أزمة في البحرين.. حسابات المال وتبعية المواقف السياسية

أزمة اقتصادية ومالية تطرق أبواب البحرين التي تقرن نفسها ومواقفها السياسية منذ زمن بالتبعية إلى السعودية والإمارات، صاحبتا أكبر علاقات اقتصادية مع المنامة عبر تاريخ العلاقات الخليجية.

البحرين التي تسعى لاتحاد خليجي قد ينقذها من المشاكل الاقتصادية التي تحدق بها، طلبت مساعدة مالية من السعودية والإمارات، وهو ما ردّت عليه الأخيرتان بحثّ المنامة على "السيطرة على مصادر الدولة المالية".

فوكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، نقلت عن مصدرين (لم تذكرهما) قولهما إن البحرين أكثر عرضة من جيرانها الخليجيين لأزمة انخفاض أسعار النفط، وعدم الاستقرار السياسي بالمنطقة"، وهو ما دفعها ربّما إلى طلب المساعدة المالية.

وعلى صعيد التوتر السياسي الذي يعصف بمنطقة الخليج، تسعى البحرين التي تتخوف من موجة التقلبات السياسية لنوع من الاستقرار بما لا يؤثر على وجودها، وهو ما ترجمته بتصعيدها حملة الملاحقات ضد المعارضة في البلاد.

أما اقتصادياً، فإن صندوق النقد الدولي توقع أن يكون العجز في موازنة البحرين هو الأعلى بين دول مجلس التعاون الخليجي، الذي يمرّ بأزمة خلّفها حصار قطر في 5 يونيو الماضي، على الرغم من تراجع هذا العجز خلال العام الجاري.

كما توقع خبراء اقتصاديون أن يتراجع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للبحرين، خلال العام الجاري إلى 2%، مقارنة بنمو 3.5% خلال عام 2016، مرجحين استقرار البحرين على النسبة ذاتها لعام 2018 دون ارتفاع أو انخفاض.

اقرأ أيضاً :

الأزمة الخليجية تضع علاقة "الإخوان" والبحرين على مفترق طرق

وهذا ما أكدته توقعات خبراء اقتصاد مراكز مالية عالمية، باستمرار الوضع الاقتصادي للبحرين دون تحسن خلال الفترة المقبلة؛ متوقعين أن تطلب دول مجلس التعاون الخليجي من البحرين إجراء إصلاحات كبيرة لاستعادة الاستدامة والتنمية.

وترجع الأسباب وراء هذا التدهور الحاصل في الاقتصاد البحريني، إلى عدم وجود خطة جديرة بالثقة لتحسن الأوضاع المالية خلال الفترة المقبلة، ممَّا أسهم في اللجوء إلى السندات الدولية.

وتأتي مطالب البحرين لجارتيها في وقت تفرض فيها المنامة إلى جانب كلٍ من الرياض وأبوظبي، حصاراً برياً وجوياً وبحرياً على قطر، منذ اندلاع الأزمة الخليجية وقطع العلاقات معها في يونيو الماضي، وهو ما أثر على اقتصاداتها جميعاً وقطع خيوط تجارة قضت عقوداً من الازدهار.

-شراء المواقف

الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البحرين، دفع خبراء اقتصاديين وسياسيين إلى تفسير التبعية البحرينية للسعودية والإمارات، خاصة في الأزمة الخليجية ضد قطر، بأنها نابعة من ضغوط اقتصادية كبيرة تتعرض لها المنامة.

الخبراء ذاتهم اعتبروا أن خروج البحرين من الأزمة الاقتصادية لا يتحقق إلا باللجوء إلى السعودية والإمارات، خاصة أن البحرين أصبحت تواجه هاجساً وعبئاً ثقيلاً يتمثل في الديون الخارجية التي أصبحت ترهق كاهل الموازنة العامة للدولة، بحسب قراءتهم للغة الأرقام في اقتصاد البحرين.

واستجابة الإمارات والسعودية لطلب البحرين دعمها مادياً واقتصادياً، قد يعزز إحكام السيطرة على القرار السياسي لها، وهو ما ظهر جلياً في تأييد المنامة للدول المقاطِعة لقطر قبيل بدء الأزمة الخليجية وخلالها.

