• العبارة بالضبط

الحكومة العراقية تلجأ إلى رواتب الموظفين لتغطية موازنة "الحشد"

أصيب مهند العلي، الموظف في وزارة الثقافة العراقية، بحالة من الإحباط والقلق بعد سماعه الأخبار عن استقطاع جديد على راتبه، الذي لا يكفي لسد رمق أسرته المكونة من زوجة وثلاثة أبناء، يذهب في المقابل لجيوب مقاتلي مليشيا "الحشد الشعبي" الدخيلة على الجيش الرسمي.

يقول العلي: "يبلغ راتبي الشهري 600 ألف دينار، أي ما يقارب 480 دولاراً، تعرض لاستقطاع 40 دولاراً، وهناك استقطاع وضرائب جديدة في موازنة 2018، وأُجبر على اللجوء إلى الاقتراض من الأصدقاء، الذين يعتذر أغلبهم؛ بسبب الظروف المالية الصعبة التي يعيشها المجتمع العراقي في الآونة الأخيرة".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "لا أعلم لماذا تستقطع الحكومة من رواتبنا لدعم قوات الحشد الشعبي، في حين لدى كل فصيل مصادر تمويل من قِبل المرجعية والعتبات المقدسة"، مؤكداً أن المبالغ التي تؤخذ من رواتب الموظفين تذهب إلى جيوب المسؤولين "الفاسدين".

أما علي العامري، الموظف في وزارة التربية، فقال: إن "القائمين على إدارة القطاع المالي في العراق لا يقدمون الحلول المناسبة للإصلاح وتوفير السيولة، فهم لا يعرفون سوى السطو على رواتب الموظفين البئيسة".

وأضاف العامري لـ"الخليج أونلاين": "تتحجج الحكومة بالأزمة المالية، ومتطلبات الحرب على داعش ودعم (الحشد الشعبي)، فضلاً عن ملف النازحين، وفي الوقت نفسه لا تحاسب المفسدين الذين سرقوا موازنات بأكملها باسم الدين والمذهب".

وكان مجلس النواب العراقي عقد في 16 نوفمبر 2017، جلسته الاعتيادية برئاسة نائب رئيس البرلمان همام حمودي وبحضور 181 نائباً؛ إذ صوّت بإضافة التخصيصات المالية اللازمة لضمان الرواتب والمخصصات لمتطوعي الحشد الشعبي ومساواتهم مع أقرانهم في القوات المسلحة العراقية.

وبموجب هذا التشريع، تتحول فصائل "الحشد الشعبي" إلى فيلق منفصل مرادف للجيش لديه حقوق امتيازات ودور متميز ويتمتع بغطاء قانوني، الأمر الذي جعل مراقبين يعتبرون أن الحكومة العراقية تُعِد فصائل المليشيات الموالية لإيران في العراق لتكون نموذجاً للحرس الثوري في إيران.

اقرأ أيضاً:

مليشيات عراقية تفتتح سوقاً لبيع أسلحة "داعش" وسط بغداد

القيادي في كتائب النجباء، أبو حسين الموسوي، تحدث قائلاً: "تعتمد فصائل الحشد الشعبي في تمويلها بنسبة 80% على الحكومة العراقية، أما التبرعات والمخصصات التي تأتي من المرجعيات الدينية، ورجال أعمال وتجار في العراق وخارجه فلا تكفي لتغطية حجم النفقات الكبيرة في حربنا للدفاع عن المقدسات".

وأضاف الموسوي لـ"الخليج أونلاين": "من واجب الحكومة أن تؤمّن الرواتب لجميع مقاتلي (الحشد الشعبي)؛ لأنهم قدموا تضحيات كبيرة في المعارك من أجل تحرير جميع الأراضي من سيطرة داعش"، مؤكداً "تأخر الحكومة في إرسال المخصصات والرواتب؛ ما يضطر اللجنة المالية في (الحشد الشعبي) إلى الاعتماد على المنح المقدمة من المرجعيات وبعض ميسوري الحال".

موازنة مليشيا الحشد الشعبي تأتي عن طريق تخصيصات مالية خاصة من الموازنة العامة، فضلاً عن استقطاع ما نسبته 4.8% من مجموع الرواتب لجميع موظفي الدولة والقطاع العام، بحسب الخبير الاقتصادي ضياء العبيدي.

ويقول العبيدي لـ"الخليج أونلاين": إن "مخصصات (الحشد الشعبي) أرهقت الاقتصاد العراقي الذي يعاني التضخم وعجز ميزان المدفوعات، وانخفاض النمو الاقتصادي".

واستطرد قائلاً: "بلغت القيمة الإجمالية لموازنة العراق لعام 2018 نحو 85.33 تريليون دينار؛ أي نحو 71.65 مليار دولار، فقد تم اعتمادها على أساس 43 دولاراً للبرميل الواحد بطاقة تصديرية بلغت 3.8 ملايين برميل يومياً من النفط".

وأردف العبيدي قائلاً: "من المتوقع أن يصل حجم العجز إلى أكثر من 20% من حجم الموازنة؛ أي أكثر من 19 مليار دولار؛ وذلك بسبب زيادة النفقات العسكرية ومخصصات (الحشد الشعبي) التي استنزفت الموازنة الاتحادية، فضلاً عن قروض صندوق النقد الدولي التي تمول العراق؛ ما يجبر الحكومة العراقية على فرض سياسات تقشفية، وزيادة الضرائب لتسديد الديون".

و"الحشد الشعبي"، هو مليشيا مسلحة أُسست صيف 2014 بفتوى من المرجع الشيعي علي السيستاني لمقاتلة تنظيم الدولة، وانضمت إليها جميع المليشيات المسلحة الموالية لإيران والمتهمة بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين أبرياء، لكنها ما لبثت أن وجدت شرعية لتكون جزءاً من الجيش العراقي، بإسناد متنفذين في الدولة.