• العبارة بالضبط

الخلاف مع الإمارات يضع هادي قيد الإقامة الجبرية بالرياض

قالت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، إن السعودية منعت الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، وابنيه، ووزراء وعسكريين يمنيين، من العودة إلى بلادهم، مؤكدة أنهم رهن الإقامة الجبرية بالمملكة.

ونقلت الوكالة عن مسؤولين يمنيين -لم تسمّهم- الليلة الماضية، قولهم إن المنع السعودي جاء منذ أشهر، وأرجعوا ذلك إلى "العداء المرير بين هادي والإمارات، التي تشكّل جزءاً من التحالف، وتهيمن على جنوب اليمن".

ومنذ أن غادر هادي اليمن، في فبراير الماضي، أرسل مراراً طلبات مكتوبة إلى الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، يطلب فيها العودة، وقال قائد أمن يمني إنه لم يتم الردّ على أيٍّ منها.

وأضافت الوكالة، نقلاً عن مسؤول يمني، أن هادي ذهب إلى مطار الرياض، في أغسطس الماضي، للعودة إلى عاصمته المؤقتة عدن، في جنوب اليمن، إلا أنه أُعيد من المطار.

وأوضح المسؤول اليمني أنه تمّت مصادرة جوازات سفر هادي والعديد من المسؤولين اليمنيين في البداية، ثم أُعيدت لهم لاحقاً، لكنهم لا يزالون غير قادرين على المغادرة.

كما نقلت عن مسؤولَين يمنيَّين آخرين قولهما، إن هادي وأبناءه، وعدداً من الوزراء معه في الرياض، مُنعوا من الذهاب إلى اليمن.

وقال أحدهما: "السعوديون فرضوا عليهم الإقامة الجبرية، وعندما يطلب هادي السفر يبلغونه بأن عودته ليست آمنة، وأن هناك متآمرين يريدون قتله، وأن السعوديين يخشون على حياته".

اقرأ أيضاً :

حملة دولية: الإمارات "عرّاب الإرهاب" بالشرق الأوسط والعالم

وذكرت الوكالة أن السعودية والإمارات "هما الركيزتان الأساسيتان للتحالف الذي يدافع ظاهرياً عن حكومة هادي ويقاتل الحوثيين"، مضيفة أن هادي يُمضي معظم وقته في الرياض منذ اندلاع الحرب.

واعتبرت أن عجز هادي عن العودة إلى جنوب اليمن يؤكّد فقدان الرئيس للسلطة، حتى في الجنوب الذي هو اسمياً تحت إدارته.

وجدير بالذكر أنه، في 26 مارس 2015، أطلق التحالف العربي بقيادة السعودية عملية "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين وحلفائهم، ولاحقاً أعلن انتهاءها، بعد "إنجاز أهدافها وفق الخطط الموضوعة في وقت قياسي"، ومنذ ذلك الحين بدأت عملية "إعادة الأمل"، حيث تم فيها الاهتمام بالمجال الإنساني، لكن العمليات العسكرية استمرّت بذات الوتيرة حتى اليوم.

اقرأ أيضاً :

يستقبل الملوك.. ماذا تعرف عن المطار الذي قصفه الحوثيون بالرياض؟

- رغبة إماراتية

وكانت دورية "إنتلجنس أونلاين" الفرنسية، المعنيّة بشؤون الاستخبارات، قد تحدثت، في يوليو الماضي، عن مخطط سعودي إماراتي يسعى للإطاحة بهادي.

وقالت إن هذا المخطط سيتم من خلال التواصل مع أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس اليمني المخلوع، وقائد الحرس الجمهوري السابق، المقيم في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وذكرت أن اللواء أحمد عسيري، نائب رئيس المخابرات العامة السعودية، سافر إلى أبوظبي، في 27 يونيو الماضي؛ لمقابلة أحمد علي عبد الله صالح.

وأشارت إلى أنه تم اختيار نجل صالح لقيادة مفاوضات لتشكيل حكومة يمنية جديدة، بعد أن تلقّى مباركة الرياض بانتقاله إلى صنعاء من أجل إجراء مشاورات.

وبحسب "إنتلجنس أونلاين"، فإن الرئيس اليمني المخلوع، علي عبد الله صالح، أرسل مبعوثاً إلى الرياض، وبعد استقباله تم إرساله إلى منطقة ظهران الجنوب لإجراء محادثات هناك.

وأضافت الدورية الفرنسية أن ولي عهد أبوظبي، الشيخ محمد بن زايد، يدفع من أجل تسريع الإطاحة بعبد ربه منصور هادي، بعد أن أقنع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بذلك.

- اتهامات بين هادي وبن زايد

وجدير بالذكر أن مصدراً مقرّباً من الرئيس هادي، قال إن الأخير وجه إلى بن زايد اتهامات بأن بلاده تتصرّف في اليمن كقوة "احتلال" وليس قوة "تحرير".

وأوضح المصدر لموقع "ميدل إيست آي" البريطاني، في مايو الماضي، أن اتهامات هادي ضد الإمارات حدثت خلال المواجهة القصيرة التي تمت بينهما في أبوظبي، خلال زيارة هادي الأخيرة للإمارات، في محاولة لتضييق الخلاف بينهما حول السيطرة على مطار عدن، الذي يعتبر مركزاً مهمّاً للتموين والدعم اللوجستي للقوات المدعومة من الإمارات ولهادي نفسه.

وأشار المصدر إلى أن اللقاء تم في نهاية فبراير الماضي، واستمرّ مدة 10 دقائق فقط، مضيفاً أنه عُقد في غرفة جانبية في القصر وليس في الغرف المخصصة لاستقبال الزوار الرسميين، قبل أن ينتهي بشكل عاصفٍ، وسط اتهامات متبادلة بين الرجلين.

وعلى خلفيّة هذا الصراع، أصدر الرئيس اليمني حينها قراراً جمهورياً أطاح بمقتضاه برجالات الإمارات في عدن، واستقبل العاهل السعودي هادي بعد يومين من قراراته، في حين اعتبر مراقبون هذا اللقاء بمثابة دعم من الملك سلمان لقرارات هادي.

وتدعم الإمارات الحراك الانفصالي الجنوبي في اليمن منذ سنوات، وهيّأت بيئة مناسبة للتحرّك وقيادة الاحتجاجات المختلفة، منذ عام 2007 وحتى اليوم. وهو ما ترفضة الحكومة الشرعية اليمنية.