بتتويج قاري وصعود مونديالي.. الكرة المغربية تعيش أزهى فتراتها

عاشت الجماهير المغربية، مساء السبت 11 نوفمبر 2017، أجواء "استثنائية" غابت عنها سنواتٍ طويلة؛ وذلك بعد تأهل منتخب بلادها إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم، للمرة الأولى منذ نسخة عام 1998.

DOas1z_WsAEMcKU

وبتأهل "أسود الأطلس" إلى النهائيات العالمية، تأكد الجميع أن الكرة المغربية تعيش أزهى فتراتها، في ظل سلسلة الإنجازات المتتالية على صعيد القارة السمراء والتي شهدها "نوفمبر العظيم"، وهو المشهد الذي افتقدته الجماهير المغربية عقدين من الزمان "تقريباً"، على مستوى الأندية والمنتخبات.

- الوداد بطلاً للقارة

وبعد طول غياب، نجح نادي الوداد البيضاوي المغربي في التربع على عرش القارة السمراء؛ بعد تتويجه بلقب دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ ربع قرن (1992).

ولم يكن تتويج "وداد الأمة" باللقب القاري ضربة حظ؛ بل كان عن جدارة واستحقاق كاملَين، حيث جاء اللقب على حساب الأهلي المصري، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة القارية (8 مرات).

ورغم فوز الأهلي المصري الكاسح على النجم الرياضي التونسي في نصف نهائي دوري الأبطال، فإن الفريق البيضاوي فرض التعادل الإيجابي على "القلعة الحمراء"، بهدف لمثله، في ذهاب المباراة النهائية التي أقيمت في ملعب "برج العرب" بالإسكندرية.

اقرأ أيضاً:

ستكون مصدر إلهام.. "الفيفا" يُنصف قطر بعد حملة إعلامية شعواء

وفي الـ5 من نوفمبر 2017، ثبت للجميع أن الوداد لا يعرف سوى نغمة الفوز على أرضه؛ بتغلّبه إياباً على فريق المدرب حسام البدري، بهدف نظيف، في المباراة التي احتضنها ملعب "محمد الخامس" بالدار البيضاء، ليتوَّج بطلاً للقارة الأفريقية.

ويمتلك الوداد كوكبة من اللاعبين البارزين؛ على غرار أشرف بنشرقي، ووليد الكرتي، ومحمد أوناجم، وإسماعيل الحداد، وعبد العظيم خضروف، وإبراهيم النقاش، وصلاح الدين السعيدي، تحت قيادة المدرب "المحُنك" الحسين عموته.

- صعود مونديالي

وفي ظل احتفالات "البيضاويين" بالقبض على "الأميرة الأفريقية"، وضمان الوجود في بطولة كأس العالم للأندية، المقررة إقامتها في الإمارات، أواخر العام الجاري، بمشاركة نادي العاصمة الإسبانية، ريال مدريد؛ بصفته بطلاً للقارة الأوروبية "العجوز"، امتدت الأفراح إلى المنتخب المغربي، الذي أثبت أحقيته الكاملة بالوصول إلى نهائيات كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخه، بعد أعوام 1970 و1986 و1994 و1998.

DOaqBkAXUAEjgxS

ونجح المدرب الفرنسي "الخبير" في أدغال أفريقيا، هيرفي رينار، في قيادة "أسود الأطلس" إلى مونديال 2018؛ بعد الفوز على "أفيال" ساحل العاج في أبيدجان، بثنائية نظيفة، بالجولة الأخيرة من التصفيات القارية "المونديالية"، رغم أن المنتخب المغربي كان بحاجة إلى نقطة واحدة للتأهل إلى "العرس الكروي الكبير".

DOa08w1XUAAqNWi

ورفع "أسود الأطلس" رصيدهم إلى 12 نقطة، في صدارة المجموعة الثالثة، بفارق 4 نقاط عن ساحل العاج، وفي حين حلّ منتخب الغابون مع نجمه أوباميانغ "ثالثاً" بـ6 نقاط، يتذيل منتخب مالي قاع الترتيب بنقطتين أقل.

