"الشورى القطري".. انتخابات جديدة وتغييرات تاريخية شاملة

تمضي دولة قطر قدماً في تطبيق تغييرات مبشّرة لشعبها؛ لتعزز من خلالها نقاط قوتها وتستنهض أخرى في ظل الحصار المفروض عليها، آخرها كان ما أعلنه أميرها، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بانتخابات مجلس الشورى القطري.

وفي دورة المجلس الـ46 لهذا العام، بشّر أمير قطر، الثلاثاء 14 نوفمبر، بتدشين انتخابات جديدة لمجلس الشورى، مؤكداً مضي الدولة قدماً وعدم خشيتها من الحصار المفروض عليها من قبل 4 دول عربية.

وقال أمير قطر: "الحكومة تعِدّ حالياً لانتخابات مجلس الشورى"، وبيّن أنه "سيتم عرض الأدوات التشريعية اللازمة سنة 2018 ليكون انتخاب مجلس الشورى منصفاً"، وبحيث تتجنب الحاجة إلى التعديل في كل فترة.

وفي انعقاد كل دورة جديدة للمجلس، يلقي أمير قطر خطاباً يتناول فيه جملة من القضايا العربية والعالمية، وسياسات الدولة الحالية والمستقبلية، كما يبين إنجازات الحكومة، وما ترغب في تنفيذه مستقبلاً، وقد كانت كلمته لهذا العام مفتاح تغييرات لافتة.

اقرأ أيضاً:

أمير قطر: مجلس شورى منتخب قريباً وعلينا اليقظة من دول الحصار

الإعلامي القطري جابر الحرمي، قال إن هذه المرحلة المختلفة "تتضمن مناقشة تشريعات وقوانين تسعى الحكومة القطرية لإقرارها، وربما تُعرض لأول مرة في تاريخ مجلس الشورى، بوجود الحصار والمقاطعة".

وتابع الحرمي لـ"الخليج أونلاين"، أن "الأمير تحدث اليوم عن قانون الانتخابات، وأن هناك أدوات سوف يناقشها المجلس الحالي ويبحثها"، مبيناً سعيه "لإيجاد أفضل الطرق لتلافي أخطاء الدول الأخرى، ولا يعاد تكرار التجارب التي شهدت نوعاً من التعثر".

وأكد أن "الخطوة الجديدة ستدفع أيضاً نحو إحداث نقلة نوعية في العمل بقطر، وهذا فيه نوع من التفاعل الشعبي مع متطلبات المرحلة المقبلة حسب الدستور القطري الذي أقر هذه الانتخابات".

وبيّن الحرمي أن "المجلس الحالي ضُخّ فيه كفاءات متنوعة، بتجديد 28 من أعضائه بينهم 4 سيدات، واللاتي يأتين بالمجلس لأول مرة، ما يعكس نقلة نوعية"، مؤكداً أن "المرحلة الحالية تستوجب وجود هذه الكفاءات".

وعيّن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس 9 نوفمبر، 28 عضواً جديداً في مجلس الشورى، بينهم أربع سيدات. ويعد وجود النساء سابقة فريدة من نوعها بالمجلس.

وجدير بالذكر أن مدة مجلس الشورى الحالي "المُعيّن"، تنتهي في يونيو 2019. وكان الشيخ تميم بن حمد قد أصدر مرسوماً في عام 2016 بمد مدّة مجلس الشورى 3 سنوات.

اقرأ أيضاً:

إنفوجرافيك: أبرز ما جاء في خطاب أمير قطر

- أبرز ما سيناقشه

وعما سيتم مناقشته خلال الدورة الحالية للمجلس، قال الحرمي: إن "أبرز ما سيعرضه المجلس: قانون الانتخاب، بالإضافة لقوانين تتعلق بتحفيز الاستثمار وتقديم التسهيلات للمستثمرين وإيجاد بيئة اقتصادية جاذبة، والتركيز على الإنتاج المحلي، وما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي".

وبيّن الإعلامي القطري لـ"الخليج أونلاين"، أن "الكثير من المشاريع التي تسعى الحكومة لتنفيذها هي بحاجة لتشريعات ورؤية جديدة؛ ما دفع لدخول كفاءات جديدة ومتنوعة، فالبعض له باع طويل بالعمل الحكومي، وآخر لديه خبرة بالعمل الإنساني والاجتماعي، وغيرهم لديهم خبرة بالمجال الاقتصادي، بالإضافة للعنصر النسائي الذي سيثري هذه التجربة".

ويعد مجلس الشورى معاوناً لأمير قطر في مناقشة القوانين واستعراضها والموافقة عليها، بما يعود بالنفع على الدولة والمواطن، كما يهيئ مناخاً تشريعياً قوياً.

اقرأ أيضاً:

أمير قطر يستنهض الشورى في خطاب يتحدى الحصار

- تاريخ المجلس

ويمتد تاريخ مجلس الشورى القطري لأوائل سبعينيات القرن الماضي، حين أصدر الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني النظام الأساسي المؤقت (المعدل) للبلاد في شهر أبريل من عام 1972، لتنظيم هياكل ومؤسسات الدولة الحديثة، ومن بينها مجلس الشورى.

ويتألف المجلس من 45 عضواً، وينص الدستور القطري الدائم الذي أُقر عام 2004، على انتخاب 30 منهم عن طريق الاقتراع العام السري المباشر، ويعيّن الأمير الأعضاء الـ15 الآخرين من الوزراء أو غيرهم من ذوي المكانة من أهل الرأي والكفاية في المجالات المختلفة.

ويتولى المجلس بموجب الدستور، سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية.

وجدير بالذكر أن خطاب أمير قطر اليوم هو الأول في المجلس منذ اندلاع الأزمة الخليجية في 5 يونيو الماضي، والثالث في فترة تعد حرجة وضمن ظروف استثنائية، وهو يعد كخريطة طريق جديدة للدولة بعد حصار من الدول الأربع (السعودية، الإمارات، البحرين، مصر).

واندلعت الأزمة الخليجية؛ إثر قطع تلك الدول الأربع علاقاتها مع قطر بدعوى "دعمها للإرهاب"، الأمر الذي نفته الدوحة، مؤكدة أنها تواجه حملة "افتراءات" و"أكاذيب".