• العبارة بالضبط

سببه العنصرية.. صراع بين ترامب وتيريزا أشعله "تويتر"

مرة أخرى يعود دونالد ترامب، رئيس أقوى دولة في العالم ليطلق عبارات تنمُّ عن إسلاموفوبيا، تحمل اتهامات عنصرية دون بذل عناء بالتأكد من المعلومات التي وردت إليه؛ وهو ما أثار استغراب أقرب حلفاء الولايات المتحدة واستنكارهم.

وتبين لاحقاً أن بعض اتهامات ترامب كانت باطلة، وأخرى حدثت قبل سنوات ما لا يستوجب إعادة نشرها، لكن لم يعتذر الرئيس الأمريكي عن تصريحاته، بل راح يهاجم من انتقدوه لتعجله بإطلاق الاتهامات.

وكان الرئيس الأمريكي نشر في حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" في 29 نوفمبر الماضي، 3 تغريدات تتضمن مقاطع فيديو ضد المسلمين، نقلاً عن حساب جماعة بريطانية يمينية متطرفة.

وتظهر التغريدة الأولى التي نقلها ترامب عن حساب جايدا فرانسين، مهاجراً مسلماً وهو يهاجم رجلاً هولندياً على عكازين، ولكن قيل إن محتوى الفيديو ليس ذا أهمية.

اقرأ أيضاً :

تيريزا ماي تنتقد نشر ترامب فيديوهات معادية للمسلمين

لكن متحدثاً باسم المدعي العام الهولندي قال إن الشخص الذي قبض عليه بسبب الهجوم "ولد ونشأ في هولندا"، ولم يكن مهاجراً، وأيضاً أكدت السفارة الهولندية في واشنطن هذا على حسابها في "تويتر".

أما الفيديو الثاني الذي أعاد ترامب نشره فيظهر رجلاً وهو يحطم تمثالاً لمريم العذراء.

وكان الفيديو قد حُمل على موقع "يوتيوب" في 2013. ويقول الرجل في المقطع إنه لن يعبد أحداً إلا الله في الشام، ممَّا قد يشير إلى أنه من سوريا.

أما الفيديو الثالث فمأخوذ من أحداث شغب وقعت في مصر في 2013، ويظهر رجلاً وهو يطاح به من فوق سطح أحد المباني في الإسكندرية.

وجميع هذه المقاطع التي نشرها ترامب على حسابه تعود لحساب نائبة زعيم حركة "بريطانيا أولاً" العنصرية، جايدا فرانسين، التي تعرف بعدائها الشديد للإسلام والمسلمين، وقد أُدينت، العام الماضي، من قبل محكمة بريطانية بتهمة ارتكاب "مضايقات شديدة" ضد أحد المسلمين.

الرد على تغريدات ترامب جاء من الحكومة البريطانية، أقرب الحلفاء لواشنطن.

وقالت تيريزا ماي، رئيسة الحكومة البريطانية، في بيان: إنه "من الخطأ أن يقوم الرئيس (الأمريكي) بفعل ذلك".

وأضاف البيان الذي نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن حركة "بريطانيا أولاً" تسعى "لتقسيم المجتمعات في نشرها لخطابات الكراهية التي تروّج للأكاذيب وتؤجّج التوترات".

وتُعرف حركة "بريطانيا أولاً" في المملكة المتحدة باتجاهاتها المعادية للإسلام، واحتجاجاتها المناهضة للمساجد، إضافة إلى نشر تعليقات استفزازية للمسلمين في الشوارع والإنترنت.

من جهته، انتقد رئيس حزب العمال البريطاني، جيرمي كوربن، نشر ترامب لتلك التغريدات.

وكتب كوربن في تغريدة على حسابه في "تويتر": "آمل أن تدين الحكومة التغريدات المتطرّفة التي نشرها دونالد ترامب، إنها بغيضة وخطيرة وتمثل تهديداً لمجتمعنا".

- "تويتر" ساحة الرد

ترامب، بدوره، لم يسكت على الرد البريطاني، فبادر إلى ردّ مقابل عبر "تويتر" في 30 نوفمبر الماضي؛ إذ هاجم رئيسة الوزراء البريطانية، ونصحها بالتركيز على "الإرهاب" في بلادها.

وقال ترامب في تغريدته: "لا تركزي عليَّ، ركزي على الإرهاب الإسلامي المتشدد الذي يحدث في المملكة المتحدة".

لكن الردّ جاء من لندن، على ترامب، بشكل مكثف من قبل كبار السياسيين أبرزهم تيريزا ماي، التي أصدرت تصريحاً عبر المتحدث باسمها يقول فيه: "رئيسة الوزراء لطالما كانت واضحة فيما يتعلق بمكافحة التطرف أينما وجد، ونحن نعمل في الداخل والخارج لتحقيق هذا مع شركائنا الأمريكيين في سوريا والعراق".

وأشار البيان إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي قد تؤذي العلاقات شديدة الخصوصية بين أمريكا وبريطانيا، بحسب صحيفة "ديلي ميل".

ولكن على الرغم من الرد الهادئ من جانب "ماي"، فإن السياسيين البريطانيين من كل الأحزاب السياسية أظهروا نبرة غضب واضحة ضد ترامب.

وقال نيكولاس سواميز، حفيد وينستون تشرشل، إن الرئيس الأمريكي "رجل جاهل ولا يفقه شيئاً"، في حين قال رئيس حزب الليبراليين الديمقراطيين، فينس كابل، إن الرئيس الأمريكي "رجل عنصري شرير".

أما صادق خان، عمدة لندن المنتمي لحزب العمال، فقال إنه يجب إلغاء زيارة دونالد ترامب لبريطانيا، ووافقته إيميلي ثورنبيري وزيرة الخارجية في حكومة الظل، وقالت إن الرئيس الأمريكي يحاول التقليل من تيريزا ماي وإهانتها.