطري أن الأصول والاستثمارات الأجنبية لبلاده "يمثلان أكثر من 250% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يمكّن قطر من الدفاع عن عملتها واقتصادها، بل والتنويع في اتجاهات جديدة مبتكرة".

وشدد على أن "قطر لا ترحب بهذا الحصار أو تطلبه بأي شكل من الأشكال، إذ إن له تداعيات إنسانية خطيرة تمثلت في قطع الأرحام ومنع الطلبة من دراستهم، لكنها مع ذلك ترى فيه حافزاً للتفكير بطريقة مغايرة، وسبباً لفرص تجارية ودبلوماسية جديدة".

وأشار الوزير إلى أن "لقاء ممثلين من مختلف دول العالم في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع المقبل، يمثل فرصة للمجتمع المالي العالمي للتصدي للحصار غير القانوني على قطر، باعتباره سابقة خطيرة تؤثر سلباً على التنمية الإقليمية" بحسب موقع "الجزيرة نت".