• العبارة بالضبط

خطاب أمير قطر ينقل الدوحة من الحصار إلى الفضاء الاقتصادي

أفرد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، في خطابه الذي ألقاه الثلاثاء (14 نوفمبر 2017) أمام مجلس الشورى، جزءاً كبيراً للجانب الاقتصادي، مؤكداً فشل دول الحصار بالإضرار مالياً بقطر، ومضي بلاده في تحقيق أهدافها ورؤيتها التنموية، كما دعا القطريين إلى ضرورة الاستمرار في العمل والإنتاج وصولاً إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.

- أزمة النفط والنمو القطري

في سياق تأثير أزمة انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد القطري، ذكر الشيخ تميم بن حمد أنه بالرغم من التأثيرات السلبية التي لحقت باقتصاديات الدول المصدرة للنفط، فإن الاقتصاد القطري أظهر متانة عالية في مواجهة تلك التأثيرات، حيث ما زال معدل دخل الفرد القطري الأعلى في العالم (129 ألف دولار سنوياً)، وكان لسياسة الحكومة القطرية المتمثلة في تنبي التنوع الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على النفط، دور فاعل في تقليل الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط.

وارتفع الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية 5.6%، وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية، حسب تقرير الغرفة التجارية القطرية الصادر الشهر الماضي، قرابة 3.2 مليارات دولار، صُدّرت إلى قرابة 60 دولة حول العالم، وأهم صادرات قطر غير النفطية تمثلت في الألمنيوم بأشكاله المختلفة (سبائك، وقواطع، وقوالب، وألواح)، وفي المرتبة الثانية جاءت زيوت الغاز، وفي المرتبة الثالثة زيوت الأساس، ثم في المرتبة الرابعة غاز الهيليوم.

ومن جانب آخر أسهم عدم تبني الحكومة القطرية سياسات التقشف، وتقليل الإنفاق الحكومي، واستمرار دعمها للقطاع الخاص، ومضيها قدماً في مشاريع البنية التحتية؛ في تقليل الآثار السلبية لانخفاض أسعار النفط على الاقتصاد القطري.

- فشل دول الحصار

وفي سياق الأزمة الخليجية، ذكر أمير دولة قطر أن دول الحصار فشلت في مساعيها للإضرار بالاقتصاد القطري، وأكد أن كفاءة الحكومة القطرية في إدارة الأزمة وسرعة تكيفها مع المعطيات والمستجدات، أسهم بشكل رئيسي في تقويض الآثار السلبية للحصار، ولم يشكل إغلاق دول الحصار المنافذ البرية تحدياً كبيراً للحكومة القطرية، خصوصاً في ظل امتلاكها منافذ مائية، وعلى رأسها ميناء حمد الدولي، الذي يمكنها من التبادل التجاري مع مختلف دول العالم.

ويضاف إلى ذلك توقيع الحكومة القطرية العديد من الاتفاقيات التي عززت تحقيق الأمن الغذائي من خلال فتحها لخطوط ملاحية جديدة، آخرها كان خط النقل البحري الذي سوف يمر براً من تركيا إلى إيران ومن ثم بحراً إلى قطر.

ومنذ اندلاع الأزمة الخليجية سعت الشركات القطرية، وشركات الشحن الأجنبية لفتح مسارات شحن جديدة إلى قطر عبر دول أخرى، منها سلطنة عُمان، لتعويض خسارة مركز إعادة الشحن في دبي، كما أعلنت قطر فتح خطوط ملاحية جديدة مع تركيا والهند وباكستان والصين وغيرها.

- صمود الريال القطري

وفي سياق آخر تحدث الشيخ تميم بن حمد عن الدور "المشبوه" لدول الحصار في النيل من الريال القطري، ومن إيقاف عجلة المشاريع التنموية والبنية التحتية.

حيث أعلن الشيخ سيف بن أحمد بن سيف آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، الأحد الماضي، أن بلاده "فتحت تحقيقاً لكشف حقيقة معلومات عن محاولة للتلاعب بعملتها في الأسابيع الأولى من الأزمة مع دول الحصار الأربع".

وقال الشيخ آل ثاني: إن "منظمة مالية دولية (لم يسمّها)، مملوكة جزئياً من مستثمرين إماراتيين، أُعطيت توجيهات بوقف التداول بالريال القطري في أوروبا وآسيا"، حسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا).

وأضاف: "إذا تبيّن أن هذه الحرب المالية صحيحة فإنها مشينة وخطيرة، ليس فقط للاقتصاد القطري، بل للاقتصاد الدولي"، وتابع: "إحدى المؤسسات المالية (لم يسمّها) أوقفت التعامل بالريال لعدة أيام، وبعد أن قمنا بمراجعتها عاودت التعامل به".

وتعمل حكومة قطر، بحسب الوكالة القطرية، من خلال مختلف كياناتها، ومن ضمن ذلك المصرف المركزي، على زيادة تحديد والتأكد من هذه التقارير.

اقرأ أيضاً :

وزير خارجية قطر: أزمة الخليج عطّلت مجلس التعاون

واستطاعت الحكومة القطرية الحفاظ على استقرار قيمة العملة القطرية من خلال إدارتها للصندوق السيادي بكفاءة، مكَّنتها من توفير السيولة اللازمة من الاحتياطات من العملات الأجنية، وهو ما خلق نوعاً من الثقة لدى المستثمرين في صلابة الاقتصاد القطري.

حيث تملك قطر استثمارات ضخمة في أوروبا على وجه الخصوص. وتقدر الحكومة البريطانية مجموع استثمارات جهاز قطر للاستثمار في بريطانيا بما لا يقل عن 45 مليار دولار، وفق تقرير نشرته وكالة "رويترز" الأربعاء (16 أغسطس 2017).

- الاستراتيجية الجديدة

وفي ختام الحديث عن المعطيات الاقتصادية أكد أمير دولة قطر في خطابه ضرورةَ الإسراع في تبني استراتيجية جديدة، وحدد عناصر أساسية لهذه الاستراتيجية، التي تمثلت في العناصر التالية:

- ضرورة العمل على تعزيز البيئة الاستثمارية وما يتعلق بها من إجراءات؛ حيث أشار إلى أهمية الانتهاء من وضع الإصلاحلات المتعلقة بتحسين المناخ لاستثماري، وتسهيل إجراءات بدء الأعمال، وتطوير جودة النظام المالي والمؤسسي.

- ضرورة الانتهاء من مشاريع الأمن المائي والغذائي، وهو ما من شأنه أن يعزز السيادة القطرية، ويمنحها مساحة أكبر للمناورات السياسية.

- أكد ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي، والتوجة إلى التصنيع، خصوصاً "الصناعات المتعلقة بالسلع الأساسية".

- التوسع في العلاقات الاقتصادية، وبناء علاقات جديدة، لما لهذه الخطوة من دور محوري على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.

- شدد على ضرورة استكمال البناء والتشييد، خصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية ومشاريع كأس العالم، وصولاً إلى تحقيق رؤية قطر 2022.

- تعزيز شبكة النقل البحري والموانئ؛ لما لها من دور أساسي في تعزيز حجم التبادلات التجارية بين قطر والعالم الخارجي.