وثائق بن لادن تكشف تسجيلات خاصة وأسرار العلاقة مع إيران

كشفت الوثائق التي أفرجت عنها وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه) جانباً من الحياة التي كان يعيشها زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن، بمجمعه في باكستان.

وأوضحت الوكالة أنه كان يشاهد أفلاماً للأطفال، بالإضافة إلى أفلام إباحية، وامتنعت عن نشرها، بالإضافة إلى حجب مواد أخرى لأنها "تضر بالأمن القومي".

ونشرت وسائل الإعلام الأمريكية، الجمعة، تفاصيل ما ورد بوثائق وكالة الاستخبارات المركزية، التي أعلنت كشفها الخميس، وضُبطت أثناء الهجوم الأمريكي في باكستان عام 2011، الذي قُتل فيه زعيم تنظيم القاعدة.

وبين الوثائق صور ليوميات كتبها مؤسس التنظيم المسؤول عن هجمات 11 سبتمبر 2001 بأمريكا، وتسجيل فيديو لحفل زفاف نجله حمزة، ويظهر فيه بشارب من دون لحية.

كما تتضمن معلومات حول العلاقات بين تنظيم "القاعدة" وإيران، قبل أن تعود وكالة الاستخبارات وتعلن أن الوثائق غير متوفرة حالياً، بحجة وجود مشكلة تقنية.

ونشرت الوكالة 470 ألف ملف إضافي ضبطت في مايو 2011 عندما اقتحم الجيش الأمريكي مجمعاً في أبوت أباد باكستان، حيث قتل بن لادن.

وقال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، مايك بومبيو، إن نشر هذه المستندات "يتيح الفرصة للأمريكيين لمعرفة المزيد حول مشاريع وكيفية عمل هذه المنظمة الإرهابية".

ومن بين ما نشر الجريدة الشخصية لبن لادن، و18 ألف ملف وثائقي، ونحو 79 ألف ملف صوتي ومصور، وأكثر من عشرة آلاف ملف يتضمن أفلاماً مصورة.

كما تتضمن الوثائق رسائل بعثها بن لادن إلى عائلته وأتباعه.

اقرأ أيضاً :

صحيفة بريطانية: حمزة بن لادن في سوريا لإعادة بناء "القاعدة"

وتكشف كيف خطط "القاعدة" لإحياء السنوية العاشرة لهجمات 11 سبتمبر، وعمل الشبكة التابعة إلى التنظيم لنشر رسائلها بالإعلام الغربي، وجهودها لإحباط ثورات الربيع العربي بـ2011، ودعوة بن لادن لأتباعه للإبقاء على تماسك التنظيم وسط خلافات بشأن التكتيكات المتبعة على الأرض.

وأعلنت وكالة الاستخبارات المركزية، في بيان، أن المواد التي لم تنشر بعد حجبت لأنها قد تضر بالأمن القومي أو أنها فارغة أو معطوبة أو مكررة، أو تحتوي على مواد إباحية، أو أنها محمية بموجب قوانين النشر.

وأضافت أن المواد المحمية بموجب قوانين النشر تشمل أكثر من 20 شريطاً مصوراً، بينها أفلام رسوم متحركة مثل " Antz" و"cars " و"Chicken Little" و"The Three Musketeers"، ولعبة تقمص الأدوار "فاينل فانتازي7".

ويظهر من الوثائق أن بن لادن كان يملك شريطاً وثائقياً بعنوان Where in the World is Osama bin Laden (أين يختبئ أسامة بن لادن؟).

كما أن الرجل، الذي كان على رأس لائحة المطلوبين لأمريكا، كان يشاهد أيضاً أشرطة وثائقية، بينها: "Inside the Green Berets"، و" Kung Fu Killers".

ويقول البروفسور في جامعة "جورج تاون"، دان بريان، لصحيفة "واشنطن بوست": "عندما تتم دراسة المجموعات الإرهابية، فإن الأمر الذي يصدم الناس هو الحياة الشخصية" للإرهابيين، مضيفاً: "لا تتمحور كل حياتهم حول التآمر والسؤال كيف يمكننا اختراق الدفاعات الأمريكية"، ويضيف: "لديهم الكثير من المواد الجنسية، مثل كل الرجال حول العالم".

اقرأ أيضاً :

هل ينهي حمزة بن لادن وجود الجولاني في سوريا؟

وتظهر وثائق تم الكشف عنها سابقاً أن بن لادن كان يعدّ حمزة وهو في الـ28 من العمر لخلافته على رأس التنظيم، وأن الأخير موجود حالياً في إيران على ما يبدو.

ويقول الباحثون إن إحدى الوثائق، التي تم نشرها حالياً، دراسة من 19 صفحة حول الروابط بين "القاعدة" وإيران، أعدها أحد أعوان بن لادن، وتظهر أن طهران عرضت تدريب وإمداد "الأشقاء السعوديين" من "القاعدة" بالسلاح والمال والتدريب في معسكرات "حزب الله" في لبنان شرط أن يهاجموا المصالح الأمريكية بالخليج.

وبينت إحدى المسوَّدات أن بن لادن يدعو إلى البراءة من زعماء إيران.

وتكشف الوثائق خلافات حادة بين الإيرانيين و"القاعدة"، بينها رسالة وجهها أسامة بن لادن إلى المرشد الإيراني، علي خامنئي، طالبه فيها بالإفراج عن مقربين منه.

ويوضح الباحث توماس جوسلين أن "وثائق أخرى تظهر أن تنظيم القاعدة خطف دبلوماسياً إيرانياً لمبادلته" بأسرى، مضيفاً أن "رسائل بن لادن تظهر قلقه مع أعوانه من إمكان تعرض حمزة أو أفراد آخرين من أسرته للتتبع من السلطات الإيرانية بعد الإفراج عن الدبلوماسي".

وتابع الباحثون أن "بن لادن نفسه كان يدرس خططاً لمواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، والذي كان يعتبره مسيئاً"، لكنهم أشاروا إلى أن تحليل الوثائق يمكن أن يحمل على الاعتقاد بأن تنظيم "القاعدة" حافظ على "قناة تسهيل مهمة" في إيران.

ولاحقاً، أصدرت وكالة الاستخبارات الأمريكية تحذيراً بشأن الملفات الموجودة على موقعها الإلكتروني، بقولها إنه "في ضوء مصادرة المواد من منظمة إرهابية، ليس هناك ضمانة مطلقة بأنه تمت إزالة جميع البرامج الضارة".

وبعد ذلك، أوقفت "سي آي إيه" بث الملفات تماماً بقولها إنها "غير متوفرة مؤقتاً في انتظار حل مشكلة تقنية"، وأضافت: "نعمل على إتاحة المواد مرة أخرى بأسرع وقت ممكن".

وأصدر الكونغرس الأمريكي قانون التفويض الاستخباري العام 2014، والذي يوجه مكتب مدير الاستخبارات الوطنية بإجراء مراجعة مستمرة لوثائق بن لادن بهدف الكشف عنها تدريجياً، شريطة أن لا يعرض هذا الأمر الأمن الوطني للبلاد، أو مجرى العمليات الاستخبارية، للخطر.

ومنذ 20 مايو 2015 بدأ مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي بالكشف عن حزم مختلفة من الوثائق، كان آخرها مطلع يناير من العام الجاري.