• العبارة بالضبط

عالم ساخن في أول عام لـ "ترامب المتهور"

أمريكا قبل دونالد ترامب ليست كما بعده، يجمع الخبراء والمتابعون على هذه الفكرة، فقد كان فوز الرجل بحد ذاته قبل عام قنبلة مدوية.

فعلى الرغم من جزم قادة الرأي العام الأمريكي والعالمي بفوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، فإن فوزه فتح صفحة جديدة في مسيرة استطلاعات الرأي والتحليلات السياسية.

لكن ومع مرور عام على فوزه لا يزال الرئيس الأمريكي محل إثارة للجدل، ويثير مخاوف الشارع الأمريكي، فقد أظهر استطلاع رأي نشر أواخر أكتوبر الماضي، بالتزامن مع مرور عام على فوزه، أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن ترامب "متهور".

وأفادت نتيجة الاستطلاع، الذي أجرته شركة "مورنينغ كونسالت" الإعلامية الخاصة، المتخصصة في استطلاعات الرأي بالتعاون مع شركة "بوليتيكو" الإعلامية الخاصة أيضاً، أن 56% ممن شملهم الاستطلاع أجابوا بـ"نعم" عن سؤال: "هل تعتقدون أن ترامب متهور؟".

وأشار 52% من عينة شملت 1988 شخصاً إلى أن ترامب يبدي حساسية كبيرة تجاه الانتقادات التي توجه له، في حين قال 45% إنه "عنصري"، كما رأى 39% أن "ترامب زعيم قوي، ورآه 35% أميناً، واعتبره 34% أنه يفي بوعوده".

ولا بد من الإشارة إلى أن ترامب فاز بأصوات المجمع الانتخابي، وخسر بفارق 1% فقط في النتائج الشعبية، إلا أن قاعدة "الفائز يفوز بكل شيء" أدخلته البيت الأبيض.

- الكابوس الروسي

لكن رئاسة ترامب لا تزال تلاحقها مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات لمصلحته، ويوماً بعد يوم تزداد الأمور تفاقماً.

فقد ضجت الولايات المتحدة في 31 من أكتوبر الماضي، بخبر اعتقال مكتب التحقيقات الفيدرالي مدير حملة ترامب السابق، بول مانافورت، بموجب أمر قضائي، والمسؤول السابق في الحملة ريك غيتس، وجورج بابادوبولوس مستشار السياسة الخارجية السابق بالحملة.

الصدمة أن المتهمِين يواجهون 12 تهمة، من بينها التآمر ضد الولايات المتحدة، والتآمر لتبييض أموال.

كما اعترف جورج بابادوبولوس بأنه كذب على مكتب التحقيقات الاتحادي بشأن اتصالاته مع روسيا، وأظهرت وثائق قانونية أن بابادوبولوس التقى، خلال عمله بالحملة الانتخابية لترامب، أستاذاً جامعياً يرتبط بعلاقات مع الحكومة الروسية، وناقش معه معلومات يُفترض أنها أضرت بمنافِسة ترامب، المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

- انتقادات

سياسة ترامب خلال عامه الأول كانت محل انتقاد الجميع، خاصة أن الصحافة والسياسيين وصفوها بأنه "تفتقر إلى الحكمة والعقلانية تجاه القضايا المعقدة"، وتصل في أحيان كثيرة إلى "عدائية غير مبررة".

اقرأ أيضاً :

العودة إلى "غوانتانامو".. طريق يمهّده ترامب

وفي خطوة لافتة، ندد الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش الابن، بالتعصب والاعتقاد بتفوق العرق الأبيض، الذي طفا على الساحة الأمريكية في عهد ترامب، داعياً، بأكتوبر الماضي في خطاب نادر، إلى العودة للقيم الديمقراطية.

وقال بوش: "يبدو أن هناك تمادياً في التعصب. يبدو المشهد السياسي لدينا أكثر عرضة لنظريات المؤامرة والفبركات الواضحة"، بحسب ما نقلت عنه وكالة "فرانس برس"، الجمعة.

ورغم أنه لم يسم ترامب شخصياً، فإن بوش وبخ بشكل لاذع الإدارة الحالية والسياسات المثيرة للجدل التي شكلت دافعاً لملايين الناخبين الذين أوصلوا ترامب إلى السلطة في نوفمبر الماضي.

وبعكس خلفه الديمقراطي باراك أوباما، ابتعد بوش الجمهوري عن الحديث علناً عن ترامب أو الوضع السياسي في الولايات المتحدة خلال العام الأول من رئاسة ترامب، وقد رفض دعم ترشح ترامب إلى الرئاسة، ونأى بنفسه بشكل كبير عن المهاترات السياسية.

إلا أن خطابه يشكل خروجاً عن صمته هذا، وتعبيراً عن قلق الرئيس السابق، البالغ من العمر 71 عاماً، في حقبة غير مسبوقة من تاريخ البلاد.

وقال بوش بعد أشهر على محاولات ترامب السيطرة على الهجرة والحد من تدفق اللاجئين إلى الولايات المتحدة: "رأينا الوطنية تتشوه لتصبح عداء للمهاجرين، ونسينا الحيوية التي لطالما جلبتها الهجرة إلى أمريكا".

