بعد انتصار قطر.. هكذا كان التشنج الإماراتي في أروقة "الآسيوي"

شهدت الأيام القليلة الماضية سلسلة من الأحداث المتسارعة التي كان محورها الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، على هامش اجتماع مكتبه التنفيذي، وحفل توزيع جوائز "الأفضل" في القارة الصفراء لعام 2017 في العاصمة التايلاندية بانكوك.

وتلقت السعودية والإمارات في بانكوك صفعة قوية من الاتحاد القاري للعبة؛ بعد رفض الأخير مقترحهما القاضي بمواجهة الأندية القطرية على "ملاعب محايدة" في النسخة المقبلة من مسابقة دوري أبطال آسيا لكرة القدم، والتي عرفت تتويج أوراوا ريد دياموندز باللقب القاري، على حساب الهلال السعودي، للمرة الثانية في تاريخه.

ahmedemamsal_dur8 (copy)

وبهذا القرار سجلت دبلوماسية قطر الرياضية انتصاراً جديداً على السعودية والإمارات، التي فرضت مع مصر والبحرين حصاراً خانقاً على الدوحة، في 5 يونيو 2017؛ بزعم "دعم الإرهاب"، وهو ما نفته الأخيرة، مؤكدة أنها تواجه "سلسلة من الأكاذيب والافتراءات التي تستهدف التنازل عن سيادتها وقرارها الوطني".

اقرأ أيضاً :

دبلوماسية قطر الرياضية.. قوة ناعمة عززت مكانة الدوحة دولياً

كما هاج الإماراتيون، على مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية؛ بسبب الصورة التي انتشرت على نطاق واسع للعناق الحار بين رئيس الهيئة العامة للرياضة الإماراتية، يوسف السركال، ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، وحظي بترحيب كبير بين الخليجيين.

- صفعة آسيوية

البداية مع الاتحاد الآسيوي للعبة، الذي قرر، الثلاثاء 28 نوفمبر 2017، الإبقاء على النظام الحالي لخوض مباريات دوري أبطال آسيا، بطريقة الذهاب والإياب، وذلك في النسخة المقبلة من البطولة القارية 2018.

1280x960 (3)

وبقرار "الآسيوي" تكون مساعي السعودية والإمارات قد فشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق مرادها، بخوض مباريات أنديتها أمام نظيرتها القطرية على "ملاعب محايدة"، في ظل الأزمة الخليجية الراهنة التي لم تجد طريقاً للحل حتى الآن.

اقرأ أيضاً :

رياضة قطر تتجاوز شباك الحصار وتحقق إنجازات دولية جديدة

الاتحاد الآسيوي، الذي يرأسه البحريني سلمان بن إبراهيم آل خليفة، لم يكتفِ بذلك؛ بل اتفق على أن "جميع الاتحادات الوطنية المعنية يجب أن تبحث مع حكوماتها الحصول على إذن خاص لسفر منتخبات وأندية كرة القدم".

كما اتخذ "الآسيوي" قراراً بإرسال وفد رفيع المستوى إلى الدول المعنية، من أجل محاولة بحث الأمر مع الاتحادات الوطنية والحكومات المعنية؛ لإيجاد حلول للمباريات التي تقام في العادة بنظام الذهاب والإياب.

- تشنج إماراتي

الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، لم يتقبل قرار نظيره الآسيوي بعدم إقرار المقترح المزدوج من قبل أبوظبي والرياض؛ إذ نقل موقع "24"، المقرب من دوائر صنع القرار في الإمارات، عن مصدر باتحاد الكرة المحلي قوله إن الأخير "يجهز لتقديم الرد بشأن قرار الاتحاد الآسيوي، حيث سيتم بحث جميع الجوانب مع أندية الجزيرة والوصل والعين والوحدة، التي ستمثل الإمارات في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا".

7001863_orig

وأشار إلى أن "هناك حالة استياء تامة من قرار المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي، خاصة أنه يجب احترام رغبات الدول وسياساتها التي تكون ملزمة للجميع"، على حد ما نقله الموقع الإماراتي.

اقرأ أيضاً :

إسرائيليون بالسعودية.. تطبيع رياضي يطلّ برأسه بين الرياض وتل أبيب

وحاول الاتحاد الإماراتي الإيحاء لمتابعيه بأن القرار ليس نهائياً، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن "مشاورات جارية لتجهيز رد متكامل على اللجنة التي ستقوم بزيارة اتحاد الكرة، من جانب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم".

