• العبارة بالضبط

عذراً شهداء الموصل.. عذراً أطفالها

لو ترى بعدهم وقربهم لاختصرت المسافة الزمكانية، أرواحهم تحلق وحدها، لبراءتها وطهرها واختيارها من الحكم العدل..

لا ظلم أسوأ من الإنسان الذي ليس له من اسمه نصيب، حيث يعبث ببنيان سواه الواجد فيقتل به الموجود..

هنا لا مكان للعدالة الجزئية التي اغتيلت يوم عشعش السواد في أفكارهم قبل ملابسهم..

لا حياة، بنكرتها المعاشة رغماً عن أنفنا، لا أمل حيث الدم ماء ويزيد..

في كل مرة يذكر كبيرنا صغيرنا بذهاب كثير وبقاء قليل، وما وعى لاحقنا ما قاله سالفنا، كثير ما جرى أذهب طعم قليل ما قد حصل لو يحصل..

24169493_1346836235427202_1968968269_o

كأن المعادلة الجائرة تسمح للقاتل أن يسير في تشييع مقتوله، ليصيبه بمقتل في حياته وبعد مماته..

النحيب هنالك لحن، بناي يقطر حزناً وألماً لما أصابهم وما سيصيبهم، هماً وغماً..

اللغة تقف حائرة والحروف ثكلى، والجمل مجردة من لونها وطعمها ورائحتها إلا الحزن..

وساعة الظالم تمتد لتجاوز الناموس الكوني، فلا يشتفي ذوو الشهيد بمقتل ظالمهم..

24139983_1346836242093868_629229107_o

أعتذر لك هتلر، أطلب السماح من موسليني، ولن أعاتب قاتلاً بعد داعش، فلا عتاب بيننا وبينهم بل مفاصلة ما حيينا..

أيتها الورود المضيئة في زمن العتمة والألم، أنتم لا مكان لكم بيننا؛ لأن بوناً شاسعاً بيننا وبينكم..

نحن لا نستأهلكم فما راء كمن سمعا، فإحساسنا قاصر وإدراكنا محدود عن تصور ما حصل لكم..

ويا رحمة الحيوان بأخيه هل لكم بنقل تجربتكم للإنسان؟

موعد جديد، يعني حلماً آخر، نتمنى أن يكون أخف وطأة علينا فقد هرمنا تعبنا ولا من مجيب..

نعتذر لشهداء الموصل جميعاً، والأطفال خصوصاً، فلم ننصرهم في حياتهم وخذلناهم بعد مماتهم..

فعذراً من قاعدين..

(كان ذلك تفصيل فيما أصاب أيمن الموصل وأطفاله - رواية طويلة كتبت بالدم هذا بعض ما فيها)