• العبارة بالضبط

أمام الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.. هل تتبدد "صفقة القرن"؟

"القدس مفتاح الحرب والسلام والمنطقة أمام خيارات صعبة"، كان هذا أبرز ما جاء في بيان الرئاسة الفلسطينية رداً على تصريحات مسؤولين في الإدارة الأمريكية، حول نية الرئيس دونالد ترامب الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل".

ففي الوقت الذي كانت تترقب فيه السلطة الفلسطينية إعلان واشنطن تفاصيل "صفقة القرن"، التي حظيت بدعم سعودي وصل حد الضغط على الرئيس محمود عباس، جاءت تصريحات البيت الأبيض المخيبة لآمال السلطة.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب يدرس الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل"، حتى مع تأجيله قراراً بنقل السفارة الأمريكية في "إسرائيل" من "تل أبيب" إلى القدس.

وحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، فإن الولايات المتحدة بدأت بإخطار الحلفاء تحسباً لاحتجاجات محتملة، لكن مسؤولين قالوا للصحيفة: إن "خطط ترامب في هذا الصدد لم تنته بعد".

وأكدوا علناً أنه لم يتم اتخاذ أي قرار رغم أن مايك بنس، نائب الرئيس، قال إن ترامب "يدرس بشكل فعال متى وكيف يتم نقل السفارة الأمريكية".

اقرأ أيضاً :

أسرار المصالحة الفلسطينية.. هل بدأت تسوية القضية بـ"صفقة القرن"؟

-رفض فلسطيني

الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، رد على ما جاء بالصحيفة قائلاً: "أي حل عادل يجب أن يضمن أن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة المستقلة"، مؤكداً أن عدم التوصل إلى حل للقضية سيبقي حالة الفوضى والعنف سائدة في المنطقة والعالم.

وأضاف أبو ردينة في تصريح نشرته الوكالة الرسمية "وفا"، أن الشرعية الدولية وقرار الاعتراف بفلسطين في الجمعية العامة (29/11/2012)، هو الذي سيخلق المناخ المناسب لحل مشاكل المنطقة وإعادة التوازن في العلاقات العربية الأمريكية.

صائب عريقات، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عبّر في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، عن رفضه القاطع للتوجه الأمريكي الجديد في المنطقة، مؤكداً أن "الانحياز التام (الأمريكي) لـ"إسرائيل" بات واضحاً للجميع".

وأضاف: "لا يمكن القبول بالمساس بالقدس ولن نسمح لأحد بذلك، والحديث عن اعتراف ترامب الرسمي بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" خطوة في غاية الخطورة، وتمس كل الاتفاقيات السابقة التي تم توقيعها، وقد تشعل المنطقة بأكملها".

وأشار عريقات إلى حديث كان عن عدم التجديد لفتح مقر منظمة التحرير بواشنطن، وكذلك نقل السفارة الأمريكية للقدس، واليوم يفتح ملف الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"دولة إسرائيل"، وهذا كله يندرج ضمن الحرب النفسية على الفلسطينيين لقبول سياسة الأمر الواقع.

اقرأ أيضاً :

التايمز تؤكّد ما كشفه "الخليج أونلاين" حول ضغوط الرياض على عباس

وذكر أن تنفيذ مثل هذ الخطوات "الخطيرة" قد يتسبب بإشعال المنطقة، وسيكشف الوجه الأمريكي الحقيقي في التعامل مع القضية الفلسطينية، التي تعاني التهميش الكبير وتفرض على الفلسطينيين الخيارات الصعبة المنحازة لمصلحة إسرائيل.

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، قد أكد في وقت سابق أن نقل السفارة للقدس "مسألة وقت ليس إلا، وأن الرئيس (ترامب) ما زال يدرس الخيارات".

كما صرح مايك بنس، نائب الرئيس الأمريكي، أن ترامب يفكر جدياً بنقل السفارة إلى القدس.

وسنة 1995 سنّ الكونغرس الأمريكي قانوناً يقضي بنقل سفارة الولايات المتحدة في "إسرائيل" من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة، لكن الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين كانوا يوقعون على تأجيل الخطوة، ويجددون الأمر كل نصف عام.

وفي يونيو الماضي وقع ترامب على تجميد نقل السفارة، بعد ضغط من المملكة الأردنية الهاشمية.

-سياسة ليّ الذراع

ويعتبر وضع القدس من العقبات الرئيسية أمام إقرار السلام بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية، لا سيما بعد أن احتلت "إسرائيل" كامل المدينة المقدسة سنة 1967، وضمتها إليها بعد ذلك في خطوة لم تحظَ باعتراف دولي.

وفي السياق ذاته، كشف مسؤول فلسطيني رفيع المستوى عن أن العلاقة بين واشنطن والسلطة الفلسطينية تمر بمرحلة "حرجة للغاية"، قد ينتج عنها تصعيد غير متوقع خلال الفترة المقبلة.

وأضاف في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن "عباس تلقى قبل أيام رسالة شديدة اللهجة من الإدارة الأمريكية، وصلت مرحلة التهديد المباشر في حال واصل التهديد بالبحث عن وسيط جديد لعملية السلام غير واشنطن".

اقرأ أيضاً :

بضغط سعودي مصري.. عباس يتراجع عن ملاحقة إسرائيل قضائياً

وأشار إلى أن إدارة ترامب تستخدم سياسة "ليّ الذراع" مع عباس، وتلوح دائماً بورقة التهديد بالعقوبات الاقتصادية والمالية ووقف المساعدات عن السلطة، حال عارضت سياستها في المنقطة.

واعتبر المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه أن التصريحات الأمريكية المتعلقة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل "نقطة تحول خطيرة، وإعلان صريح لفشل صفقة القرن، وسيكون لها ردود فعل سياسية وشعبية لا يمكن لإدارة ترامب أن تتوقعها".

وكشف أن الرئيس عباس سيجري خلال الأيام المقبلة جولة عربية ودولية كبيرة تشمل "مصر، السعودية، قطر، الأردن، بريطانيا، فرنسا، روسيا"، لوضع قادة تلك الدول بصورة التطورات والتهديدات الأمريكية والخيارات السياسية المطروحة، والبحث عن وسيط بديل لعملية السلام.

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد: "إذا أقدمت الإدارة الأمريكية على خطوة كهذه، فإنها تضع نفسها خارج سياق الدور الذي يمكنها أن تكون من خلاله وسيطاً في تسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وسوف نقابله برد قوي ومناسب".

وأشار خالد إلى أن ردود الفعل إزاء هذه الخطوة لن تقتصر حينها على الفلسطينيين، بل ستكون أوسع لتشمل شعوب البلدان العربية والإسلامية.

وشدد على أن سياسة الإدارة الأمريكية غير متوازنة وتتطابق فقط مع المصالح الإسرائيلية، مضيفاً: "واشنطن تتعامل مع "إسرائيل" على أنها دولة استثنائية فوق القانون، وهذا يشجعها على التمادي في انتهاك حقوق الفلسطينيين".