• العبارة بالضبط

برفع الإيقاف عن الكويت.. دبلوماسية قطر الرياضية تؤمن إقامة "خليجي 23"

لا شك أن الأزمة الخليجية، التي اندلعت في الـ5 من يونيو 2017، نقلت الصراع بين الطرفين إلى مرحلة جديدة، تسعى فيها دول الحصار (السعودية والإمارات والبحرين) إلى مزيد من التضييق على قطر، لا سيما العمل على إيقاف نجاحاتها وإنجازاتها في مختلف الصُّعد.

وفي هذا الإطار، برزت انتخابات المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)؛ حين صوتت دول حصار قطر لمصلحة المرشحة الفرنسية أودري أزولاي (يهودية الديانة) في الجولة الأخيرة، وعملت بكل بقوة لمنع وصول المرشح القطري، حمد بن عبد العزيز الكواري، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من كرسي رئاسة المنظمة الدولية.

ورياضياً سعت دول الحصار إلى إفشال استضافة الدوحة لكأس الخليج العربي لكرة القدم في نسختها الثالثة والعشرين، والمقررة إقامتها نهاية العام الجاري، وتحديداً في الفترة ما بين الـ22 من ديسمبر 2017، والـ5 من يناير 2018.

DKjkYDcWkAAKUpc

"الخليج أونلاين" يُسلط الضوء على أبرز ما فعلته دول الحصار لمنع الدوحة من تنظيم "خليجي23"، أواخر السنة الحالية، إضافة إلى خطوات الدوحة المقابلة، التي جعلت من إمكانية رؤية البطولة الخليجية "واقعاً ملموساً" و"أمراً حقيقياً"؛ طبقاً للوائح والقوانين المعمول بها.

- من هنا بدأت الحكاية

قبل سحب قرعة "خليجي23"، التي احتضنتها العاصمة القطرية، في الـ25 من سبتمبر 2017، حاولت السعودية والإمارات والبحرين بقوة، التقليل من خطوة الدوحة، مشددة في الوقت ذاته على أن البطولة لن ترَى النور على الإطلاق، وسيكون مصيرها قطعاً التأجيل حتى إشعار آخر.

36954153506_bc3a4b93c0_o

ومع قرب موعد قرعة البطولة الخليجية، خرجت وسائل إعلام محسوبة على دول حصار قطر بتقارير، مفادها أن الاتحادات الكروية الثلاثة تتمسك بتأجيل البطولة؛ بسبب استمرار الإيقاف الدولي على الكويت، وهو الأمر الذي يؤثر على جماهيرية البطولة وقيمتها الفنية، في محاولة منهم لكسب الجانب الكويتي إلى صفهم، وضمان عدم إقامة البطولة، وهو ما اعتبر مراقبون أنه يندرج ضمن الخطة "ب".

وعادةً ما تشارك في كأس الخليج العربية 8 منتخبات؛ هي: السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إضافة إلى العراق واليمن، حيث تُقسَّم إلى مجموعتين، تضم كل منهما 4 منتخبات.

1280x960 (1)

وكانت لجنة المسابقات باتحاد كأس الخليج لكرة القدم قد اقترحت إقامة "خليجي23" بنظام المجموعتين، في حال قل عدد المنتخبات المشاركة إلى 7، في إشارة إلى استمرار الإيقاف الدولي على الكرة الكويتية، وهو ما أقره المكتب التنفيذي لاحقاً.

- 5 منتخبات تُنقذ البطولة

وعلى هامش القرعة، أكد رئيس لجنة المسابقات بالاتحاد الخليجي، اليمني حميد الشيباني، أن أقل عدد مقبول من المنتخبات المشاركة لإقامة البطولة سيكون خمسة منتخبات، لافتاً إلى أنه في حالة اقتصار عدد المنتخبات المشاركة على خمسة فقط، فإن البطولة ستقام من دور واحد.

وكان ممثلو قطر وسلطنة عُمان والعراق واليمن قد حضروا القرعة الخليجية، في حين غاب ممثلو السعودية والإمارات والبحرين؛ وهو ما دفع الدوحة إلى التحرك بقوة وعلى كل المستويات، من أجل رفع الإيقاف عن الكرة الكويتية، وتأمين مشاركة "الأزرق" في "المحفل الخليجي الكبير".

1f74c40d-0481-4a05-9ee4-5dbd6dacbd92

وكانت الهيئات الدولية، وعلى رأسها اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم، قد اتخذت قراراً بإيقاف الكويت، في أكتوبر 2015، على خلفية ما اعتبرته تدخُّلاً حكومياً في الشأن الرياضي، داعيةً الكويت لتعديل قوانينها الرياضية.

