وزير الحرس السعودي الجديد.. سكرتير "إداري" قفز لمنصب حساس

أحدثت قرارات العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، يوم 4 نوفمبر 2017، تفاعلات ساخنة داخل القصور الملكية، ولا تزال الأيام المقبلة حبلى بمفاجآت يقودها نجله ولي العهد، محمد بن سلمان، الذي عيَّن الأمير خالد بن عبد العزيز بن محمد بن عيّاف آل مقرن، رئيساً جديداً للحرس الوطني.

تعيين آل مقرن جاء بعد عزل الأمير متعب بن عبد الله، نجل الملك الراحل، والرجل الثاني القوي داخل شجرة العائلة ممَّن يمتلكون نفوذاً قوياً داخل المؤسسة العسكرية، ليكون بحسب مراقبين المحطة الأخيرة التي يطوي بها ولي العهد "الطموح" صفحة منافسية، بعد إسقاط ورقة محمد بن نايف ولي العهد المقال.

ولا تبدو الأمور هادئة داخل القصور السعودية، عقب الأوامر الملكية التي قفزت بمحمد بن سلمان لكرسي ولاية العهد في يونيو الماضي، وما أنتجته من عملية تغيير تمثلت بأوامر ملكية منحت الأخير صلاحيات معاقبة العشرات من المسؤولين والأمراء عبر رئاسة هيئة جديدة لمكافحة الفساد.

اقرأ أيضاً :

11 أميراً و38 وزيراً.. تعرف على قائمة الموقوفين بالسعودية

ومهَّد بن سلمان الطريق أمامه من خلال إزاحة أهم المسؤولين المتنفذين "أمنياً"؛ أبرزهم وزير الداخلية السابق الأمير محمد بن نايف ("استقال" من ولاية العهد)، والأمير متعب بن عبد الله، رئيس الحرس الوطني، اللذين تسنما منصبيهما من خلال التدرج الوظيفي العسكري المعمول به في المملكة طيلة العقود الماضية؛ لتُفاجئ أوامر الملك سلمان الرأي العام بتعيين الأمير خالد بن عبد العزيز آل مقرن على رأس أعلى مؤسسة أمنية، بعد أن كان يشغل وظيفة سكرتير، وهو حاصل على بكالوريوس في إدارة الأعمال، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس)، وليس من شهادة عسكرية أو أمنية تؤهله أمنياً لهذا المنصب.

- من هو الرئيس الجديد للحرس الوطني؟

ولد الأمير خالد في العاصمة السعودية الرياض، وكان والده عبد العزيز بن محمد بن عياف من مؤسسي الحرس الوطني بجانب الأمير عبد الله بن فيصل الفرحان آل سعود، وشغل والده لاحقاً منصب وكيل للحرس الوطني، وتوفي العام 2016.

والأمير خالد آل مقرن متزوج ولديه 4 أبناء، ولديه أيضاً أربعة عشر أخاً وأختاً، خمسة إخوة من الذكور وتسعة من الإناث. ولا ينتمي الأمير آل مقرن لفرع العائلة الحاكم في السعودية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس)، الأحد 5 نوفمبر 2017، أن رئيس الحرس الوطني قد حصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من الولايات المتحدة الأمريكية عام 1996.

وعُيّن الأمير الذي ولد وترعرع في العاصمة الرياض، على وظيفة سكرتير بالمرتبة العاشرة بمكتب وكيل الحرس الوطني للشؤون العسكرية، مديراً للمكتب السري في العام 1997. ثم كُلّف مشرفاً عاماً على مكتب وكيل الحرس الوطني للشؤون العسكرية، ووكيلاً للحرس لشؤون الأفواج بالمرتبة الخامسة عشرة، وترأس عدداً من اللجان الخاصة بالأفواج.

اقرأ أيضاً :

هل يحاول بن سلمان نزع السعودية من سلفيتها؟

وأسندت الأوامر الملكية الأخيرة مهام الحرس إلى الوطني إلى الأمير خالد الحاصل على دورات إدارية، على عكس الأمير متعب الذي تدرج وظيفياً في مهام الحرس الوطني، وحصل على مهارات ورتب عسكرية وأمنية، مع أن الرئيس الجديد للمؤسسة الأمنية قد حصل أيضاً على دورة تنمية مهارات حول التنظيم من معهد الإدارة العامة عام 1998. وكُلّف كذلك بالإشراف العام على الإدارة العامة للأسلحة والذخيرة عام 1998.

