• العبارة بالضبط

السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحريري بعد استقالته المفاجئة

بعد تضارب في الأنباء حول مصير رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل، سعد الحريري، وتوارد أخبار غير مؤكدة باعتقاله تارة في السعودية وعدم السماح له بالمغادرة تارة أخرى، بات لبنان وشعبه يترقب، بين شد وجذب، ما ستكشفه الأيام عن مصير الحريري.

ومنذ أن أعلن الحريري استقالته من رئاسة حكومة لبنان، السبت 4 نوفمبر 2017، بدأ الحديث عن تعرّضه للاعتقال في الرياض التي أعلن منها استقالته، في حين أشارت لقاءات عقدها داخل المملكة وزيارتان لحليفتي الرياض؛ أبوظبي والمنامة، إلى قدرته على التحرك دون الإرادة السعودية.

وعلى الرغم من ذلك، اختلفت حول اعتقاله من عدمه آراء سياسيين ومحللين عرب وأجانب، وتواصل جهات سياسية ومجتمعية لبنانية اتهامها للرياض باحتجازه.

"الأمور في لبنان غير واضحة جداً، باعتبار رئيس الحكومة لم يعد إلى لبنان، ورئيس الجمهورية ميشال عون لا يعتبر أن الاستقالة مقبولة بعد، ولكن باعتقادي أن الحريري مُصرّ على الاستقالة، والسعوديون لا يقبلون أي حكومة فيها الحزب وإلا فستعتبر الحكومة شريكة له"، وفق ما قاله طارق شندب المحامي اللبناني والأستاذ في القانون العام.

وبيّن شندب لـ"الخليج أونلاين"، أن "كلمة احتجازه ليست صحيحة باعتباره رئيس حكومة لبنان، والسعوديون نفوا ذلك".

وتحدث عن أن هناك إشكالية سياسية كبرى ستكون في لبنان، وأن "الأمور غير واضحة، وهناك جو سيئ". ورأى أن "الوضع بلبنان قد ينفجر سياسياً في أي لحظة".

رئيس لبنان ورئيس مجلس النواب نبيه بري، أصرّا على عودة الحريري؛ لحسم مسألة استقالته من عدمها، وعقدا سلسلة لقاءات مع أقطاب الداخل والسفراء الأجانب، فضلاً عن إجرائهم اتصالات هاتفية مع الدول الإقليمية والغربية؛ للوصول إلى حل من أجل بلادهم.

ولكن في حال إصرار الحريري على الاستقالة، فلا موانع دستورية تحُول دون ذلك، ويمكن تكليف شخصية "سُنية" تتولى مهمة تشكيل حكومة سياسية جديدة.

اقرأ أيضاً:

واشنطن بوست: استقالة الحريري بداية حرب سعودية ضد "حزب الله"

- الحريري جزء أساسي

وعن الخيارات المتاحة أمام الحريري، قال شندب: إنه "لا يستطيع إلا أن يقول: لا لحزب الله"، مؤكداً أنه سيكون في "معارضة أي حكومة يشارك فيها حزب الله"، ويعزز موقفه بأنه "يعدّ جزءاً أساسياً من العملية السياسية في لبنان".

وأوضح لـ"الخليج أونلاين" أنه "يجب أن يكون هناك مواجهة، والسعوديون أخذوا قراراً بذلك، ولكن السؤال: هل يستطيع الحريري أن يواجه؟ وهذا صعب جداً؛ لأنه ثبت أنه لا يستطيع والفريق لديه سيئ، وهو فريق انبطاحي خلط المصالح السياسية بالشخصية".

الخيارات المتاحة أمام الحريري، بحسب ما نشره موقع "mtv" اللبناني في 1 نوفمبر، "تتراوح بين الخروج من السلطة، وهو بمثابة انتحار سياسي، والسعي مجدداً لتبريد خط بيروت/الرياض والعمل على إقناع شركائه الجدد بضرورة حماية التسوية من خلال تهدئة الخطاب الذي يطول الرياض بشكل خاص.. بانتظار أن تعيد الانتخابات تحمية الجبهات من جديد".

اقرأ أيضاً:

الحريري يحيّر العالم.. محتجز في السعودية أم لا؟

- الحريري ومكاسب الاستقالة

خمسة مكاسب حققها رئيس الحكومة المستقيل، أوضحتها جريدة "المدن" في 8 نوفمبر، وتتضمن: استعادة شعبيته، فالاستقالة "أكسبته القاعدة الشعبية التي انطلق منها.. وهذه الخطوة أعادت الأولوية إلى الخطاب السيادي المتمسك بحياد لبنان، ما يعني أن الاستقالة تعد مدخلاً لإعادة التوازن السياسي في البلاد، كما فتحت الباب لاستعادة خطاب ثورة 14 آذار؛ إذ إن قلائل الذين تحدوا باسمها"، وفق الوزير السابق سليم الصايغ.

و"لا يمكن تخطي الحريري في المعادلة الحكومية"، إذ إنه "بخطوته هذه، أعاد تشكيل نفسه، وظهر وزنه الحقيقي"، وفق ما يضيفه الوزير السابق رشيد درباس، الذي أوضح أنه "بحركة سلبية كالاستقالة، وضع البلاد في مأزق، فكيف الحال بحركة إيجابية؟! وهذا يعني أن الحريري أصبح عنوان أي تسوية".

كما يعد "رأس حربة في المواجهة الإقليمية؛ إذ إن الخيار السعودي بالمواجهة مع إيران صار واضحاً. وهي اختارت الحريري محطة أولى في تصعيد هذه المواجهة، وأصبحت الدولة اللبنانية أمام خيارين: إما العمق العربي والدولي وإما حزب الله ومحوره الإيراني"، وفق ما تضيفه "المدن".

– لبنان والحاجة لواجهة سُنية جديدة

أما الكاتب والباحث اللبناني وائل نجم، فقال: إن "الخيارات التي أمامه وضعته بموقف صعب، أعتقد أن هذه المرحلة عندما تنتهي ربما يستقيل الحريري من مسؤوليته السياسية"، وأضاف أن "الساحة السُنية لا بد أن تبدأ بالبحث عن مرجعية أخرى، قيادة أخرى تحمل لواء تستمر به".

وتابع نجم لـ"الخليج أونلاين"، أن "الطريقة التي أعلن بها الحريري استقالته جعلت اللبنانيين يعيشون نوعاً من الوحدة الداخلية، حتى إن كتلة تيار المستقبل التي يرأسها الرئيس (الحريري)، طالبت بعودة الرئيس إلى لبنان من أجل عودته إلى قاعدته الشعبية، في إطار سحب الرعايا، والضغط الدولي، ينبئ ذلك باقتراب الحرب".

ومن غير السهل توقع ماذا سيحصل الآن في لبنان؛ إذ إن كل الخيارات مفتوحة، واليوم العمل يجري خارج الصندوق، وخارج الإطارات المعروفة والقواعد الضابطة لأي إجراء سياسي في العالم، وفق الباحث اللبناني.