• العبارة بالضبط

للتخلص من ملفات الفساد.. أحزاب متنفذة وراء حرائق بمؤسسات عراقية

أصبحت الحرائق في الوزارات والمؤسسات الحكومية أمراً عادياً في العراق، وغالباً ما تحصل في أقسام حيوية تخلّف أكواماً من رماد أوراق غاية في الأهمية تدين مسؤولين لهم ثقلهم في الساحة العراقية، بحسب مصدر حكومي.

- مافيات متنفذة

وقال مصدر في هيئة النزاهة العراقية، رافضاً الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "هناك مافيات يقف خلفها مديرون وشخصيات عامة وسياسية تعمل على إخفاء ملفات فساد تخص هذه الحقبة والعقود المنصرمة، من خلال افتعال الحرائق، مثلما حصل في 28 سبتمبر من اندلاع 503 حرائق في محافظات البلاد كافة تستهدف دوائر الدولة والأسواق التجارية الكبيرة".

ووقعت معظم تلك الحوادث في العاصمة العراقية بغداد والمحافظات الجنوبية، واستهدفت دوائر حكومية ومصارف، فضلاً عن الأسواق الكبيرة مخلفة خسائر بملايين الدولارات، إضافة إلى تلف ملفات ووثائق مهمة لا تقدر بثمن، بحسب المصدر.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "هناك صفقات ومشاريع وهمية تورط فيها مسؤولون كبار في حزب الدعوة والمجلس الأعلى، وحتى في التيار الصدري، لكن لا يمكن كشفها أمام الرأي العام؛ بسبب الضغط والتهديد بالقتل من قبل فصائل مسلحة تابعة لتلك الكتل بحق أي لجنة تشكل للتحقيق في ملفات الفساد".

وتعتبر قائمة المشتبه فيهم من المسؤولين العراقيين مثيرة للدهشة، بحسب رئيس هيئة النزاهة العراقية، حسن الياسري، الذي قال في تصريح سابق: إن "ربع أعضاء الحكومة تلاحقهم تهم فساد، وليس هذا إلا غيضاً من فيض، فلجنة النزاهة حظرت سفر أربعمئة شخص، من بينهم وزراء ونواب ووزراء سابقون ومديرون عامون ومحافظون".

- الحرب على الفساد

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أكد أن "الحرب على الفساد في العراق أصعب من الحرب التي جرت ضد تنظيم داعش".

وقال العبادي في حفل تخرج بجامعة بغداد مؤخراً: إن "الفساد في العراق تحول إلى مافيا، وإنه يحتاج إلى تعاون الجميع لمحاربته ومن يقف وراءه من فاسدين"، مؤكداً أن الفاسدين موجودون في كل مفاصل الدولة.

اقرأ أيضاً :

الحكومة العراقية تلجأ إلى رواتب الموظفين لتغطية موازنة "الحشد"

فيما صوت مجلس النواب، أواخر الشهر الماضي، وبحضور 181 نائباً، على المضي بمقترح قانون إلغاء مكاتب المفتشين العموميين والمقدم من اللجنة القانونية النيابية، كجزء من الحملة التي يقودها رئيس الوزراء ضد الفساد في مؤسسات الدولة العراقية.

- ملف مسيّس

حول ذلك، عبر المحلل السياسي العراقي إياد الدليمي، عن قناعته أن الحرائق التي تحصل من وقت لآخر في مؤسسات حكومية مهمة لها علاقة بملفات الفساد الكبرى الذي يضرب العراق منذ 2003، حتى يومنا هذا.

وأضاف قائلاً: "لا نبالغ إذا قلنا إن كل مسوؤلي الحكومات العراقية منذ الاحتلال الأمريكي وحتى اليوم متورطون بالفساد، ومن بينهم رئيس الوزراء، تحديداً عندما كان أول وزير لوزارة الاتصالات بالعراق عقب الاحتلال، ووقتها تمت ترسية عطاءات شبكة الهاتف النقال وما أثير في حينها من أحاديث عن فساد كبير في تلك العطاءات".

وأضاف الدليمي لـ"الخليج أونلاين": "العبادي اليوم إذا ما أراد فعلاً أن ينفذ حملة ضد الفساد فعليه أن يبدأ بحزبه (الدعوة)، فمعلوم أن هذا الحزب تولى شخوصه رئاسة ثلاث حكومات عراقية منذ 2003، وفي فترتي رئاسة نوري المالكي من 2006 حتى 2014 خاصة أضاع العراق- وفقاً لبعض التقديرات- نحو ترليون دولار، والمالكي قيادي كبير في حزب الدعوة".

ويرى الدليمي أن "ملف الفساد ومحاربته في العراق سيكون شبيهاً بملف اجتثاث البعث، الذي كان انتقائياً ومسيساً، واستخدِم لمحاربة مكون عراقي أصيل، هنا مكمن الخطر الذي قد يودي إلى مشاكل جديدة وعميقة تضرب المجتمع العراقي".

واحتل العراق ضمن تقرير منظمة "الشفافية الدولية"، الذي صدر في 27 نوفمبر 2016، المرتبة الرابعة بأكثر البلدان العربية فساداً بعد الصومان والسودان وليبيا.

وتصدر المنظمة تقريراً سنوياً حول الفساد، وهو تقييم على مقياس من صفر إلى 100 يصنف الدول من الأكثر إلى الأقل فساداً، ويستند التقرير إلى بيانات تجمعها المنظمة من 12 هيئة دولية منها البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.