• العبارة بالضبط

مسمار في نعش المجلس.. هل يحق لدول الحصار تجميد عضوية قطر؟

تعددت مواقف دول حصار قطر والأزمة واحدة؛ صيحات عكست على مدار أشهر الخلاف الخليجي، تهرّب الدول المقاطعة من حل الأزمة التي ألقت بظلالها على مستقبل مجلس التعاون الخليجي.

فبين قائمة شروط ومطالب، وبين تردد في الاستجابة لرغبة قطر بالجلوس للحوار، تخرج دول الحصار حاملة مطرقة قد تدق المسمار الأخير في نعش مجلس التعاون، وتشيّعه إلى مثواه الأخير، فيصبح شيئاً من عدم.

آخر صيحات الرباعي العربي المُحاصِر جاءت على لسان وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد آل خليفة، الذي طالب بـ"تجميد" عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي "لحين تجاوبها" مع مطالب دول المقاطعة الأربعة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه عقب مطالبة الوزير البحريني؛ هل يسمح ميثاق مجلس التعاون للدول الثلاثة (البحرين، السعودية، الإمارات)، باتخاذ قرار بحق الدوحة، بمعزل عن الكويت وسلطنة عمان اللتين قد ترفضان عقد قمة خليجية من دون قطر.

وفي عُرف ميثاق مجلس التعاون فإنه لا ينعقد إذا تغيّب ثلث أعضائه؛ بمعنى أن غياب 3 دول عن المجلس يلغي انعقاده، ويُبطل شرعية أي قرارات قد تأخذها بعض الدول بمعزل عن الباقي.

ويرى محللون أن الأزمة التي عصفت بدول الخليج من جراء خلافها مع قطر، أدت إلى إضعاف هذه المنظومة؛ ومن ثم فإن مواقف الكتلة الخليجية إزاء التحديات التي تواجه المنطقة بدأت تضعف، وهو "ثمن باهظ" للخلاف الخليجي.

اقرأ أيضاً :

هل تعيد حكمة الكويت وعُمان صمام التوازن السياسي بالخليج؟

-الكويت وعمان

وقد أوجدت الأزمة الخليجية أوسع انقسام داخل المنظومة الخليجية، "عندما قسمت الدول الست إلى مجموعتين، فعلى الرغم من أن الكويت وسلطنة عمان اتخذتا موقفاً محايداً، فإن مواقفهما كانت أقرب إلى قطر"، بحسب وكالة أنباء "بلومبيرغ".

وهذا إلى جانب إسهامه الكبير في تخفيف حدة الحصار المفروض على الدوحة، فإنه يعكس أيضاً الموقفين الكويتي والعماني من انعقاد القمة دون قطر، وهو ما دفع محللين إلى توقّع غياب الدولتين الخليجيتين عن لقاء المجلس في ديسمبر المقبل.

وقالت الوكالة إن الأزمة الخليجية، الناجمة عن حصار قطر، أدت إلى إضعاف كتلة مجلس التعاون الخليجي التي كانت تعتبر الكتلة الإقليمية الأهم في المنطقة.

في حين أشار عبد الله الغيلاني، الأكاديمي والباحث العُماني في الشؤون الاستراتيجية، إلى أن "عدم الانعقاد يمثل كسباً سياسياً لقطر من جهة، ويعكس مركزية الحضور الكويتي-العُماني، الذي حفظ شيئاً من توازن القوى في أروقة المجلس من جهة ثانية".

اقرأ أيضاً :

بعد أزمة مباغتة.. هل تلاشى حلم الاتحاد الخليجي؟

-هل تُعقد؟!

وفي الوقت الذي تعلن فيه الكويت -صاحبة الوساطة- جاهزيتها الكاملة واستعدادها لعقد القمة الـ38 لمجلس التعاون الخليجي، تثار مخاوف حول تأثير الأزمة الخليجية على انعقاد القمة المرتقبة.

وفي هذا الشأن يضع محللون وخبراء سياسيون 4 سيناريوهات محتملة، لمصير القمة المزمع عقدها خلال شهر ديسمبر المقبل، خاصة في ظل تحدّث وسائل إعلام خليجية عن عدم انعقادها.

المحلل السياسي الكويتي، ظافر العجمي، رأى في حديث سابق مع "الخليج أونلاين" أن السيناريو الأول يتمثل في عقد القمة بوقتها الطبيعي، بعد أن تنجح الكويت في حل الخلاف.

أما السيناريو الثاني فهو أن "تعقد القمة دون قطر، وغياب عُمان والكويت"، وهذا الكلام إذا ما قيس بشروط انعقاد المجلس التي نصّ عليها النظام الأساسي، فإنه يعني أن القمة باطلة.

ومن وجهة نظر المحلل السياسي القطري، محمد المسفر، فإن الأشهر القادمة حتى نهاية العام ستظهر ملامح لمّ شمل مجلس التعاون أو انفراطه بالكامل، مشيراً إلى احتمال "تشكيل جهاز آخر غيره".

وأوضح المسفر في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين" أن "هناك جهوداً تُبذل من طرف دول الحصار لخلق مجلس موازٍ لمجلس التعاون دون إلغائه"، معرباً عن ضبابية رؤيته فيما يتعلق بنجاح هذه الجهود أو فشلها.

اقرأ أيضاً :

كيف بددت الأزمة الخليجية أبرز 3 أحلام شعبية؟

سيناريو ثالث يضعه العجمي، يتمثّل في عقد القمة بحضور مندوبين دون قادة الدول الست، مثلما كانت تفعل عُمان خلال السنوات الماضية، أما السيناريو الأخير فهو أن يتم تأجيلها.

وحول السيناريو الثالث، قال المحلل السياسي العُماني، عوض باقوير، إن المسألة ليست بالممثلين أو الرؤساء، وإنما في أن تعقد دون أعضائها الستة (..) وهو ما يعني إشكالية.

وخرج انحياز الدول لموقف قطر من الإطار الرسمي إلى الشعبي، فقد أطلق النشطاء وسم (هاشتاج) #لا_قمة_خليجية_إلا_بحضور_قطر في دول الخليج، وطالبوا فيه بضرورة عقد القمة المقبلة بحضور قطر باعتبارها عضواً مؤسساً بالاستناد إلى ميثاق مجلس التعاون الخليجي.

وكان الموقف الأبرز للمغردين من سلطنة عُمان، الذين رحّبوا بدعوة الكويت إلى عقد قمة مجلس التعاون بحضور كل الأعضاء بما في ذلك قطر، معتبرين أن ما تنتهجه دول الحصار ضد قطر، يتنافى مع البنود التي ينص عليها ميثاق المجلس.

وقطر عضو في مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس سنة 1981 لمواجهة إيران ونفوذها، ونجح في تشكيل ملامح سوق خليجية موحدة على غرار الاتحاد الأوروبي، فأصدر إعلان الاتحاد الجمركي عام 2003، وصولاً إلى تأسيس الاتحاد الجمركي بالكامل عام 2015.