- اجتماع خليجي يثير حفيظة الإماراتيين

وعلى هامش اجتماعات الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في بانكوك، تداول رواد ونشطاء مواقع التواصل والشبكات الاجتماعية، صورة تُظهر عناقاً حاراً بين الإماراتي يوسف السركال، الرئيس الأسبق لاتحاد الكرة الإماراتي، والذي يشغل حالياً منصب رئيس الهيئة العامة للرياضة الإماراتية، وبين رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، في أول لقاء بينهما منذ اندلاع الأزمة الخليجية.

ولاقت الصور، التي رصدها "الخليج أونلاين"، ترحيباً واسعاً من مختلف الأطياف على الشبكات الاجتماعية، فيما تعاطف البعض الآخر مع السركال؛ إذ أشاروا إلى أنهم لا يستبعدون من الإمارات، التي يُعد ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، حاكمها الفعلي، أن تعتقل الرجل، أو يخرج المسؤول الرياضي ببيان سريع يُهاجم فيه قطر بشدة، من أجل امتصاص غضب حكام أبوظبي.

اقرأ أيضاً :

هل كشفت تغريدة "ضاحي" خلفية الأزمة مع قطر؟

ولم يخطئ هؤلاء على الإطلاق؛ إذ خرج السركال، الأربعاء 29 نوفمبر 2017، ببيان رسمي بعد ساعات قليلة من انتشار صوره التي تُظهر عناقه الحار مع "أرفع مسؤول عن الكرة القطرية"، واصفاً الأمر بأنه "مدبر لنشر الفتنة".

وأبدى السركال في بيانه (الذي يبدو وكأن الرجل تعرض فيه لضغوط شديدة لإصداره بهذه الحدة وفقاً لناشطين) استياءه "مما حدث عبر استقطاع الموقف وإظهاره في صورة مدبر لها مسبقاً من جانب الوفد القطري لاستغلالها في أمور تدعم قضيتهم الخاسرة"، على حد قوله.

اقرأ أيضاً :

فضيحة جديدة.. الإمارات سعت لسحب كأس العالم من قطر

وأضاف السركال: "ما حدث مدبر من قبل، وتم في لحظات معدودة، عندما فوجئت بوجود رئيس الاتحاد القطري بشكل مباغت في وجهي مرتمياً على صدري، مدعياً ترحيبه بحضوري في وجود رؤساء الاتحادات الوطنية عن آسيا، والذين طلبوا حضوري بهدف توجيه التهنئة لي على التتويج بلقب الماسة الآسيوية"، مؤكداً في الوقت ذاته أن "أحد الأشخاص كان مستعداً في موقع بعيد لالتقاط الصورة وإظهارها بالشكل الذي ظهرت به".

وأكمل الرئيس الأسبق لاتحاد الكرة الإماراتي موضحاً: "يجب أن يعلم الجميع بأن ما حدث عملية مدبرة من الوفد القطري، أثناء حضوري احتفالية مع 47 اتحاداً وطنياً، وأظهروا الصور في غير سياقها الحقيقي".

اقرأ أيضاً :

سابع ملاعب مونديال قطر.. موقع ساحر وتصميم فريد وإرث مستدام

وكان إماراتيون قد شنوا هجوماً شرساً ولاذعاً على السركال، وكان على رأسهم المغرد الإماراتي حمد المرزوعي، الذي طالب إعلام بلاده بمحاسبة الرجل، الذي وصفه بـ "القذر" و"السافل"، والذي لا يحترم الإمارات، ولا يمتلك غيرة عليها.

ولم يكتفِ المزروعي، المقرب من ولي عهد أبوظبي بذلك؛ بل واصل هجومه على السركال، متهكماً بالبيان الذي أصدره، والذي لم يتضمن اعتذاراً صريحاً، على حد قوله.

وبشكل عام، توقع نشطاء موقع التغريدات القصيرة "تويتر"، أن يتواصل الهجوم على السركال؛ لمجرد مصافحته "قطرياً"، وذهب البعض إلى أبعد من ذلك، وتوقعوا إقالته من منصبه الحالي رئيساً للهيئة العامة للرياضة الإماراتية.