وأضاف: "شهدنا تدهور خطابنا جراء القسوة، وفي أوقات معينة قد يبدو أن العوامل التي تبعدنا بعضنا عن بعض أقوى من تلك التي تربطنا".

كما كان صوت كبير الجمهوريين ورئيس لجنة الدفاع بالكونغرس، جون ماكين، عالياً في انتقاد ترامب، وهو الذي ينظر إليه على أنه بطل حرب أمريكي، وكثيراً ما يعرب عن مواقف معارضة لترامب، ما وصفها بـ"الوطنية الزائفة" في تصريحات اعتبرت هجوماً على سياسات الرئيس الحالي.

- فشل

وكان إلغاء قانون "أوباماكير"، وهو قانون إدارة أوباما لإصلاح القطاع الصحي الذي يمنح جميع الأمريكيين تأميناً صحياً قابلاً للتمويل، واحداً من أهم الوعود الانتخابية لترامب؛ إذ كان يكرر أنه يعتزم بعد تسلم مقاليد الحكم إلغاء "أوباماكير"، وتعويضه "بشيء أفضل".

وإلى حد اليوم لم يتمكن ترامب من إزالته؛ لمخاوف الجمهوريين أنفسهم من أنه لا يوجد بديل جيد لدى ترامب، ففي أغسطس الماضي أحبط جون ماكين وسيناتوران آخران مشروع قانون صحي جديد لقناعتهم بأنه "لا يلبي حاجة قطاع الصحة".

كما فشل ترامب أيضاً بالوفاء بوعده بتشييد جدار "جميل" على الحدود مع المكسيك لوقف تدفق المهاجرين إلى بلاده، في حين أن التكلفة يجب على المكسيك دفعها.

لكن في أغسطس الماضي نشرت صحيفة "واشنطن بوست" نص محادثة أجراها ترامب مع نظيره المكسيكي إنريكه بينيا نييتو، في الـ 27 من يناير، أي بعد أسبوع من تسلمه الرئاسة، أقر خلالها بعدم تحمل المكسيك تكلفة بناء الجدار، وطلب من نييتو عدم ذكر ذلك، لأن ذلك قد يسبب له خسارة لدى الرأي العام الأمريكي.

كما رفض الكونغرس حتى الآن دفع مبلغ 1.5 مليار دولار، لبناء الجدار.

كما وقف القضاء الأمريكي بوجه أوامر ترامب التنفيذية بمنع دخول مواطني 7 دول إسلامية إلى بلاده، معللين ذلك بأنه يخالف القيم الأمريكية والدستور، ليكون ترامب قد فشل أيضاً بتحقيق تعهده بمنع دخول المسلمين.

وحتى أسلاف ترامب من الرؤساء استخدموا الأوامر التنفيذية عدة مرات فقط، أما ترامب فقد وقع 800 أمر لحد الآن منذ توليه منصبه، كما أصدر 50 مرسوماً رئاسياً مباشراً.

- جعلهم يدفعون

لكن في المقابل، نجح ترامب في جلب مئات المليارات إلى خزائن بلاده، من دول الخليج والصين، لتسجل بذلك نقطة قوية لحسابه.

فبفضل هذه المليارات تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة مجدداً خلال الشهر الماضي، ليصل إلى 4.1%، وهو أقل مستوى له منذ عام 2000، مع تعافي معدلات التوظيف في أعقاب الأعاصير القوية التي ضربت الولايات المتحدة خلال أغسطس وسبتمبر الماضيين.

وخلال حملته الانتخابية، تعهد ترامب بجعل أكثر من دولة تدفع للولايات المتحدة، نظير حمايتها، وشمل ذلك أوروبا ودول الخليج، كما تعهد بجعل الصين تسدد قيمة الفروقات التجارية بين البلدين، واتهمها بسرقة جهود العمال الأمريكيين.

وخلال زيارته الأولى خارج أمريكا إلى السعودية، أبرم ترامب مع الرياض صفقات تجارية بقيمة 450 مليار دولار.

كما تعهّدت أغلب دول الخليج باستثمار 460 مليار دولار في الولايات المتحدة، وهذا أهمّ ما يفاخر به ترامب في مجال العلاقات الخارجية، وثالثاً تصاعد وتيرة صفقات الأسلحة مع الدول الخليجية في الأشهر الخمسة الماضية.

ومن الصين المنافس التجاري لبلاده، جلب ترامب 253 مليار دولار، قيمة صفقات تجارية، وذلك بالتزامن مع مرور عام على فوزه.

وشكل توقيع هذه المجموعة من الاتفاقات، التي تشمل قطاعات متنوعة ما بين الطاقة والسيارات والطيران والصناعات الغذائية والإلكترونيات، نقطة محورية في لقاء عقده الرئيسان في اليوم الثاني من زيارة ترامب للصين في التاسع من نوفمبر الجاري.

ومن بين الشركات التي تستفيد منها: "كاتربيلار"، و"جنرال إلكتريك"، و"هانيويل"، و"كوالكوم"، و"بوينغ" الأمريكية الكبرى.

يضاف لهذه الصفقات اتفاقية وقعتها شركة لصناعة الطائرات، الخميس (9/ 11)، بقيمة 37 مليار دولار مع الجانب الصيني.