• العبارة بالضبط

خاشقجي: السعودية تخلق فوضى عارمة في لبنان

وصف الكاتب والإعلامي السعودي جمال خاشقجي ما قامت به السعودية في لبنان، عبر إجبار رئيس وزرائها وحليفها سعد الحريري على تقديم الاستقالة من الرياض، بأنه خلق فوضى جديدة وكبيرة في لبنان، "وكأن عالمنا المحطم كان بحاجة إلى أزمة أخرى"، بحسب تعبيره.

وقال خاشقجي في مقال له نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، إن الاستقالة الغامضة للحريري خلقت للسعودية مشكلة حتى مع بعض حلفائها من سنة لبنان، الذين ينسجمون مع بقية الطوائف اللبنانية في المطالبة بعودة الحريري إلى بلاده، فمن المستحيل الآن انتخاب رئيس وزراء جديد للبنان ما لم يعد الحريري، وهذا هو المأزق الجديد الذي خلقه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وبحاجة إلى حل الآن.

اقرأ أيضاً :

الحرب السعودية الإيرانية تلوح في الأفق.. لمن الأفضلية؟

واستشهد خاشقجي بتغريدة لوزير شؤون الخليج في السعودية، ثامر السبهان، أحد الصقور في المملكة، والتي أكد فيها السبهان أن لدى الرياض مبرراً لشن حرب ضد حزب الله، وأنها لن تميز بين الحزب والحكومة اللبنانية.

وأشار خاشقجي إلى الاندفاع الكبير الذي أبداه ولي العهد السعودي في حرب اليمن قبل عامين، وأيضاً موجة الاعتقالات التي طالت كل من ينتقد تصرفات الحكومة حتى لو كان نقداً بناء، والتي شملت كبار المسؤولين المتهمين بالفساد.

ومثلما كان الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر بشكل مفاجئ، حتى ظن البعض من خلال الحملة التي رافقته بأن التدخل العسكري ضد الدوحة لم يعد سوى مسألة وقت، فإن الأمر ذاته حصل مع لبنان.

اقرأ أيضاً :

قيادي بـ"فتح": ضغط سعودي على عباس لتمرير صفقة القرن

الوزير السبهان قال في تغريدة أخرى، إن حزب الله أصبح أداة للقتل والدمار ضد المملكة، بما في ذلك تدريب الإرهابيين الشيعة السعوديين، ومساعدة الحوثي في بناء صواريخ إيرانية سقط أحدها قريباً من مطار الملك خالد بالرياض، وهو ما اعتبره حرباً من لبنان على السعودية.

يقول خاشقجي إنه على الرغم من الخطابات السعودية والاحتياجات اللبنانية فإنه لا توجد إرادة لبنانية كافية أو قدرة لدى السعودية على ضرب حزب الله، حيث لا توجد قوة قتالية قريبة، كما أن ليس لدى الرياض القدرة على خوض حرب استنزاف أخرى في حين جبهتها في اليمن ما تزال مفتوحة.

- ولكن ماذا عن إسرائيل؟

يقول خاشقجي: "كانت هناك شائعات حول مشاورات إسرائيلية سعودية لمهاجمة حزب الله، سواء كانت مباشرة أو من خلال صهر الرئيس ترامب، غاريد كوشنر، وإن كان ذلك صحيحاً فإن الاجتماعات التي دارت بين كوشنر وبن سلمان حتى وقت متأخر من الليل نهاية أكتوبر، ربما ناقشت مثل هذه الخطط بشكل جدي، وخاصة إذا ما نظرنا إلى الأحداث التي تلت تلك الاجتماعات".

اقرأ أيضاً :

استقالة الحريري تفجّر الأوضاع بالشرق الأوسط.. فهل تندلع الحرب؟

لبنان يريد علاقات سياحية واستثمارية جيدة مع السعودية، وفي الوقت نفسه فإن ما يفعله حزب الله في لبنان، وأيضاً في سوريا المجاورة حيث يقاتل أعضاؤه هناك، جعل منه كما وصفه الحريري في خطاب الاستقالة "دولة داخل دولة"، وهو ما جعل الحريري يخشى على حياته، بحسب خاشقجي.

لقد حاولت السعودية، كما يقول خاشقجي، التأثير على السياسة في بيروت، فلقد منعت مواطنيها من السفر إلى لبنان في فبراير عام 2016، كما هددت بمقاطعة الحكومة اللبنانية ما لم تقطع علاقتها مع حزب الله، ووافقت على تسوية لانتخاب ميشال عون رئيساً للبنان رغم علاقته الوثيقة مع حزب الله، وأيضاً انتخاب الحريري رئيساً للوزراء في محاولة لاحتضان حلفاء حزب الله الرئيسيين؛ لكسب ولائهم وخلق صدع مع حليف حاسم لإيران.

ويرى خاشقجي أن استقالة الحريري هي إشارة إلى أن بن سلمان لم يعد يفضل الضغط في لبنان عبر قناة خلفية، ويمكن أن يعود الأمر جزئياً إلى تأثير ترامب وخاصة في ظل العلاقة القوية التي تربطه بولي العهد السعودي.

اقرأ أيضاً :

"فورين بوليسي" تكشف موعد تنحي الملك سلمان ورجال "العهد الجديد"

يشترك ترامب وبن سلمان في أن كليهما يحتقران إيران وهو شعور يتقاسمانه مع الإسرائيليين، ولكن هل سيدعم ترامب السعودية إذا ما اختارت مواجهة حزب الله في حرب أو حصار على الطراز القطري؟

يقول خاشقجي إنه بالنظر للاندفاع الأخير للرئيس الفرنسي، حليف لبنان، بشأن استقالة الحريري، فإن السعوديين بحاجة إلى مساعدة ترامب.

اليوم تعد المملكة السعودية أكثر بلدان المنطقة استقراراً سياسياً واقتصادياً، وفي ظل الصراعات التي تعاني منها المنطقة "فإني لا أتمنى أن تنزلق أقدام بلدي، خاصة في ظل الإجراءات المتهورة التي يقوم بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، التي قد تقوض أمن دول الخليج والمنطقة ككل"، كما يقول.