وحصل الأمير الشاب في العام 1999 على دورة تنمية المهارات الإشرافية من معهد الإدارة العامة، ليصدر أمر ملكي في 5 نوفمبر 2017 بتعيينه وزيراً للحرس الوطني.

وعقب صدور الأمر الملكي، عبر الأمير خالد آل مقرن، عن سعادته بالثقة الملكية التي أولاه إياها الملك سلمان بن عبد العزيز، معتبراً "هذه الثقة شرفاً عظيماً ووساماً" يعتز بحمله، ومسؤولية "ستكون بلا شك دافعاً إلى بذل المزيد من الجهد والعطاء لخدمة هذا الوطن، ومواصلة للتطور الذي تعيشه المملكة في جميع المجالات"، بحسب تعبيره.

- مهام الحرس الوطني

من أبرز المهام التي تلقى على عاتق الحرس الوطني مساندة القوات المسلحة بوزارة الدفاع أثناء الحرب أو رد أي عدو خارجي، وحماية المنشآت الحيوية والاستراتيجية المهمة، إلى جانب مساندة وزارة الداخلية في حال حدوث أمر طارئ أمنياً داخل المملكة.

وتتضمن مهام الحرس الوطني كذلك مكافحة الإرهاب والمنظمات الإرهابية، والمشاركة في حفظ أمن الحجاج والمعتمرين بالمشاعر المقدسة ومكة المكرمة والمدينة المنورة.

ويشارك الحرس الوطني أيضاً في الدفاع المدني في حالة الطوارئ، والحروب والكوارث الطبيعية والصناعية والإشعاعية والنووية، للمحافظة على الأرواح والممتلكات.

اقرأ أيضاً :

الزياني.. "صمت القبور" يوقعه في تهمة خيانة "الأمانة"

وفي هذا الخصوص، يذكر الكاتب والصحافي البريطاني ديفيد هيرست، في تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" في وقت سابق، أن بن سلمان سيعمل على قضية إصلاح الجيش السعودي واستغلالها بهدف السيطرة على الحرس الوطني، وكذلك استغلال المطالبات بإنشاء هيكل دفاعي موحَّد للمملكة يضم كل قواتها البرية، لدمج الحرس الوطني بالجيش النظامي، الذي يترأسه فهد بن تركي آل سعود، المقرب من ولي العهد ووزير الدفاع.

- انقلاب ملكي

ومنذ مساء السبت 4 نوفمبر 2017، تشهد المملكة العربية السعودية تحركات أمنية وسياسية وأوامر ملكية طالت شخصيات ومفاصل حساسة بالدولة؛ ما دفع البعض إلى وصفها بأنها "ليلة انقلاب" في القرارات، وفي طبيعتها ومغزاها.

فقد شنّت أجهزة الأمن السعودية حملة اعتقالات جديدة طالت هذه المرة أمراء يشغلون مناصب حساسة في الدولة، في حين أشارت أنباء إلى اعتقال وزير الحرس الوطني، الأمير متعب بن عبد الله، بعد وقت قصير من إعفائه من منصبه.

وسائل الإعلام السعودية المحسوبة على الدولة، ذكرت أنه حتى منتصف ليلة السبت/الأحد، تم اعتقال 11 أميراً و38 وزيراً ونائب وزير حاليين وسابقين، وأسماء أخرى عديدة بتهم الفساد.

اقرأ أيضاً :

مشاريع السعودية العملاقة.. خطط طموحة وعجز يواجه التنفيذ

وبحسب ما نُشر؛ فإنه تم إيقاف الأمير متعب بن عبد الله، وزير الحرس الوطني، بتهم اختلاسات وصفقات وهمية وترسية عقود على شركات تابعة له، إضافة إلى صفقات سلاح في وزارته.

كما شملت الاعتقالات خالد التويجري، رئيس الديوان الملكي السابق؛ بتهم الفساد وأخذ الرشا، والأمير تركي بن عبد الله أمير الرياض السابق، بتهم فساد، ورجل الأعمال وليد الإبراهيم، صاحب المجموعة التلفزيونية الكبرى عربياً MBC، بعدة تهم تتعلق بالفساد، والأمير الوليد بن طلال في قضايا غسل للأموال، والأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز بتهمة توقيع صفقات سلاح غير نظامية، وصفقات في مصلحة الأرصاد والبيئة.