ستكون مصدر إلهام.. "الفيفا" يُنصف قطر بعد حملة إعلامية شعواء

بعد حملة من التشكيك والتشويه استهدفت قطر منذ نيلها شرف تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم، خرجت الدولة الخليجية منتصرة بشهادة رفيعة من الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا).

وفي حوار مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث، التي تُعد الجهة المنظمة لمونديال 2022، قالت الأمينة العام لـ"الفيفا"، السنغالية فاطمة سامورا، إن مونديال قطر سيكون "مصدر إلهام" لكل من يتقدم لاستضافة بطولات كروية عالمية في المستقبل.

وشددت المسؤولة الرفيعة في أعلى منظومة كروية في العالم، على أن قطر اجتهدت وخططت لأن تترك البطولة "إرثاً مستداماً"، في سابقة هي الأولى من نوعها على صعيد الدول المستضيفة لكبرى الفعاليات والمسابقات الرياضية.

اقرأ أيضاً :

دبلوماسية قطر الرياضية.. قوة ناعمة عززت مكانة الدوحة دولياً

ويترقب على نطاق واسع أن يكون مونديال 2022 "حديث العالم"، في ظل ما تُنفذه الدوحة من مشاريع مختلفة تطول البنية التحتية من فنادق، ومطارات، وموانئ، وملاعب، ومستشفيات، وشبكات طرق سريعة، ومواصلات، وسكك حديدية.

- نسخة "استثنائية"

وفي هذا الإطار، يقول الصحفي التونسي في وكالة الأنباء القطرية، حلمي الجبلاوي، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، إن الفيفا حسم أمر استضافة كأس العالم 2022 منذ الإعلان عن نيل الدوحة شرف تنظيم المونديال.

34868901090_063c4ba51f_o

وشدد على أن كل ما تم ترويجه من مزاعم ضد الدوحة "لا أساس لها من الصحة"، ويندرج ضمن "الأكاذيب" التي استهدفت ملف قطر، لافتاً إلى أن الدوحة بدأت فعلياً في الإعداد للمونديال من خلال الكشف عن تصاميم ملاعب كأس العالم وإنجاز بعضها بالفعل كـ"خليفة الدولي".

وأشار إلى أن الدوحة وفرت كل إمكانياتها من أجل إخراج "الحدث الكروي المرتقب" في أبهى صورة، منبهاً إلى أن الملاعب التي يتم تشييدها ستكون "الأولى من نوعها"، ولم يسبق لأي بلد أن دشنها من قبل.

اقرأ أيضاً :

افتتح أول ملاعب المونديال.. أمير قطر يظهر دعماً مطلقاً للرياضة

وشدد "الجبلاوي" في تصريحاته لـ"الخليج أونلاين" على أن الدوحة كسبت الرهان عن جدارة واستحقاق، لافتاً إلى أن مونديال 2022 سيكون نسخة "استثنائية"، وهو ما سيجعل أي بلد سيستضيف النهائيات العالمية بعد ذلك في "ورطة حقيقية"؛ لأنه سيكون مطالباً بابتكار أشياء جديدة لم تحدث في مونديال قطر.

8pacHOKC_400x400

وأكد أن قطر وفرت شبكة مواصلات على أعلى طراز، ولن يكون هناك صعوبة في التنقل بالنسبة للمنتخبات المشاركة، ما سيمنحهم الفرصة لتقديم أفضل ما لديهم خلال المباريات المونديالية.

واستطرد موضحاً: "تقارب الملاعب يُسهل على المشاهد حضور أكثر من مباراة في اليوم، وهذا ما لم يحظَ به المشاهد في أي بطولة اُقيمت من قبل"، مشيراً إلى أن أطول مسافة بين ملعبين ستكون ساعة واحدة فقط.

اقرأ أيضاً :

هل كشفت تغريدة "ضاحي" خلفية الأزمة مع قطر؟

وتعرضت الدوحة لحملة شعواء من قبل وسائل الإعلام الغربية والمنظمات الحقوقية، منذ اللحظة الأولى لفوزها بشرف تنظيم النهائيات العالمية؛ كأول دولة "خليجية" و"عربية" و"شرق أوسطية".

ووأد القطريون ما أثير حول "درجة الحرارة المرتفعة" في مهده؛ عبر موافقتهم على إقامة كأس العالم في فصل الشتاء بدلاً من الصيف؛ لإزالة كل الذرائع وليتم الاستقرار على انطلاقه في الفترة ما بين الـ21 من نوفمبر ، والـ18 من ديسمبر 2022، بموافقة من اللجنة التنفيذية لـ"الفيفا".

