مليشيات عراقية تفتتح سوقاً لبيع أسلحة "داعش" وسط بغداد

بعد سوق "داعش" لبيع المواد المنهوبة من المناطق المحررة من سيطرة التنظيم، الذي ذاع صيته في بغداد ومناطق أخرى، استحدثت المليشيات سوقاً جديدة لبيع أسلحة التنظيم التي استحوذت عليها المليشيات خلال المعارك.

في مدينة الصدر وعلى مقربة من إحدى نقاط التفتيش التابعة للشرطة العراقية يجتمع عشرات الأشخاص يومياً لبيع وشراء الأسلحة التي استحوذت عليها مليشيا الحشد الشعبي والقوات الأمنية خلال استعادتها المناطق من سيطرة التنظيم.

يقول محمد الفراتي، أحد رواد سوق بيع الأسلحة في بغداد، المعروفة بسوق "مريدي": إنّ "مليشيات عراقية افتتحت سوقاً جديدة لبيع الأسلحة مختصة ببيع أسلحة تنظيم داعش التي استحوذ عليها عناصر المليشيات والقوات الأمنية"، لافتاً إلى أنّ "السوق لم تقتصر على بيع السلاح بل حتى أجهزة الاتصالات اللاسلكية".

وأضاف الفراتي، خلال حديثه لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "سوق السلاح شهدت إقبالاً متزايداً من قبل الراغبين بشراء الأسلحة بأنواعها كافة؛ لاستخدامها كسلاح شخصي أو لمجرد التبجح بحمل السلاح"، مبيناً أنّ "أكثر رواده هم من محافظة بغداد والمحافظات الجنوبية وعناصر المليشيات والقوات الأمنية من الجيش والشرطة".

ولفت إلى أن "السوق تتمتع بحماية واهتمام كبير من قبل بعض عناصر المليشيات والشرطة".

- أسلحة قاتلة في متناول اليد

وعن طريقة الحصول على السلاح يذكر بائع الأسلحة، مهند الكعبي، أنّها "ليست بالأمر الصعب"، فغالبية الأسلحة التي تباع في السوق تدخل إليها عن طريق عناصر المليشيات.

وأضاف: "بعض الأسلحة المعروضة في السوق نُقشت عليها أسماء عُرف بها عناصر تنظيم داعش، كأبي حذيفة وأبي طلحة والأنصاري، وكثير من الأسماء والألقاب التي عرف بها مقاتلو التنظيم".

وأشار الكعبي إلى أنّ "السوق شهدت إقبالاً متزايداً؛ بسبب رخص ثمن الأسلحة المباعة فيها، حيث يتراوح سعر البندقية الكلاشنكوف بين 200-300 دولار، فيما يترواح سعر سلاح نوع bkc بين 500-600 دولار، إلى جانب رخص ثمن الأسلحة المحمولة على الكتف والقنابل اليدوية".

اقرأ أيضاً :

الكرادة.. من حي للمثقفين إلى معقل للمليشيات وسط بغداد

من جهته قال المواطن علي السوداني، لمراسل "الخليج أونلاين": "أعاني من هوس اقتناء السلاح، فعندي في منزلي 5 أسلحة مختلفة، ومع هذا فقد اشتريت من سوق داعش لبيع السلاح سلاحاً نقش عليه اسم أحد قادته، لا لشيء سوى الاحتفاظ به كشاهد على حقبة من الزمن وما فعله هذا التنظيم بأهلنا في العراق".

وأضاف أنّ "معظم الأسلحة التي تباع في السوق هي أسلحة يمنع القانون حملها من قبل الأشخاص العاديين، لكن باعة السلاح يوفرون إجازة ترخيص مزورة من خلال المكاتب الموجودة في سوق مريدي، وهي مكاتب تضم أشخاصاً محترفين في عمليات التزوير، وكذلك يتعهد بعض بائعي السلاح بإيصاله إلى المكان الذي تريده".

- الانفلات الأمني يبرر التسلّح

ضابط مسؤول رفيع المستوى في وزارة الدفاع، فضل عدم الإفصاح عن هويته، قال لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "أسواق بيع السلاح في العاصمة العراقية بغداد ومناطق أخرى ازدهرت بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب إقبال الناس على شراء السلاح لدرء المخاطر؛ بسبب الانفلات الأمني الذي تشهده البلاد منذ سنوات".

وأوضح أنّ "الحكومة العراقية والقيادات الأمنية على علم تام بهذه الأسواق وما يباع فيها، ومن هم روادها، لكنها تغض النظر عنها؛ بسبب إدارتها من قبل بعض المليشيات".

وأضاف: "السلاح الذي قتل أهلنا في الموصل والأنبار وصلاح الدين ومناطق أخرى، وقتل الآلاف من أبنائنا في القوات الأمنية والحشد الشعبي، انتقل إلى العاصمة العراقية بغداد والمحافظات الجنوبية عن طريق بيعه في أسواق بيع السلاح، وبإشراف عناصر المليشيات".

ودعا الحكومة العراقية والقيادات الأمنية لـ"الضرب بيد من حديد على كل من يقف خلف انتشار هذه الأسواق، وحظْر بيع الأسلحة في الأسواق السوداء".