• العبارة بالضبط

أضحوكة الاتفاق النووي الإيراني

الكثير منّا تتبع تلك المفاوضات الماراثونية التي دارت بين إيران والدول الست (أمريكا وروسيا وفرنسا والصين وبريطانيا وألمانيا)، والتي دامت من 26 مارس إلى غاية 2 أبريل 2015، وعُقدت على فترات؛ في جنيف وفيينا ونيويورك، واختتمت في مدينة لوزان بسويسرا.

وقد كان ظاهرُ هذه المفاوضات هو التوصل إلى تسوية شاملة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ورفع كل العقوبات الدولية المفروضة على إيران، اختتمت هذه المفاوضات بما يُعرف ببيان لوزان، والذي نصّ على رفع العقوبات الأمريكية والأوروبية بمجرد أن تتأكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية من احترام إيران بما التزمت به في هذا البيان، والذي يتبعه رفع عقوبات الأمم المتحدة أيضاً في حال تحقق هذا الشرط الأخير.

اقرأ أيضاً :

الصحافة الأمريكية: ترامب يفتح النار على الاتفاق النووي مع إيران

وقد تباينت ردود الأفعال بخصوص هذا الاتفاق؛ فهناك من أيّده وقال عنه بأنه اتفاق تاريخي، وهناك من عارضه ووصفه بالاتفاق الخطير، وهناك من التزم الحياد وآثر الصمت حتى تتّضِح معالمه وتفاصيله.

فالرئيس الإيراني اعتبر اتفاق لوزان بأنه اعتراف صريح بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، والرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، وصفه بالتاريخي، كما اعتبرته ألمانيا خطوة كبيرة ومهمة، كما رحّبت روسيا بنتائج هذا الاتفاق، وصرّح وزير خارجية بريطانيا فقال عنه بأنه أساس لبناء اتفاق شامل مع إيران، في حين ذهب وزير خارجية الصين إلى وصفه بالنبأ الجيد للعالم المعاصر.

وفي الجهة المقابلة ذهبت إسرائيل إلى وصفه بالخطأ التاريخي وهو تهديد للدولة الإسرائيلية.

كما صدرت تهديدات من الإدارة الأمريكية الجديدة على لسان الرئيس الأمريكي الجديد، دونالد ترامب، بانسحاب أمريكا من هذا الاتفاق، وقد هاجمه في العديد من التصريحات واللقاءات.

وقد أشار دونالد ترامب، في مؤتمر بالبيت الأبيض منذ ساعات، إلى ما يقوم به الحرس الثوري الإيراني، ووصفه بقوة الفساد والإرهاب في يد الزعيم الإيراني، ولم يشر إلى الانسحاب من الاتفاق إطلاقاً، بل أكّدت الخارجية الأمريكية أن واشنطن لن تنسحب من الاتفاق النووي، وأنها تبحث إبرام اتفاق إضافي.

وفي اعتقادنا أن هذا الاتفاق النووي ما هو إلا مسرحية، ولا توجد أي خلافات بين -الأعداء ظاهرياً، الأصدقاء باطنياً- بل هم على اتفاق تام، فليس هناك خلاف بين إيران وأمريكا، ولا بين إيران وإسرائيل.

وإذا كانت هناك خلافات ومشاكل وتخوُّف من نووي إيران، فما الذي يمنع إسرائيل من تدمير المفاعل النووي الإيراني حتى الآن؟

على خلاف أن هذه الأخيرة قد قامت في عام 1981 بتدمير المفاعل النووي العراقي وهو في طور الإنجاز.

ومن ثم فنحن نقول بأن هذا الاتفاق ما هو إلا مسرحية وحسب، وهم متفقون على أن تكون إيران هي شرطي المنطقة لتحمي دولة الكيان الصهيوني من أي خطر عربي محتمل، يكون مشكلاً عليها.

وكلامنا هذا مبني على دلائل كثيرة ولعل من أهمها:

- بوش الأب هدّد إيران فأعطاهم أفغانستان.

- بوش الابن هدّد إيران فقدّم لها العراق على طبق من ذهب، هذا العراق الذي أذاق إيران الويلات، وكان الخطر رقم واحد على إسرائيل، فتمّت إزاحته من الطريق.

- باراك أوباما هدّد إيران فقدّم لها سوريا واليمن.

- دونالد ترامب هو الآن يهدد إيران، وها هو قد أعطاها الضوء الأخضر لتكون الفاعل الرئيسي في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، المبني على تقسيم دول المنطقة العربية إلى دويلات لكي تعيش إسرائيل في أمان.

ثم لماذا لم تُصنّف أمريكا أذرع إيران ومليشياتها على قوائم الإرهاب، فكان تركيز أمريكا على الإرهاب الداعشي الذي تم زرعه، وتركت الإرهاب الطائفي الذي ما زال يضرب العراق وسوريا واليمن ويحصد أرواح الأبرياء في هذه المناطق.

فمن يعتقد أن هناك خلافاً بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة أخرى، فهو واهم، بل إن العدو المشترك الأول لهم هو الأمة العربية.

فتدمير إسرائيل للمفاعل النووي العراقي في عام 1981، كان نابعاً من خوف دولة الكيان الصهيوني على إيران من العراق آنذاك.

ما يُمكننا قوله أيضاً بأن الرؤوس النووية التي تملكها إيران هي موجّهة إلى العرب وليس إلى الكيان الصهيوني، وهذه حقيقة يجب أن يقتنع بها الجميع، وخاصة جماهيرنا العربية والإسلامية، التي ما زالت تؤمن بأكذوبة عداء إيران لأمريكا وإسرائيل.

إذن فإن هذا الاتفاق النووي هو لفائدة إيران وإسرائيل تحت رعاية أمريكية، وهو مبني أساساً على توحيد الضربة وتوجيهها للمنطقة العربية، دولة تلو الأخرى.

- هذا الاتفاق مبني على أساس أن تؤدي إيران دور شرطي المنطقة لتحمي دولة الكيان الصهيوني من الخطر العربي المحتمل، وهو مبني على حساب العرب رغم انقسام وتفرق سياساتهم وأهدافهم واستراتيجياتهم.

- هذا الاتفاق مبني على تشكيل الشرق الأوسط الجديد.

- هذا الاتفاق مبني على تركيع المنطقة العربية.

- هذا الاتفاق مبني على خلق الخلافات العربية العربية، والأزمة الخليجية خير دليل على ما نقول.

ما يُؤلمنا أن هناك من الأمة العربية من ما زال يؤمن بأن هناك مشاكل وخلافات بين إيران وأمريكا وبين إيران وإسرائيل، والواقع أن هذه المشاكل التي يتحدثون عنها ما هي إلا قضايا سطحية للاستهلاك الإعلامي وللدعاية، وما هي إلا ألاعيب خبيثة لخداع الجماهير العربية والإسلامية ليس غير.