الحرب السعودية الإيرانية تلوح في الأفق.. لمن الأفضلية؟

سلطت صحيفة "الواشنطن تايمز" الأمريكية الضوء على التهديدات المتبادلة بين السعودية وإيران، مؤكدة أنها قد تقود إلى صراع مرير في الشرق الأوسط.

ووفقاً لمحللين، فإن السعودية لديها أوراق قوة كبيرة بمواجهة إيران، تتمثل بترسانة عسكرية كبيرة من الأسلحة التقليدية تفوق تلك الموجودة لدى طهران. في المقابل، فإن لدى الأخيرة ميزة كبيرة أيضاً، وهي قدرتها على شن حرب عصابات من خلال وكلائها المنتشرين بالمنطقة.

الخارجية السعودية كانت قد أمرت جميع السعوديين بضرورة مغادرة لبنان فوراً، حيث يعتبر حزب الله اللبناني، المدعوم إيرانياً وأحد أبرز أعداء السعودية، هو المهيمن على مقدرات البلاد.

تشير الإحصائيات إلى أن تعداد الجيش الإيراني يبلغ 550 ألف مقاتل نظامي، وتشمل قوات الخدمة الفعلية وقوات الاحتياط، في حين يبلغ عدد القوات السعودية 256 ألف جندي.

تسلِّح إيران جيشها من الصين وروسيا، في حين تعتمد السعودية على السلاح الأمريكي والغربي، وتفوق في ترسانتها، من حيث النوعية والكمية، ترسانة الجيش الإيراني.

وبالإضافة إلى هذه الميزة، فإن لدى السعودية ميزة أخرى، وهي علاقاتها العسكرية المميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بحسب محمد خالد اليحيى، الباحث في مركز رفيق الحريري.

وأضاف اليحيى: "هناك دائماً حرب غير متكافئة؛ التكتيكات العسكرية وتسليح القوات وتدريبها والحرب بالوكالة، كلها تكتيكات تُستخدم في حروب اليوم، وهذه الأخيرة هي التي تعمل بها إيران وحققت لها مكاسب كبيرة في اليمن وسوريا والعراق".

اقرأ أيضاً:

"فورين بوليسي" تكشف موعد تنحي الملك سلمان ورجال "العهد الجديد"

ويعتقد اليحيى أن السعودية هذه المرة معنيَّة جداً بألا تدع نفوذ إيران يتمدد، وواضح أن ولي العهد السعودي مستعد لأزمة جديدة في المنطقة.

ولكن، ربما تكون لدى السعودية تلك الميزة العسكرية والتفوق النوعي من ناحية الترسانة العسكرية، غير أن لدى إيران حلفاء في المنطقة يمكن لهم أن يشنوا الهجمات بالتزامن مع انطلاق أي حرب ضد إيران، التي لها وجود في كل من العراق وسوريا واليمن.

وكانت السعودية قد شنت قبل نحو عامين حرباً على مليشيات الحوثي اليمنية المدعومة من قِبل إيران، في حين يواجه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، انتقادات واسعة؛ بسبب تلك الحرب التي أدت إلى كارثة إنسانية.

ووصفت الصحيفة، الاستراتيجية السعودية في اليمن بـ"الخرقاء"، من خلال حملة جوية مدمرة، شملت أيضاً استخدام القنابل العنقودية المحظورة؛ الأمر الذي دفع إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، إلى النأي بنفسها عن تلك الحرب؛ بل وحتى تقديم الدعم اللوجيستي.

واتهمت السعودية إيران بالوقوف وراء الصاروخ الباليستي الذي أطلقته جماعة الحوثي على الرياض في الرابع من نوفمبر الجاري، "من دون علم ودعم إيران، فإن هذه المجموعة الإرهابية المارقة لا يمكن لها أن تحصل أو تستخدم مثل هذا النوع من الأسلحة"، بحسب العقيد تركي بن صالح المالكي، المتحدث الرسمي باسم التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

ويرى محللون أن إيران ستعتمد على الحلفاء والوكلاء لحرب الرياض في حال اندلعت المعركة، خاصة أن لدى إيران حلفاء من الشيعة حتى داخل السعودية، بالإضافة إلى جماعة الحوثي اليمنية وحزب الله اللبناني.

فعلى الرغم من العداء الكبير من إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب لطهران، فإن إيران حققت المزيد من النجاحات السياسية والدبلوماسية مؤخراً؛ فلقد لعبت المليشيات المدعومة من إيران دوراً رئيساً في قتال تنظيم الدولة بالعراق، كما أنهم موجودون في الخطوط الأمامية مع جيش النظام السوري في حربه ضد معارضيه.

ولا تزال إيران تحتفظ بالقوة العسكرية الأهم في المنطقة وهي حزب الله اللبناني، كما أنها نجحت في إيجاد مجموعة أخرى لها باليمن وهي جماعة الحوثي.

ويرى بول سالم، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط للسياسة والبحوث، أن الوضع لا يزال غير مستقر وقد لا تتمكن إيران من الاحتفاظ بهذه المزايا مستقبلاً، خاصةً أن التصعيد لم يتماشَ مع سياسة ولي العهد السعودي، "ربما تكون الأزمة اللبنانية هي المقدمة لتصعيد إضافي يمكن أن يكون دولياً، ربما إيران غير مقدّرة عزم السعودية وحلفائها على فعل شيء إزاء تدخلها في المنطقة".