• العبارة بالضبط

بالصور.. بلح غزة الأحمر يشتكي قلة حيلته أمام الحصار

ما قاربت عقارب الساعة الوصول نحو السادسة من صباح يوم الجمعة، حتى انتفض المزارع أبو خالد شاهين من فراشه، مسرعاً نحو غرف أولاده لإيقاظهم جميعاً من نومهم، لمساعدته في جني ثمار النخيل، التي تؤمِّن لعائلته مصدر دخل موسمي.

IMG_8696

أبو خالد ذو الـ(42 عاماً) أعد نفسه جيداً لموسم جني ثمار النخيل (البلح والرطب) الذي انتظره طويلاً، فجهز الحبال والسلالم والأكياس، وأخذ العائلة في سيارته واتجه مباشرةً نحو أرضه وسط مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، التي تشتهر بزراعة أجود أنواع النخيل على المستوى الوطن العربي.

وما إن وصلت السيارة للمزرعة، حتى انتشرت عائلة "أبو خالد" المكونة من 11 فرداً، وكأن كل واحد منهم له مهمة خاصة للقيام بها؛ فمنهم من فرش الأكياس حول أشجار النخيل، وبعضهم وضع السلالم على الأشجار، في حين فضل البقية تجهيز الحبال لإنزال الثمار عليها.

IMG_8679

- ثمار التعب

"أبو خالد" تريث قليلاً قبل أن يعلن بدء ساعة العمل والقطف، وأخذت عيناه تتنقل ببطء بين المئات من أشجار النخيل الشاهقة التي أخذت منه الكثير من التعب والجهد والعناية، حتى أصبحت قطوفها حمراء تعلن عن موعد قطفها الذي طال انتظاره.

وماهي إلا دقائق حتى بدأ "أبو خالد" يربط نفسه بحبل متين حول إحدى النخلات ليصعد عليها، ويبدأ بجني البلح الأحمر وينزلها عبر حبال خاصة إلى زوجته وأولاده الذين ينتظرونه بالأسفل، للقيام بواجبهم في التنظيف وفصل حبات البلح عن الرطب.

DSC_8677

ويقول في حديث لـ"الخليج أونلاين": "انتظرت هذا اليوم منذ 12 شهراً، وبفضل الله محصول العام الحالي من البلح الأحمر أفضل من حيث النوعية وأوفر بالكمية من السنوات الماضية، التي عانينا منها الكثير وكبدتنا خسائر طائلة".

ويضيف أبو خالد، الذي ورث 250 شجرة نخيل عن والده ولا يزال يحافظ عليها: "الاعتناء بشجر النخيل له طرق وأساليب خاصة وتختلف عن تربية باقي الأشجار، فلها مواعيد خاصة للتلقيح وربط القطوف ومن ثم القطف".

ويشتهر قطاع غزة بالعديد من أنواع البلح؛ منها الحياني بأنواعه، الزيتوني والمتوسط وأم العيش والإخلاص والعامري وأم فاروق وغيرها، ولكن ما ينجح منها هو الحياني بسبب مناخ غزة، والأنواع الأخرى تحتاج إلى المناخ الصحراوي.

وعرفت زراعة النخيل في فلسطين منذ آلاف السنين، وحظيت باهتمام المزارع الفلسطيني؛ لكونها شجرة ذات قيمة اقتصادية كبيرة، ومنزلة دينية عظيمة، تعيش مئات السنين، ولقدرتها على تحمل العديد من الظروف المناخية، بالإضافة إلى قدرتها على النمو في التربة المالحة.

IMG_8822

- حصار وأمل ضعيف

ويوضح أبو خالد الذي يحتفظ بتعليمات والده رغم وفاته منذ 20 عاماً، أن تلقيح شجر النخيل يتم في شهر أبريل، وربط القطوف في شهر مايو خشية سقوطها من ثقل الحمل، وفي شهر أكتوبر يبدأ جني الثمار، لافتاً إلى أن النخيل بحاجة إلى أدوية خاصة للمحافظة على الشجرة والثمار من الحشرات والتسوس.

ويشير أبو خالد إلى أن موسم جني ثمار البلح يشكل دخلاً مالياً موسمياً جيداً لعائلته، لكنهم خلال السنوات الأخيرة تكبدوا خسائر مالية كبيرة، نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، وقتلت العشرات من النخلات بعد إصابتها بـ"سوسة النخيل الأحمر"، وعدم توفر الدواء المضاد لها.

IMG_8666

يذكر أن إقبال المواطنين على شراء "البلح الأحمر" بات ضعيفاً للغاية، رغم أن سعر الكيلو الواحد منه لا يتجاوز الـ10 شواقل (الدولار يعادل 3.5 شيقلات)، وحتى إمكانية تصديره للخارج صعبة بسبب الحصار والعراقيل الإسرائيلية الكبيرة التي وضعت أمام المزارعين، معرباً عن أمله أن يكون هذا الموسم الأفضل له ولعائلته.

IMG_8765

وتشكل أشجار النخيل وثماره من البلح قيمة اقتصادية كبيرة في فلسطين وخاصة في قطاع غزة، الذي يمتلك أكثر من 180 ألف نخلة، وتبلغ المساحة المزروعة بأشجار النخيل في القطاع نحو 7660 دونماً، حيث يؤمِّن الموسم نافذة عمل واسعة للفقراء والعاطلين عن العمل.

وجرف الاحتلال الإسرائيلي 500 دونم من أشجار النخيل خلال الحرب الأخيرة على غزة، ويتبع المزارعون وسائل لحماية النخيل، فيستخدمون مادة "النامكور" السامة، والتي يتم رشها على النخيل بعد قطفها حتى موسم التلقيح لمكافحتها من الحشرات الضارة.