نيويورك تايمز: اعتقال الوليد بن طلال يهز ثقة المستثمرين بالسعودية

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن اعتقال الملياردير السعودي الوليد بن طلال على خلفية تهم بالفساد، حدثٌ بدأ صداه يتردد في الشركات العالمية وأسواق المال؛ لما للرجل من مكانة كبيرة في عالم المال والأعمال، فهو يملك العشرات من الشركات الكبرى في العالم ولديه استثمارات تمتد على خارطة الأرض.

وتوضح الصحيفة أن الوليد يعد أحد جبابرة المال، بالإضافة إلى بيل غيتس وروبرت مردوخ، كما أن اعتقاله سيهز ثقة المستثمرين بالسعودية.

وكان الوليد بن طلال قد اعتُقل مع عدد آخر من الأمراء السعوديين والوزراء، في خطوة غير متوقعة بعد ساعات من إنشاء الملك سلمان هيئة تُعنى بمكافحة الفساد وأسند مهمتها إلى ابنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقُرئت تلك الاعتقالات على أنها أحدث الخطوات التي يقوم بها ولي العهد، محمد بن سلمان، لتعزيز نفوذه وهو الذي يسير صوب العرش بسرعة كبيرة، الأمر الذي أغضب العديد من أفراد العائلة الحاكمة بالسعودية.

الوليد بن طلال، أحد أعضاء الأسرة المالكة بالسعودية وأكثر رجالها شهرة على مستوى العالم، يبلغ من العمر 62 عاماً، واعتقاله بالإضافة إلى اعتقال الأمير متعب بن عبد الله، قائد الحرس الملكي المُعفى من منصبه قبل يومين، يؤكدان أنه ليس هناك شخص بعيد عن يد محمد بن سلمان.

وكان الوليد بن طلال قد زار مصر قبل عدة أشهر، حيث أعلن من هناك نيته ضخَّ مزيد من الأموال للاستثمار، في إطار جهود سعودية لدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي، علماً أن الوليد يستثمر في مصر نحو 800 مليون دولار.

اقرأ أيضاً:

هل يحاول بن سلمان نزع السعودية من سلفيتها؟

ويربط الكثير من المراقبين بين الاعتقالات التي شنها بن سلمان وعلاقته المثيرة مع الرئيس دونالد ترامب، الذي أسهم -على ما يبدو- في رفع وتيرة نهجه العدواني واتخاذ قرارات جريئة، بعضها يتعلق بالتنافس الإقليمي السعودي-الإيراني.

ولم يُنظر إلى الوليد بن طلال على أنه منافس داخل الأسرة المالكة بالسعودية أو يشكل تهديداً لولي العهد بن سلمان؛ فوالد الأول، الأمير طلال بن عبد العزيز، قضى شطراً كبيراً من حياته في المنفى بعدما أُعلن أنه أطلق تمرداً يسارياً داخل الأسرة الحاكمة عام 1962، كما أنه اعترض كثيراً على طريقة تمرير الأوامر الملكية، في حين لم يُخفِ الوليد اعتراضه في البداية على تسمية محمد بن سلمان ولياً للعهد، إلا أنه سرعان ما أعلن بيعته.

ويحاول خبراء أن يجدوا تفسيراً أو سبباً لاعتقال الوليد بقضايا فساد، فبعضهم يشير إلى عام 2008 يوم أن تعرضت شركات الوليد لما يشبه الإفلاس؛ بسبب الأزمة العالمية التي ضربت الأسواق آنذاك، وقتها اضطر الوليد إلى الاستدانة من الحكومة، التي قدمت له المساعدة.

يقول علي الشهابي مؤسس "المملكة القابضة"، التي يملكها الوليد بن طلال ومقرها واشنطن، إن على السلطات السعودية أن تكشف عن العمليات غير النظامية التي أدت إلى اعتقال الوليد.

في حين يربط سفير الولايات المتحدة السابق في الرياض، تشاس دبليو فريمان، بين اعتقال الوليد وصراحته، بقوله: "إنه صريح جداً لدرجة الفظاظة، وينتقد أطرافاً في العائلة المالكة".

من جهته، قال غريغوري غوز الخبير في شؤون المملكة السعودية والأستاذ بجامعة تكساس، إنه لم يُسمع عن الوليد أي نشاط سياسي يمكن أن يهدد محمد بن سلمان، مضيفاً أن اعتقاله يمكن أن يهز ثقة المستثمرين بالمملكة السعودية، خاصة أنه جاء بعد أيام قلائل على المؤتمر الذي أعلن فيه بن سلمان نيته جذب استثمارات بقيمة 500 مليار دولار لإنشاء مدينة استثمارية، في إطار سعي الرياض لتنويع مصادر الدخل.

الوليد بن طلال، تقول الصحيفة الأمريكية، أحد أوجه السعودية والذي كان كثيراً ما يمنح المستثمرين الغربيين والزائرين شعوراً بالارتياح، ويسهم في جذب أموالهم إلى المملكة على الرغم من الأيديولوجية الدينية التي تتبناها السعودية.

الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي فرَّ الصيف الماضي من السعودية وانتقد بشكل كبير سياسات ولي العهد محمد بن سلمان، قال إنه تلقى مؤخراً رسالة من الوليد بن طلال يدعوه فيها إلى العودة إلى السعودية، "شخص بعقلك المستنير ينبغي الآن أن يكون معنا في بناء الدولة السعودية بقيادة محمد بن سلمان".