واشنطن بوست: بن سلمان خرج عن الطريق وأفعاله ستقود إلى اضطرابات

نقلت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية عن مسؤول لم تسمه قوله إن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، خرج عن النصائح الأمريكية، وإن أفعاله التي قام بها مؤخراً من خلال اعتقال العديد من الشخصيات النافذة ستقود إلى اضطرابات في المنطقة.

وقال المسؤول الأمريكي: إن "غطرسة السلطة التي لا تتفق مع العائلة المالكة ووظيفتها ستقود حتماً إلى اضطرابات في المنطقة".

السعودية اتهمت إيران، الاثنين، بأنها تقف وراء اطلاق جماعة الحوثي اليمنية صاروخاً باليستياً على العاصمة الرياض السبت الماضي، وأن ما قامت به إيران هو إعلان حرب.

وكانت مليشيا الحوثي اليمنية الموالية لإيران قد أطلقت السبت صاروخاً استهدف مطار الملك خالد في الرياض، إلا أنه سقط في حرم المطار، حيث تخوض السعودية حرباً في اليمن منذ أكثر من عامين ضد الجماعة المتمردة باليمن.

الأمور تبدو أكثر أهمية من مجرد سقوط صاروخ، فلقد أثار ذلك المخاوف من تصعيد عسكري محتمل بين القوى الإقليمية العظمى، فالحرب السعودية في اليمن بدأت منذ أكثر من عامين والضربات الجوية السعودية أدت إلى سقوط ضحايا، كما أن القصف الحوثي على الأراضي السعودية ليس بالجديد هو الآخر، ولكن هذه المرة الأولى التي يتم استهداف الرياض بصاروخ باليستي بعيد المدى.

اقرأ أيضاً :

ما علاقة "بن نايف" و"نيوم" باعتقال الوليد بن طلال؟

كما أن الهجوم الحوثي الأخير جاء بالتزامن مع شن محمد بن سلمان حملة واسعة ضد منافسيه المحليين، وأيضاً ضد الخصوم الإقليميين، فلقد صعدت السعودية من حربها الكلامية مع حزب الله اللبناني المدعوم إيرانياً، وكان للسعودية دور كبير في إجبار رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، على الاستقالة التي أعلنها السبت من الرياض.

الواضح حتى الآن أن السعوديين امتلكوا جرأة كبيرة بفعل الدعم الكبير للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي أشاد كثيراً بالملك سلمان كزعيم عربي، وحصن ضد ما وصفه بالهيمنة الإيرانية في المنطقة.

كما يرتبط مستشار ترامب وصهره، غاريد كوشنر، بعلاقة خاصة مع الأمير محمد بن سلمان، حيث سافر عدة مرات إلى السعودية كان آخرها قبل نحو 10 أيام، حيث يقود كوشنر بالإضافة إلى المفاوض جيسون غرينبلات، جهوداً كبيرة للبدء بعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية.

وتعتقد إدارة ترامب أن التقارب العربي الإسرائيلي سيكون ممكناً مع وجود عدو مشترك وهو إيران.

وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، اتهم في سلسلة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر ترامب بأنه يقدم الدعم للسعودية، وأن هذا الدعم أثبت أنه خطر على المنطقة.

ترامب دعم حليفته السعودية في العديد من الملفات؛ من بينها حصار قطر الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين عقب زيارة ترامب إلى الرياض في مايو الماضي، كما أنه أشاد بشراء السعودية لأسلحة أمريكية، وما يمكن أن يوفره ذلك من أموال ووظائف في أمريكا.

الدعم الأمريكي للسعودية دفع ولي العهد السعودي، على ما يبدو، إلى شن أكبر حملة اعتقالات ضد أمراء ووزراء ومسؤولين، فلم يصدر من واشنطن أي تعليق على تلك العملية التي جرت ليل السبت الأحد.

وفي وقت رأت فيه مجموعة أوراسيا أن تلك الاعتقالات تمثل بداية عملية تطهير وطنية، ومن المرجح أن تنجح في إزالة المعوقات بين محمد بن سلمان والعرش، فإن الأمر لا يبدو كذلك في نظر العديد من المتابعين والمسؤولين الأمريكيين، حيث تنقل الصحيفة عن مسؤول بالمخابرات الامريكية قوله إن بن سلمان، البالغ 32 عاماً، خرج عن النصائح التي قدمت له بعد تلك الحملة التي أدت إلى اعتقال مسؤولين سعوديين بارزين.

التصعيد المتوقع مع إيران يمثل خياراً حاسماً لولي العهد السعودي بعد فشل سياساته العدوانية، سواء في حرب اليمن أو في ملف حصار قطر، كما تقول الصحيفة.

فبعد نحو عامين من الحرب على جماعة الحوثي باليمن ومقتل قرابة 10 آلاف مدني يمني بغارات جوية سعودية، لم يحقق السعوديون أهدافهم المتمثلة بإعادة الشرعية، أو وقف الضربات التي تشنها جماعة الحوثي على الأراضي السعودية.