وكانت مصادر خاصة قد كشفت لـ"الخليج أونلاين"، تزامناً مع سحب قرعة "خليجي23"، أن السلطات القطرية متفائلة بقوة بشأن رفع الإيقاف الدولي المفروض على الكويت، في وقت كان يستبعد فيه الكثيرون أن يتم الأمر -على الأقل- خلال هذا العام.

KHALIGI

كما أكد رئيس الاتحادين القطري والخليجي لكرة القدم، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، ما كشفه "الخليج أونلاين"؛ حين نبه إلى أن "خليجي23" لن تقام من دون الكويت، لكنه لم يشر -آنذاك- إلى خطوات فعلية في هذا الإطار.

- تراجع إماراتي

وقبل أيام قليلة فقط، قال رئيس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، مروان بن غليطة، لوكالة "رويترز"، إن اتحاده أبلغ المنظمين بأن "كأس الخليج لا يمكن أن تلعب بدون الكويت"، في خطوة وصفها مراقبون ونشطاء على الشبكات الاجتماعية بأنها كانت "تراجعاً عن مواقف سابقة".

اقرأ أيضاً :

إنفوجرافيك.. أرقام وحقائق على هامش "خليجي 23"

ويبدو أن التصريحات الإماراتية الأخيرة استشعرت بأن رفع الإيقاف عن الكويت يسير بخطا متسارعة وعلى قدم وساق، وقد يحدث خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وهو ما أعلنه رسمياً وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة للشباب بالوكالة في الكويت، خالد الروضان، في الـ19 من أكتوبر 2017، بأن الأزمة مع الفيفا في طريقها إلى الحل؛ بفضل وساطة قطرية.

وأشار الوزير الكويتي إلى أنه تم الانتهاء من إعداد قانون رياضي يتوافق مع متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعد أربعة أشهر من المفاوضات، لافتاً إلى أن السلطات الرياضية في الكويت أنجزت شرطين لرفع الإيقاف، وتبقى شرط ثالث يتمثل بعودة الاتحادات المنحلة، وهو ما اعتبره "شأناً خاصاً للجمعيات العمومية" و"لا دخل للحكومة فيه".

- دبلوماسية قطر الرياضية

وكشف الوزير الكويتي أن قطر بذلت جهداً كبيراً في المفاوضات التي جرت بين بلاده والفيفا، وعملت على سد الفجوة بين الطرفين، مؤكداً أن المفاوضات كانت بحاجة إلى تكتيم إعلامي؛ لأنها كان من الممكن أن تنجح أو تفشل.

ولم تتجاوب الكويت مع طلب الهيئات الدولية الحدَّ من التدخل الحكومي في الشأن الرياضي؛ بل حلَّت صيف 2016 هيئات رياضية محلية؛ من بينها اللجنة الأولمبية واتحاد كرة القدم، وأقدمت على تعيين هيئات مؤقتة بدلاً منها، لكنها لم تحظَ باعتراف السلطات الرياضية الدولية.

اقرأ أيضاً :

دبلوماسية قطر الرياضية.. قوة ناعمة عززت مكانة الدوحة دولياً

وحول هذه النقطة، شدد الوزير خالد الروضان على أن الحكومة الكويتية لديها مرونة عالية لإنهاء القضايا مع الفيفا، معرباً عن أمله في أن يأخذ قانون الرياضة الجديد "صفة الاستعجال من مجلس الأمة الكويتي"؛ لكي يتم إقراره على وجه السرعة.

وبذلك باتت قطر بفضل دبلوماسيتها الرياضية في موقف قوي؛ إذ سيشارك المنتخب الكويتي في "خليجي 23"، وهو ما يُعطي الدوحة خيارات كثيرة؛ سواء بإقامتها بنظام المجموعتين في حال قبلت السعودية والإمارات والبحرين بالمشاركة بعد انتفاء حجتها، أو إقامتها بنظام الدور الواحد بعد تأمين مشاركة 5 منتخبات على الأقل.

37276764182_75c612838b_o

وكانت قرعة "خليجي23" قد أسفرت عن وقوع منتخبات قطر والبحرين والعراق واليمن في المجموعة الأولى، في حين ضمت "الثانية" منتخبات السعودية والإمارات وعُمان، إضافة إلى الكويت في حال رفع الإيقاف المفروض عليها.

تجدر الإشارة إلى أن الكويت تُعد صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة الخليجية بواقع 10 ألقاب، مقابل 3 لكل من قطر والسعودية والعراق، في حين ظفرت الإمارات باللقب في مناسبتين، مقابل لقب وحيد لسلطنة عُمان.