• العبارة بالضبط

واشنطن بوست: هل تنقل أمريكا معركتها ضد الإرهاب إلى آسيا الوسطى؟

قالت صحيفة الواشنطن بوست، إن وقوف مهاجر من أوزبكستان وراء الهجوم الذي وقع في منهاتن قبل يومين يسلط الضوء على جمهوريات آسيا الوسطى، وفيما إذا كانت أمريكا ستنقل معركتها ضد الإرهاب إلى هناك؛ خاصةً بعد أن كانت تلك الجمهوريات مصدراً للعديد من المقاتلين البارزين الذين انضموا إلى تنظيم الدولة في العراق وسوريا خلال السنوات الماضية .

وأعرب الرئيس الأوزبكي، شوكت ميرزيوييف، في برقية للرئيس دونالد ترامب عن تعازيه بالحادث، معرباً عن استعداد بلاده للوقوف والمساعدة في التحقيقات الجارية بشأن حادث منهاتن الذي أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 11 آخرين بجروح، عندما قام مهاجر أوزبكي بقيادة شاحنته ودهس فيها العشرات من الناس.

المشتبه فيه في العملية هو سيف الله سايبوف، البالغ من العمر 29 عاماً، حيث تؤكد التحقيقات التي أجرتها شرطة نيويورك أنه لم يتجه إلى التطرف ويعتنق الفكر المتطرف إلا بعد مغادرته بلاده أوزبكستان وانتقاله إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

أوزبكستان هي واحدة من خمس جمهوريات سوفييتية سابقة في آسيا الوسطى، أصبحت مستقلة بين عشية وضحاها عقب انهيار الاتحاد السوفييتي السابق عام 1991، وشهدت تلك الجمهوريات نمواً اقتصادياً، وهي جمهوريات إسلامية تحولت إلى مصدرٍ للمقاتلين عقب ظهور تنظيم الدولة، على الرغم من أن الحكومات في تلك الجمهوريات تتعامل بشكل صارم مع الجماعات الدينية، كما أنها تحظر أي نشاط يعارض الأنظمة الحاكمة، وقد وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش عمليات سجن وتعذيب الآلاف من المسلمين بسبب ممارسات دينية.

الرئيس السابق لأوزبكستان، إسلام كريموف، أحد زعماء الحزب الشيوعي السابق الذي حكم أوزبكستان وكأنها إقطاعية تابعة له، وجنى فوائد سياسية واقتصادية كبيرة من الحرب الأمريكية في أفغانستان، ومن أجل تعزيز حكمه وقبضته، عزز مكانة القومية الأوزبكية، حيث سجن خصومه السياسيين وكل أعضاء الجماعات الدينية المستقلة، كما أن الحكومة كانت تشن عمليات اعتقال ضد من تقول إنهم متطرفون.

ويرى مراقبون أن مثل هذا القمع في الواقع هو الذي شجع نمو التطرف بين المسلمين الذين ذهبوا بعد ذلك للانضمام إلى صفوف الجماعات الإسلامية المحلية مثل الحركة الإسلامية في أوزبكستان، ومن ثم جاء الدور لانتقالهم إلى جماعات مسلحة خارجية مثل تنظيم الدولة.

وبحسب تقرير صدر مؤخراً عن مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة غير حكومية، فإن ما بين 2000 إلى 4000 شخص في آسيا الوسطى أصبحوا متطرفين؛ "إن جهود اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية لتدمير الإسلام خلق جيلاً من الراديكاليين".

وتعتبر منطقة الحدود بين جمهوريات أوزبكستان وقرغيزستان وطاجيكستان، "بؤرة التطرف والتشدد في منطقة تفتقر إلى الفرص وإلى إمكانية الحصول على التعليم الجيد، وسوق العمل السيئة، والتوترات بين الجماعات العرقية والاضطرابات السياسية، وانتشار الفساد في النظام الحكومي، كل هذه الأمور تركت جزءاً كبيراً من السكان معرضين للخطر والتهميش"، بحسب ما يقول أكيلاي كريموفا، الذي يشرف على مشروع ممول من الأمم المتحدة للحد من التطرف في وادي فرجانة الذي يقع بين الجمهوريات الثلاث.

اقرأ أيضاً :

فاز بها منفذ هجوم نيويورك.. ترامب يبدأ بإلغاء الغرين كارد

وقدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي واجه تمرداً إسلامياً في منطقة شمال القوقاز، إن عدة آلاف من الأشخاص غادروا آسيا الوسطى للانضمام لتنظيم الدولة في العراق وسوريا.

واعتقلت روسيا واتهمت عدة أشخاص من الأوزبك على علاقة مع قيرغزستان وأوزبكستان أثناء عملية التحقيق بتفجير قطار في بطرسبورغ، أسفر عن مصرع 16 شخصاً.

وبحسب خبراء بمكافحة الإرهاب، فإن الأشخاص الذين نفذوا هجمات في روسيا والولايات المتحدة الأمريكية كانوا مجندين من تنظيم الدولة، هم أكثر تطرفاً أثناء وجودهم في تلك البلدان من الأشخاص الذين يتم إرسالهم من قبل التنظيم لتنفيذ مثل هذه المهام.

وكان تفجير مارثون بوسطن في أمريكا قد قام به شقيقان لهما جذور عرقية من منطقة شمال القوقاز المضطربة في روسيا، حيث أشارت التحقيقات إلى أنهما أصبحا متشددين، وهم يعيشان على الأرض الأمريكية.

ويرى روبرت بيبي، مدير مشروع شيكاغو حول الأمن والإرهاب في جامعة شيكاغو، أن "الفكرة القديمة بأن المنظمات الإرهابية تحاول التسلل إلى الولايات المتحدة، هي فكرة عفى عليها الزمن، داعش اليوم يحاول تجنيد أناس يعيشون هنا بالفعل، داعش يبحث عن الناس الذين يعيشون في المجتمع لفترة طويلة، إنه يستخدم الدعاية من الخارج لإلهام الناس الذين هم بالفعل في البلاد، إنها أسطورة قديمة تلك التي تقول إننا نهاجم من قبل أناس يأتون من خارج البلاد".