• العبارة بالضبط

بتشجيع فرنسي ودعم إماراتي.. أفريقيا جبهة جديدة لمحمد بن سلمان

لم تكن السعودية ضمن جدول زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأولى إلى الخليج العربي، الخميس الماضي، بل جاءت مفاجئة على نحو غير متوقع.

محللون ربطوا الزيارة باستجابة ماكرون لطلب الحكومة اللبنانية بالتحري عن وضع رئيس الحكومة، سعد الحريري، المختفي في السعودية منذ السبت الماضي، إلا أن ما أُعلن أن ماكرون حط في الرياض قادماً من أبوظبي، بشكل مفاجئ، رغبة منه في أن تؤدي السعودية دوراً في منطقة الساحل الأفريقي.

بيان قصر الإليزيه حول طلب ماكرون كان مقتضباً ومباشراً، فقد أكد البيان، مساء الجمعة، أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، طلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آل سعود، مساعدة مالية للقوة العسكرية المشتركة بين الدول الخمس في منطقة الساحل الأفريقي.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن "هناك استعداداً من جانب السلطات السعودية لدعم قوة الدول الخمس في الساحل، في إطار اجتماع الدعم المقرر في بروكسل في 14 ديسمبر".

وتشير التقديرات إلى أن القوة ما زالت بحاجة إلى تمويل قدره 100 مليون دولار، عقب تمويل الاتحاد الأوربي لها بخمسين مليون دولار.

ودعمت فرنسا المبادرة التي أطلقتها الدول الخمس في الساحل الأفريقي (موريتانيا، ومالي، وبوركينا فاسو، وتشاد، والنيجر)، لتشكيل قوة عسكرية مشتركة لمكافحة الجماعات "المتطرفة" المنتشرة في المثلث الحدودي بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر.

-وحي إماراتي

وزيارة السعودية لم تكن مدرجة على جدول أعمال ماكرون، بل تقررت في نفس اليوم أثناء وجود الرئيس الفرنسي في الإمارات العربية المتحدة، ولقائه ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد آل نهيان، حليف بن سلمان، للمشاركة في افتتاح متحف اللوفر في أبوظبي.

ولم يخفِ الرئيس الفرنسي أنّ زيارته المفاجئة للرياض جاءت بوحي من محمد بن زايد، إذ قال في المؤتمر الصحفي الذي عقده في أبوظبي قبيل مغادرته إلى المملكة: "إن محمد بن زايد آل نهيان له رؤية دقيقة جداً لما يحدث في السعودية، بحكم علاقاته الوثيقة بولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وهو أمر لا يخفى على أحد".

وتعد العلاقات الإماراتية-الفرنسية استراتيجية، فأبوظبي تحتضن منذ العام 2007 الوجود العسكري الفرنسي الوحيد خارج أفريقيا.

وينتشر نحو 700 عسكري فرنسي في قاعدة الظفرة جنوب أبوظبي، ومنها تنطلق طائرت "رافال" التي تقصف مواقع تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، بالإضافة إلى كونها مركزاً إقليمياً لحاملات الطائرات الفرنسية.

وإلى جانب فرنسا تؤيد الإمارات دوراً محورياً في العلميات العسكرية ضد الجماعات المتطرفة هناك.

ففي العام 2013، شكر الرئيس الفرنسي السابق، فرنسوا هولاند، الإمارات على دورها في دعم بلاده في القارة السمراء، وأكد أنه حصل على دعم مادي من الإمارات في العملية العسكرية التي تشنها فرنسا ضد المتمردين في مالي.

اقرأ أيضاً :

الحريري يحيّر العالم.. محتجز في السعودية أم لا؟

وتمتلك الإمارات في أفريقيا قاعدتين عسكريتين الأولى في الصومال، والثانية في إرتريا، وبذلك باتت أبوظبي تملك منفذين حصريين على مضيق باب المندب، وخليج عدن.

دراسة لمعهد واشنطن نشرت في أبريل الماضي كشفت أن السعودية والإمارات كانت أعينهما في العام 2015 صوب إرتريا، لتعزيز تحالفهما بعد اليمن إلى القارة السمراء.

فقد أجرى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الإرتري، أسياس أفورقي، في ذلك العام، جلسة مباحثات أسفرت عن اتفاق تعاون عسكري وأمني مع الرياض وأبوظبي، منحهما حق إقامة قواعد عسكرية لها في إرتريا.

-تعزيز مكانة

وضمن هذا الإطار يحاول محمد بن زايد ومحمد بن سلمان توطيد العلاقات أكثر مع فرنسا الأكثر نفوذاً في أفريقيا، في محاولة لاستمالتها، والتي كان لها موقف قريب من الموقف القطري في الأزمة الخليجية التي اندلعت في يونيو الماضي.

كما سيجد محمد بن سلمان من خلال دعمه للعمليات العسكرية في منطقة الساحل الإفريقي، فرصة لتعزيز مكانته العالمية، خاصة في وقت يعمل فيه على تثبيت أقدامه في السلطة بعد أن أقصى كل من يحاول أن يشكل تهديداً له في حملة الاعتقالات الأخيرة السبت الماضي، والتي طالت أمراء ومسؤولين ورجال أعمال.

واللافت أنه مع صعود محمد بن سلمان لسلم ترتيب الحكم في ربيع العام 2015، نشطت الدبلوماسية السعودية صوب أفريقيا، خاصة أن صعوده جاء متزامناً مع انطلاق التحالف العربي في اليمن ضد الحوثيين.

ففي أبريل 2015 حضر زعماء جيبوتي وإثيوبيا وإرتريا والصومال والسودان إلى الرياض، ووقعوا سلسلة اتفاقيات لمحاربة الإرهاب والتجارة غير المشروعة والقرصنة في مياه البحر الأحمر، وعدم السماح بأي تدخلات أجنبية في الشأن اليمني (في إشارة إلى إيران).

كما أن طائرات عمودية سعودية باتت تعبر الأجواء الجيبوتية قادمة من الأجواء الإرترية، لضبط الموانئ اليمنية، وتتفقد عدة جزر إرترية متاخمة لليمن، بحرية.

وبذلك تضاف الجبهة الجديدة في أفريقيا إلى قائمة طويلة من الجبهات الداخلية والخارجية للأمير الشاب محمد بن سلمان، الذي يصف مراقبون تحركاته بالمتهورة، في حين يؤكد أخرون أن خطواته مدروسه، لكن قابل الأيام وحدها كفيلة بإظهار أي الرأيين كان مصيباً.