ولا يتأتى عجز الميزانية العامة في البحرين من هبوط إيرادات النفط والغاز الطبيعي فحسب، بل كذلك من تصاعد الإنفاق العسكري والأمني، وتزايد فوائد الديون العامة، وفشل السياسة المالية المتبعة.

وتوقع المحللون في تقرير لبنك "أوف أمريكا" (ثاني أكبر البنوك التجارية في الولايات المتحدة) إفلاس البحرين في ظل ارتفاع الدين العام إلى نحو 23.7 مليار دولار في الأشهر الأولى من العام الجاري، بعد أن كان في عام 2015 يقدر بنحو 18.7 مليار دولار.

ووفقاً للبيانات الرسمية فإن إجمالي الدين العام في مملكة البحرين يمثل 76% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي والمقدر بنحو 31 مليار دولار ممَّا جعل الدين العام يصل إلى أعلى مستوى له في تاريخ المملكة.

وتعاني البحرين من ضعف الإيرادات خاصة مع انخفاض أسعار النفط العالمية، حيث تنتج يومياً نحو 200 ألف برميل نفط، ويقول الخبراء إنها بحاجة إلى الوصول بسعر البرميل إلى 100 دولار للبرميل لسد العجز الحالي في الموازنة.

اقرأ أيضاً :

الزياني.. "صمت القبور" يوقعه في تهمة خيانة "الأمانة"

-الهروب نحو اتحاد خليجي

إذن فالمطالبة البحرينية تشير بما لا يدع مجالاً للشك، إلى أن المخلّص الوحيد لوضع المملكة الاقتصادي قد يكون باتحاد مع السعودية، التي يرى البعض أنهم نجحوا في السيطرة على قرارها السياسي، عبر تقديم كل أنواع الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري.

وخلال السنوات الأخيرة كررت البحرين تأكيداتها ضرورة "الاتحاد الخليجي"، الذي تعتبره هدفاً "لا مناص عنه"، بحسب ما قاله رئيس الوزراء البحريني، الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، السنة الماضية.

وفي تصريح سابق للأزمة الخليجية، لم يتردد عضو مجلس النواب البحريني، عبد الحميد النجار، في الحديث عن "اتحاد قد يكون مع أي دولة أخرى من مجلس التعاون الخليجي، مثل اتحاد دول البحرين والسعودية أو البحرين والسعودية والإمارات".

ورّحب النجار خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، "بأي دولة تعدّل أوضاعها وتدخل في الاتحاد الخليجي"، الذي لم يُكتب له النجاح منذ ذلك الوقت؛ بسبب الأوضاع السياسية التي تشهدها دول الخليج حالياً.

بدوره، اعتبر النائب البحريني السابق، ناصر الفضالة، أنه "من الطبيعي لجوء البحرين إلى السعودية، ومطالبتها باتحاد ثنائي حتى لو لم توافق الدول الأخرى؛ نظراً للالتصاق الجغرافي والبعدين الشعبي والقبلي بين البلدين".

وتابع في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين": أن "البحرين تُعتبر خاصرة السعودية وقريبة من المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، وشعبها يتمنى أن يندمج مع السعودية بصيغة من صيغ الوحدة التي تكفل السيادة والحماية والمنعة".

وتوقع الفضالة آنذاك "أن يكون هناك اتحاد خليجي دون عُمان"، قائلاً إن السلطنة "أبدت رأيها بكل وضوح في القمة الخليجية السابقة (عقدت في المنامة سنة 2016)، في أنها لا تفكر في ذلك".

ومؤخراً تحدثت تقارير صحفية عن رغبة السعودية في ضم البحرين إليها، عبر مشروع كان مقرراً أن يعلن في صورة اتحاد بين البلدين في الرياض.

لكن ذلك لم يتحقق، وتأجل إعلان "اتحاد البحرين والسعودية" إلى وقت آخر، ربما يحين عندما تكون الظروف الإقليمية أكثر ملاءمة.