الرسوم الإضافية على العُمرة تضرب وكالات السفر بتونس والجزائر

يثير قرار الحكومة السعودية الأخير بفرض رسوم إضافية على راغبي الحج والعمرة استياء عدد من العاملين بالسياحة الدينية في تونس، بالنظر إلى آثاره السلبية على أعداد المعتمرين.

وللعام الثاني على التوالي فرضت الرياض رسوم دخول قدرها 2000 ريال سعودي (نحو 533 دولاراً) على من سبق لهم أداء العمرة؛ مؤكدة أن الدخول المجاني لن يكون إلا لمن يقومون بالزيارة الأولى للأراضي المقدسة.

الشركات العاملة في مجال السياحة الدينية، في مختلف أنحاء العالم، تلقّت إشعارات من الشركات السعودية المعنية بتنظيم العمرة، أكدت فيها الأخيرة إضافة ألفي ريال سعودي كرسم إضافي على تأشيرة دخول المعتمرين الذين ينوون تكرار العمرة.

ولم يحظ القرار السعودي بمساحة هامة في وسائل الإعلام السعودية، لكنه سرعان ما تناقلته صفحات مجموعات ووكالات الأسفار والشركات المعنية بتنظيم العمرة.

- استياء وضرر

عدد من أصحاب وكالات السفر التونسية الذين تحدث إليهم لـ"الخليج أونلاين"، أعربوا عن استيائهم من هذا القرار الذي من شأنه أن يساهم في تراجع أعداد المعتمرين التونسيين، مؤكدين أنهم فوجئوا بتطبيق هذه الرسوم على راغبي تكرار العمرة.

ولم تعلن المملكة عن هذا القرار المفاجئ إلا قبل أسابيع قليلة من قرب انطلاق موسم العمرة في تونس.

التونسيون من أصحاب الشركات أكدوا أن طريقة إعلامهم بهذا القرار تؤكد وجود مشاكل في وسائل الاتصال لدى الجهات السعودية الرسمية؛ لافتين إلى أنهم لم يتلقوا أي إشعار بفرض الرسوم الجديدة من شركائهم السعوديين، وأنهم علموا بها صدفة عبر تدوينات زملائهم في وكالات أسفار عربية أخرى.

وعن التأثيرات المباشرة لهذا القرار على المعتمرين التونسيين، يقول صاحب وكالة سفر متخصّصة في تنظيم العمرة، إن هذه الرسوم ستلحق بالشركات ضرراً مادياً ومعنوياً، خاصة أن هذه الشركات دخلت في مفاوضات مع شركائها السعوديين لاقتناء عدد من الغرف في نزل فاخرة قريبة من الحرم.

ولم تستبعد الشركات التي تشتغل في مجال الحجوزات الفندقية والتأشيرات ونقل المعتمرين داخل المملكة العربية السعودية، أن تتشبّث سلطات بلادهم بهذه الرسوم التي تأتي في إطار سياسة جديدة تنتهجها الدولة لتعبئة الموارد المالية، ومحاولة الحدّ من العجز في الموازنة العامّة.

اقرأ أيضاً :

الإندبندنت: خطط تطوير مكة ستدمّر الطابع التاريخي لها

- مخاوف

ويضيف صاحب الشركة، الذي رفض الإفصاح عن هويته، لـ"الخليج أونلاين": "لم نضع في حسباننا أن السلطات السعودية قد تعيد تفعيل مثل هذا القرار"، مؤكداً أنه "في ظل تدنّي القيمة الشرائية للمواطن التونسي، والتراجع الرهيب في قيمة العملة المحليّة التونسية، فإن قلّة قليلة من التونسيين ستكون قادرة على دفع الـ2000 ريال الإضافية، إلى جانب السعر الأصلي الذي يتراوح في السوق المحلية بين 2250 و2650 ديناراً تونسياً (نحو 1100 دولار)".

ويُقدّر عدد التونسيين الذين أدّوا العمرة خلال الموسم الماضي بنحو 60 ألف معتمر، لكن من شأن القرار السعودي الجديد أن يؤدّي إلى انخفاض ملحوظ في عدد المعتمرين للموسم الجاري الذي لم يبدأ بعد في تونس.

وعلى هامش الملتقى الدولي التاسع عشر للسياحة العربية والدينية الذي احتضنته تونس يومي الـ16 و17 أكتوبر الماضي، أكّدت شركات سعودية وتونسية وليبية تُعنى بتنظيم العمرة، تخوّفها من تبعات قرار فرض الرسوم الإضافية.

وأعربت الشركات التي تحدّث إليها "الخليج أونلاين" عن استنكارها لتشبّث السلطات السعودية بهذا القرار الذي أسفر عن خسارة عدد من الشركات لملايين الريالات أوائل موسم العمرة الماضي.

وأكد عاملون في مجال السياحة الدينية من مختلف الدول العربية، أن بدء تطبيق قرار رسوم دخول الأراضي السعودية لمن يرغب بتكرار العمرة أو الحج سيؤدي إلى تراجع كبير في أعداد المعتمرين، كما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة برامج العمرة، وهو ما سينعكس بالسلب على العديد من شركات السياحة الدينية.

ويُقدّر عدد التونسيين الذين أدّوا العمرة خلال الموسم الماضي بنحو 60 ألف معتمر، لكن من شأن القرار السعودي الجديد أن يؤدّي إلى انخفاض ملحوظ في عدد المعتمرين للموسم الجاري.

وفي الجزائر كانت صحيفة "الخبر" الجزائرية شبّهت القرار السعودي بـ"الصاعقة" التي نزلت على وكالات السفر ومن ورائها عُموم الزبائن.

وأكد إلياس السنوسي، نائب رئيس النقابة الوطنية للوكالات السياحية، في تصريحات صحفية، أن عودة السلطات السعودية إلى فرض الضريبة على المعتمرين "أمر سيادي، لا نملك أي آلية لمناقشته أو معارضته رغم التراجع المرتقب في أعداد المعتمرين خلال الموسم الجديد، مقارنة بالموسم الماضي الذي سجلنا فيه عدداً إجمالياً من المعتمرين بلغ حدود 350 ألف معتمر".

وفي تعليقه على هذا القرار، كتب أحد الجزائريين معلّقاً على تقرير لصحيفة "الخبر": "الحل في هذه الزيادات والعنصرية الممنهجة هي في مقاطعة العمرة؛ فهي مورد هام في مداخيل السعودية لو تكون هناك مقاطعة جادة لتراجعت السعودية عن فكرة فرض الرسوم على حجاج بيت الله الحرام. المقاطعة ثم المقاطعة".

وأضاف آخر: "لا يحق للسعودية أن تفرض رسوماً على زيارة البقاع المقدسة. فالبقاع المقدسة ملك لجميع المسلمين، والرسوم ستُستعمل لبناء مدينة الملاهي الجديدة التي يتغنى بها ولي عهدهم" وفق تعبيره.

وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قد تحدث عن هذه الرسوم مايو الماضي، قائلاً إن سلطات المملكة كانت تفرض من قبل 50 ريالاً سعودياً كرسم على كل تأشيرة عمرة أو حج، وحتى بالنسبة للقادمين لأول مرة.

وأضاف بن سلمان في حوار متلفز: "هذا القرار لا يستهدف تأشيرات العمرة والحج فقط، بل كل أنواع تأشيرات الدخول"، مشيراً إلى أن مصاريف الحج الأول والعمرة الأولى لكل مسلم تتكفل بها حكومة بلاده ولا يدفع الحاج أو المعتمر أي مقابل، في حين سيدفع الرسم خلال أدائه هذه النسك لثاني وثالث مرة.