التايمز تؤكّد ما كشفه "الخليج أونلاين" حول ضغوط الرياض على عباس

كشفت صحيفة التايمز البريطانية تفاصيل جديدة حول اللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مع وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي جرى الأسبوع الماضي في الرياض، مؤكدة أن بن سلمان أبلغ عباس بضرورة القبول بخطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول السلام في الشرق الأوسط أو الاستقالة.

وكان عضو في اللجنة المركزية لحركة "فتح" قد كشف، السبت الماضي، في حديث خاص لـ "الخليج أونلاين"، عن ضغوطات كبيرة تمارسها السعودية ودول عربية على عباس، للقبول بـ "صفقة القرن" المزمع طرحها من قِبل الإدارة الأمريكية، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، دون أي شروط فلسطينية.

وقالت الصحيفة البريطانية، إن الرياض استدعت الرئيس الفلسطيني، بعد أيام على حملة التطهير الواسعة التي قادها ولي العهد السعودي ضد من وصفتهم الرياض بالمتورّطين بالفساد، التي شملت وزراء وأثرياء وأمراء ومسؤولين سابقين وحاليين في السعودية، وأيضاً الاستقالة المدبّرة لرئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، التي أعلنها من الرياض.

ووفقاً لمستشار في البيت الأبيض، فإن وليّ العهد السعودي طالب عباس بدعم رؤية ترامب للشرق الأوسط، التي تسعى لمعالجة قضايا حسّاسة، مثل المستوطنات في القدس والضفة الغربية.

اقرأ أيضاً :

قيادي بـ"فتح": ضغط سعودي على عباس لتمرير صفقة القرن

وعرض بن سلمان تفاصيل الخطة الأمريكية، مطالباً عباس بدعمها، بالإضافة إلى ضرورة الابتعاد عن أي نفوذ إيراني، خاصة في أعقاب زيارة وفد من حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى إيران، برئاسة صالح العاروري، الشهر الماضي، لا سيما عقب توقيع حماس على اتفاقية مصالحة مع فتح والسلطة الفلسطينية، برئاسة عباس.

وطالب بن سلمان عباس بالضغط على حماس من أجل الابتعاد عن إيران، وهو شرط يجب أن يكون حاضراً لإتمام اتفاق المصالحة الفلسطينية، وإلا فإن السلطة الفلسطينية سوف تُتهم بأنها تتعاون مع منظمة إرهابية، بحسب الصحيفة.

وكانت تحذيرات قد صدرت من أطراف فلسطينية بأن اتفاق المصالحة الوطنية، الذي وقعته حماس وفتح، بات مهدداً، وذلك ما لم تبتعد حماس عن إيران.

صحيفة الحياة الجديدة (فلسطينية تعبّر عن لسان السلطة)، ذكرت في معرض تعليقها على زيارة عباس إلى الرياض، أن السلطة الفلسطينية لن تسمح لإيران بالتدخل في أراضيها أو محاولة إنشاء نسخة جديدة من حزب الله.

السعودية، ومنذ فترة، رفعت وتيرة التحدّي ضد إيران؛ في محاولة للحدّ من نفوذها بالمنطقة.

اقرأ أيضاً :

"فورين بوليسي" تكشف موعد تنحي الملك سلمان ورجال "العهد الجديد"

في الأسبوع الماضي، أجبرت الرياض رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، على الاستقالة، من الرياض، وفي ليلة الأحد الماضي، ظهر الحريري لأول مرة منذ استقالته، في الرابع من نوفمبر، على تلفزيون المستقبل الذي يملكه، وأعلن نيته العودة إلى لبنان ليقدّم استقالته بشكل رسمي إلى الرئيس، العماد ميشال عون.

وكانت الرياض قد اتهمت إيران بالوقوف وراء الصاروخ الباليستي الذي أطلقته ميلشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران على الرياض، في الرابع من نوفمبر، ما استدعى قيام السعودية بإغلاق كافة المنافذ اليمنية، البرية والبحرية والجوية، كما طلبت الرياض اجتماعاً لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، يوم الأحد المقبل؛ لمناقشة تداعيات القصف الذي استهدف الرياض، ومواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة.

ويقود صهر الرئيس ترامب ومستشاره، جاريد كوشنر، حملة كبيرة من أجل إتمام ما بات يُعرف بصفقة القرن للسلام، بين الفلسطينيين والإسرائليين، معتمداً في حملته على السعودية، التي تبدو هي الأخرى متحمّسة لتلك الخطّة التي لا يُعرف الكثير عن تفاصيلها.

وكان مصدر قيادي فلسطيني، رفض الكشف عن اسمه، قد أكد لـ "الخليج أونلاين"، أن "دولاً عربية، على رأسها السعودية، تحاول من خلال الضغوطات تارة، وتقديم الوعود تارة أخرى، إقناع عباس بقبول التعامل بكل إيجابية مع (صفقة القرن)، وإحياء مشروع التسوية مع إسرائيل دون أي شروط مسبقة".

وأكد القيادي في حركة "فتح" أن عباس على علم بأن "صفقة القرن" لن تكون منصفة لفلسطين وقضيّتها، وستكون منحازة إلى الاحتلال الإسرائيلي، لذلك سعى عباس إلى أن يؤكد للدول العربية أنه سيرفض أي مبادرة لا تعالج القضايا الفلسطينية كافة، وعلى رأسها قضية اللاجئين.

وأوضح أن الرئيس الفلسطيني "اصطدم" بالموقف العربي المساند للجهد الأمريكي، والمخالف للتوافق الفلسطيني الداخلي، والذي يتعلّق بالمفاوضات مع إسرائيل ضمن شروط واضحة، أو حتى ضمانات عربية وأمريكية، لإنجاح أي جولة تفاوضية مقبلة مع الاحتلال.

كشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى عن تفاصيل الزيارة المفاجئة للرئيس عباس إلى العاصمة السعودية الرياض، والملفات التي فُتحت خلال لقائه العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، الأمير محمد بن سلمان.

وأكد، في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين"، أن "لقاء القمة الأخير أبلغت فيه السعودية عباس معارضتها للتقارب الأخير بين حركة حماس وطهران، خاصة بعد زيارة وفد الحركة برئاسة نائب رئيسها، صالح العاروري، إلى إيران، وتأكيدات قيادات الحركة لعودة العلاقات بين الطرفين، والإشادة المتبادلة بينهما".

ولفت المسؤول إلى أن الرياض "منزعجة" من موقف حركة "حماس" الأخير من طهران، وطالبت عباس بالضغط على الحركة لتخفيف العلاقات مع طهران، و"الانضمام للصف والتحالف العربي في مواجهة نفوذها في المنطقة".

كما كشف مسؤول آخر أن الرياض تطرّقت كذلك لملفّ لبنان، وطلبت من عباس إصدار أوامر للفصائل الفلسطينية داخل المخيمات في بيروت بإنهاء أي تحالفات مع حزب الله، وتوحيد كل الفصائل في خندق واضح لمواجهة الحزب، بدعم مالي سعودي.

وأضاف لـ "الخليج أونلاين": "السعودية تسعى لأن يُنهي الفلسطينيون أي ارتباطات عسكرية أو سياسية أو حتى مالية معها، والاستعداد للمرحلة المقبلة جيداً".

وقال إن العاهل السعودي وعد الرئيس عباس بدعم "مالي سخيّ" لخزينة السلطة الفلسطينية، والمساعدة في مشاريع إعادة إعمار القطاع ورفع الحصار كاملاً عن غزة، في حال نجح بالضغط على حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في تغيير وجهة نظر الحركتين حول طهران ومنع تقاربهما معها.