كركوك تتحول إلى ساحة مليشيات تسعى لتجنيد الشباب

بمدينة خانقين ومناطق أخرى في كركوك، ومن أحد المنازل تتدلى لافتة تحمل صورة زعيم مليشيا "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، وصورة لزعيم "منظمة بدر" هادي العامري، وقيادات أخرى أخذت تنتشر في مناطق مختلفة بالمحافظة.

هذه القيادات اتخذت المنزل المذكور مقراً لها، ونقطة انطلاق لتحركاتها داخل كركوك التي تشهد صراعاً منذ أيام، حسب ما أكدته مصادر محلية وسط المدينة.

وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها؛ خشية استهدافها: إنّ "مليشيات عراقية منضوية تحت ما يسمى (الحشد الشعبي) سارعت بفتح مقرات لها في محافظة كركوك، ومناطق أخرى تمت استعادتها من قوات البيشمركة الكردية، مُستغلة الظروف التي تعيشها تلك المناطق منذ أكثر من شهر".

وأضافت لمراسل "الخليج أونلاين"، أنّه "حتى اللحظة فُتح 11 مكتباً ومقراً لـ(الحشد) في كركوك؛ بينها مقرات لمليشيات أعلنت في أكثر من مناسبة ولاءها المطلق لإيران".

ولفتت المصادر إلى أنّ الانتشار الكثيف لمليشيا الحشد في المحافظة، أثار خلافاً كبيراً داخلها، كان السبب في سحب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قوات "سرايا السلام" من كركوك.

وأشارت إلى أنّ "معظم المقرات التي فُتحت مؤخراً تعود لمليشيا عصائب أهل الحق ومنظمة بدر، مستخدمةً منازل مدنيين ومقرات تابعة لقوات البيشمركة"، منوّهةً إلى أنّها بدأت تستقطب الشباب "لغرض تجنيدهم".

اقرأ أيضاً:

العراق.. قانون الأحوال الشخصية يواجه تهم الطائفية وانتهاك الطفولة

- أحزاب أخرى

فتح المقرات في محافظة كركوك لم يقتصر على مليشيا "الحشد الشعبي"، فقد سارعت أحزاب سياسية بتوسعة نفوذها داخل المحافظة، وفتحت مقرات لها، وسط حماية أمنية مشددة، وإغلاق معظم الطرق المؤدية إليها، بحسب ما أكدته المصادر نفسها.

و"الحشد الشعبي"، تجمّع لعدة فصائل مسلحة، أغلبها من الشيعة، سُميت هذا الاسم بعد سيطرة تنظيم الدولة على مناطق واسعة من الأراضي العراقية في صيف 2014.

وارتكبت تلك المليشيا انتهاكات حقوقية واسعة خلال عمليات مواجهة تنظيم، لكن الظروف حينها لم تكن تسمح بالتطرق إليها ومحاسبة قادتها عليها، حسب جهات حقوقية دولية.

من جهته، دعا "التجمع العربي" في كركوك إلى عدم السماح لأي جهاز أمني مرتبط بأي جهة خارج إطار المنظومة الأمنية بالوجود والعمل داخل المدينة.

وقال رئيس "التجمع"، الشيخ إسماعيل الحديدي، في بيان حصل "الخليج أونلاين" على نسخة منه: إنّ "الوضع الأمني الحالي في كركوك يحتاج أجهزة أمنية متوافقاً عليها من جميع مكونات المحافظة".

وبيّن الحديدي أنّه "من المهم بقاء القوات الاتحادية والشرطة المحلية؛ لتعزيز أمن المحافظة واستقرارها؛ إذ إنّ كركوك اكتفت بوجود هذه القوات عن غيرها".

ودعا أهاليَ كركوك، لا سيما المكون العربي، إلى "رفض وجود أي جهاز أمني خارج المنظومة الأمنية ومرتبط بأحزاب سياسية"، مؤكداً "رفض البرلمان فتح أي مقر للأجهزة الأمنية المرتبطة بالأحزاب في المناطق المتنازع عليها".

اقرأ أيضاً:

بغياب بارزاني وطالباني.. كيف تبدو كردستان بعد فشل الاستفتاء؟

- فلتان أمني

في غضون ذلك، هاجمت مجموعات مسلحة، الخميس الماضي، نقطة تفتيش ودورية للجيش العراقي في حي الشورجة وسط كركوك، مستخدمةً أسلحة خفيفة ومتوسطة.

وقالت مصادر محليّة معلّقةً على هذا الهجوم، إنه جاء رداً على تصرفات المليشيات والقوات العراقية الموجودة داخل المحافظة.

وعن هذا الموضوع، قال المحلل السياسي عبد الرحمن زنكنة: إنّ "محافظة كركوك كانت منطقة شبه خالية من المظاهر العسكرية فيما يخص داخل المناطق الآهلة بالسكان، وكان وجود قوات البيشمركة مقتصراً على مناطق خارج المدينة على خطوط التماس مع تنظيم داعش".

واستدرك زنكنة في حديث لـ"الخليج أونلاين": "لكنها (كركوك) اليوم باتت منطقة تحتشد فيها مختلف صنوف القوات العسكرية، وهو ما يهدد أمنها ويزعزع الاستقرار الذي لطالما تمتعت به خلال الفترة الماضية".

وأضاف أن "استمرار وجود مليشيا الحشد في المدينة والمناطق الأخرى، رغم الاعتراضات الدولية والإقليمية والمحلية على وجودهم، ينذر بتحولها إلى ساحة حرب، في ظل التطورات بالمنطقة، لا سيما بعد إدراج الكونغرس الأمريكي مشروعاً لفرض عقوبات على كل من مليشيا عصائب أهل الحق، وحركة النجباء، وكتائب حزب الله العراقية".

وفرضت القوات العراقية، خلال حملة أمنية بدأت في 16 أكتوبر الماضي، السيطرة على الغالبية العظمى من مناطق متنازع عليها بين الجانبين، بينها محافظة كركوك (شمال)، عقب إجراء استفتاء انفصال إقليم كردستان العراق.