DOakDdGVQAUnoI0

وأنهى المغاربة التصفيات الأفريقية "المونديالية"، برقم تاريخي غير مسبوق؛ إذ بات المنتخبَ الوحيد في العالم بأسره، الذي يتأهل إلى كأس العالم دون أن تهتز شباكه؛ حيث لم تعرف الكرة طريقاً إلى المرمى المغربي في المباريات الـ6.

اقرأ أيضاً:

هكذا احتفى مشاهير الرياضة العرب بتأهل مصر لنهائيات كأس العالم

وبمجرد إطلاق صافرة النهاية وإعلان تأهل المغرب لمونديال روسيا، سادت فرحة عارمة في المدن المغربية؛ إذ احتفل المغاربة بصورة "هستيرية" بواسطة السيارات، وفي تجمعات احتفالية شهدت رفع العَلم المغربي بكثافة، إلى جانب صور لاعبي المنتخب الأول.

ورددت الجماهير شعارات ابتهاجاً بالنصر الكبير مثل "مبروك علينا هذه البداية ما زال ما زال"، كما سادت أجواء الفرحة العارمة في العديد من الساحات والشوارع التي نصبت فيها شاشات عملاقة؛ لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد من المشجعين لمشاهدة مباراة "أسود الأطلس" و"الأفيال".

1280x960 (1)

ويتوقع خبراء "الساحرة المستديرة" أن يقدم المنتخب المغربي مستوىً كبيراً في كأس العالم 2018؛ لكونه يمتلك أسماء كروية رنانة، على غرار مدافع يوفنتوس الإيطالي، بن عطية، ومهاجم الدحيل القطري، يوسف العرب، ومهاجم ملاطية سبور التركي، خالد بوطيب، ولاعب الجزيرة الإماراتي مبارك بوصوفة، وغيرهم.

- مونديال 2026

وبعد تتويج الوداد بطلاً لأفريقيا وتأهل "أسود الأطلس" لمونديال 2018، تقترب المملكة المغربية من تحقيق حلم طال انتظاره؛ إذ قال وزير الشباب والرياضة المغربي، رشيد الطالبي العلمي، إن حظوظ بلاده لاستضافة نهائيات كأس العالم 2026 "كبيرة جداً".

وأكد وزير الشباب والرياضة، في رده على سؤال لنيابي، خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية في البرلمان المغربي)، أن "المغرب يثق بإمكاناته وحظوظه لاحتضان مونديال 2026".

DOa09BbWsAAuVBF

وأضاف أن حظوظ بلاده لاحتضان هذه النهائيات الكروية العالمية "كبيرة جداً، وأكبر من الماضي بكثير، عكس ما يعتقده البعض"، مشيراً إلى أن المغرب "شهد تطوراً كبيراً جداً في البنيات التحتية (المنشآت) العامة والرياضية، تؤهل بلادنا لاحتضان أرفع التظاهرات الرياضية العالمية، وعلى رأسها المونديال".

وفي أغسطس 2017، تقدم المغرب، رسمياً، بطلب احتضان مونديال 2026 لكرة القدم، لتكون المرة الخامسة من نوعها، بعد الفشل في 4 مناسبات سابقة، أعوام 1994 و1998 و2006 و2010، علماً أن المرة الأخيرة شهدت تنافساً حاداً مع جنوب أفريقيا، التي نجحت بنهاية المطاف في تنظيم "أكبر محفل كروي" بالقارة السمراء.

بذلك، بات المغرب ثاني مرشّح لتنظيم مونديال 2026، بعد الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، التي أعلنت تقدُّمها بملف مشترك.

اقرأ أيضاً:

هل كشفت تغريدة "ضاحي" خلفية الأزمة مع قطر؟

وحدَّد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، مايو 2020، موعداً للكشف عن هوية الدولة التي ستحظى بشرف تنظيم نهائيات كأس العالم 2026، التي ستتكوّن من 16 مجموعة، تضم كل مجموعة 3 منتخبات، بعد قرار الفيفا رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخباً.

وفي حال نجاح المغرب في نيل شرف تنظيم النهائيات العالمية، فإنه سيكون البلد العربي الثاني، بعد قطر، التي ظفرت باستضافة مونديال 2022، وباتت أول دولة "خليجية" و"عربية" و"شرق أوسطية" تنظم كأس العالم على الإطلاق.