كما دخلت المنظمات الحقوقية على الخط؛ على غرار "العفو الدولية"، و"هيومن رايتس ووتش"، وهاجمت الدوحة فيما يتعلق بحقوق العاملين، وما سمّته "انتهاكات خطيرة لقوانين العمل"، لتقطع قطر الطريق على هؤلاء بتطبيق القانون الخاص بـ"تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم"، بدلاً من "قانون الكفالة".

اقرأ أيضاً :

إنفوجرافيك.. تعرّف على إمبراطورية الإعلام الرياضي "بي إن سبورت"

وفي هذه الجزئية، أشار الصحفي التونسي، حلمي الجبلاوي، إلى أن الدوحة تُولي أهمية كبيرة بالعمال القائمين على إنشاء المشاريع في كأس العالم من خلال توفير سبل الراحة، مشيراً إلى أن "المدينة العمالية المكتملة بكافة سبل الراحة خير دليل على تكميم أفواه بعض المشككين".

واستشهد أيضاً بالتقرير الأخير لنقابات العمال، الذي توجه بالشكر للدوحة على المجهودات الجبارة التي تقوم بها من أجل احترام حقوق العمال، مضيفاً بأن "الاتهامات الأخيرة كشفت حسد دول الحصار وسعيها لتشويه صورة قطر لكن ردود الفيفا الأخيرة كفيلة للرد عليهم".

وأصدر الاتحاد الدولي لنقابات العمال، بياناً رسمياً، أواخر أكتوبر 2017، أعلن من خلاله انتهاء كافة الإشكاليات المتعلقة بحقوق العمال في قطر، منوهاً في الوقت ذاته بحرص الجهات المسؤولة في الدولة الخليجية على إرساء مبادئ حقوق العمال، واصفاً الأمر بـ "الإنجاز الكبير".

-الأزمة الخليجية

ومع اندلاع الأزمة الخليجية، زعمت وسائل الإعلام أن مشاريع كأس العالم 2022 سوف تتأثر حتماً؛ إثر فرضت السعودية والإمارات والبحرين حصاراً برياً وجوياً على قطر، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية معها؛ بزعم "دعم الإرهاب"، وهو ما تنفيه الدوحة جملة وتفصيلاً، وتؤكد أنها تواجه "حملة من الأكاذيب والافتراءات تستهدف قرارها الوطني والتنازل عن سيادتها".

في هذا الإطار، أكدت اللجنة المنظمة لمونديال قطر، أن المشاريع الخاصة بكأس العالم تسير على قدم وساق، ولم تتأخر على الإطلاق، وتم اللجوء إلى خطط بديلة وتدشين خطوط ملاحية للتغلّب على إغلاق الحدود البرية مع السعودية، لافتة إلى أن المشاريع ستنتهي في الوقت المحدد لها سلفاً، وفقاً لما جاء على لسان الأمين العام للجنة حسن الذوادي في أكثر من مقابلة صحفية.

اقرأ أيضاً :

تجاوزت كل العقبات.. هكذا أفشلت قطر خطط سحب مونديال 2022

وصادقت الأمينة العام للفيفا على تأكيدات اللجنة العليا للمشاريع والإرث بأن مشاريع مونديال 2022 تجري كما هو مخطط لها من ناحية البنية التحتية، مستشهدة بـ "استاد خليفة الدولي" الذي افتتح بحُلته المونديالية في مايو 2017.

ولفتت إلى أن إنجاز الملاعب في وقت مبكر يُضفي كثيراً من القيمة على كأس العالم، وذلك في رد منها على سؤال يتعلق بخطط قطر للانتهاء من تدشين جميع ملاعب المونديال في عام 2020؛ أي قبل عامين على انطلاق صافرة البداية.

-الإرث المستدام

وأثنت المسؤولة الرفيعة في "أعلى منظومة كروية في العالم"، على نهج قطر بشأن "الإرث"، مشيرة إلى أن ذلك ألهم الفيفا؛ إذ أوضحت قائلة: "نأمل أن تكون قطر لدى من يتقدم لاستضافة كأس العالم 2026 مصدر إلهام حول كيفية استخدام برامج الإرث في النهائيات العالمية مستقبلاً".

34868902060_2e9fcf5b4e_o

وفيما يتعلق بـ "الإرث"، أوضح "الجبلاوي" لـ "الخليج أونلاين"، أن قطر ستقوم بإهداء الأجزاء العلوية من مدرجات الملاعب المُقرر لها استضافة مونديال 2022 إلى الدول النامية التي لا تمتلك مدرجات ذات كفاءة عالية؛ كالصومال وجزر القمر وموريتانيا وغيرها وذلك بعد انتهائه مباشرة.

وأكمل قائلاً: "ستكون سعة معظم الملاعب المستضيفة للمونديال ما بين 40 إلى 50 ألف متفرج، على أن تتبقى الأجزاء السفلية من المدرجات في قطر لتصبح الملاعب تتسع لـ25 ألف متفرج، فيما يوزع الباقي للدول النامية".