• العبارة بالضبط

اليمن يشتعل.. هل أعادت السعودية تحالفها مع "صالح" و"الإصلاح"؟

اتخذت الأزمة اليمنية منحى مغايراً؛ بعدما اندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح، من جهة، ومليشيا الحوثي المدعومة من إيران، من جهة أخرى، في تطوّر ربما يعكس اتفاقاً جديداً وغير معلن بين السعودية وصالح، الذي كان حتى الأمس القريب خصماً لها وحليفاً للحوثيين.

ومنتصف العام 2014، سيطر الحوثيون بقوة السلاح وبدعم من القوات الموالية لصالح على عدد من محافظات اليمن بينها العاصمة صنعاء، ما دفع الحكومة الشرعية، بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، للخروج إلى الرياض، قبل أن تبدأ مواجهة مليشيا الحوثي-صالح عسكرياً، وهي المعارك التي بدأ التحالف الذي تقوده السعودية دعمها عام 2015.

لكن الأمور تطوّرت عسكرياً بشكل كبير، حيث تصاعدت وتيرة الاشتباكات بين شريكي الانقلاب في اليمن، لليوم الثاني على التوالي، ودارت الاشتباكات الأكثر عنفاً في الأحياء الجنوبية والغربية للعاصمة صنعاء.

وفي خضمّ القتال، خرج الرئيس اليمني المخلوع بخطاب متلفز، وأمسك العصا من الوسط؛ فقد دعا اليمنيين للانتفاض ضد الحوثيين، لكنه ختم خطابه بدعوة الحوثيين لوقف متبادل لإطلاق النار، وهو ما يعكس، ربما، خوفه من عدم القدرة على تحمّل كلفة استمرار القتال.

ودعا صالح اليمنيين جميعاً لمواجهة الحوثيين، الذين "بادروا بأفعال عدوانية سافرة استخدموا فيها كل أنواع الأسلحة". كما دعا التحالف لـ "وقف العدوان"، وقال إنه سيفتح صفحة جديدة معه.

وعلى الفور ردّ التحالف ببيان، بحسب ما أوردت صحيفة الرياض السعودية، أعرب فيه عن "ثقته" فيما يقوم به "أبناء وقيادات" حزب المؤتمر لـ "العودة لمحيطهم العربي"، مضيفاً: "نثق بانتفاضة اليمنيين ضد المليشيات الإيرانية".

- انقلاب جديد

هذه التطورات المتسارعة والمهمة أيضاً، تؤكد أن تحالفاً قديماً يتفكّك وتحالفاً جديداً يظهر للعلن، لكن ليس بهدف بناء دولة وطنية، كما يقول المحلل اليمني ياسين التميمي.

وفي حديث لـ "الخليج أونلاين"، يؤكد التميمي أن صالح، "الذي حاول استعادة السلطة من خلال تحالفه مع الحوثيين، يسعى اليوم للتخلّص منهم بمقتضى اتفاق جديد مع الرياض"، مؤكداً أن الأمور ليست بهذه البساطة.

وأضاف التميمي: "هو (صالح) يسعى لتقويض نفوذهم من خلال استعداء اليمنيين عليهم؛ لأنه لا يملك تحمّل كلفة استمرار الحرب على هذا النحو؛ لأن الحوثيين يملكون قوة كبيرة في صنعاء".

وعن دور إيران وحزب الإصلاح فيما يجري، يقول التميمي، إن الوقت ما يزال مبكراً الحديث عن زيادة التدخل الإيراني في المعركة بالنظر إلى قوة الحوثيين الحالية، كما أنه ليست هناك معلومات مؤكدة أيضاً عما إذا كان حزب الإصلاح والحكومة الشرعية شريكين في التحالف الجديد أو لا.

وأبدى المحلل اليمني تخوّفه من أن يكون الإصلاح والرئيس عبد ربه منصور هادي، هدفين لتحالف الرياض مع صالح، قائلاً: "أعتقد أن هناك من يسعى حالياً لإقامة دولة غير وطنية في اليمن؛ من خلال استبدال وضع قائم بوضع جديد".

واعتبر التميمي أن محاولة صالح استثمار تقدمه العسكري لإنشاء سلطة أمر واقع أخرى في صنعاء، بإسناد من تحالف الرياض- أبوظبي، والذي ظل يدّعي أنه يقاومه، "لن يخرج عن كونه انقلاباً"، مضيفاً: "الجديد في هذا الانقلاب الجديد هو أن صالح يتحمّل هذه المرة المسؤولية عنه بشكل سافر وليس بأسماء مستعارة".

وبحسب ما نشرته قناة "العربية"، فإن صالح يسعى لتشكيل مجلس عسكري بقيادة العميد طارق صالح، ابن شقيقه.

وعقب تصاعد المعارك؛ كتب المحلل اليمني التميمي على حسابه في فيسبوك: "تصريح المصدر المسؤول في المؤتمر الذي يدعو الجيش والأمن في المعسكرات إلى الحياد، هو نفس الحياد اللعين الذي كنّا نسمع عنه عندما كانت مليشيا الحوثي تتقدّم صوب صنعاء وتسقط المدن المدينة تلو الأخرى".

وتابع: "نداء كهذا يكرّس في الحقيقة وضعية الحرس الجمهوري باعتباره مليشيا عائلية مسلحة تسليحاً جيداً من أموال الشعب اليمني، لم تدافع عن الجمهورية، بل تآمرت على صنعاء والدولة والجمهورية، ضمن مخطط الثأر الذي رسمه صالح، واليوم تعود للقتال بناء على طلبه". وأكد التميمي أن ما يجري حالياً: "هو صراع على السلطة ليس هدفه بناء الدولة الوطنية".

- معارك

والسبت 2 ديسمبر 2017، أعلن حزب صالح سيطرته على مباني المالية والجمارك ووكالة سبأ الحوثية، ودعا الحزب، في بيان، كافة موظفي الدولة في الإدارات التي يسيطر عليها الانقلابيون إلى عدم الانصياع لأوامر مليشيات الحوثي في صنعاء وبقية المحافظات اليمنية.

ويبدو هذا التغيّر الدراماتيكي مرتبطاً بالتصعيد الأخير بين الرياض وطهران، والذي يقوده ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، كما أنه ليس بعيداً عن اللقاء الذي جمع الأخير بقادة في حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

وخلال الشهر الماضي، بات ملفّ اليمن يمثل عامل ضغط كبيراً على المملكة، بالنظر لما يسببه لها من خسائر مادية وسياسية، فضلاً عن الانتقادات الحقوقية المتصاعدة للأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها البلد الفقير الذي مزقته الحرب.

مؤشرات انتهاء التحالف بين حزب المؤتمر ومليشيا الحوثي لاحت في الأفق مؤخراً؛ بعد أن لم يستطع كلا الطرفين الانصياع لمشروع الآخر، أو التماهي مع أهدافه من الحرب. وقد بدا هذا جليّاً في تراجع وتيرة المواجهات العسكرية، تزامناً مع تحركات سياسية بدأها المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، عقب زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز، لموسكو الشهر الماضي.

اقرأ أيضاً :

فك الارتباط بين طرفي الانقلاب باليمن.. الاحتمالات والنتائج

- انقلاب متوقع

الصحفي والمحلل عامر الدميني، أشار سابقاً إلى احتمالات إنهاء التحالف بين طرفي الانقلاب في اليمن، والانعكاسات المتوقعة على مستقبل البلد سياسياً وعسكرياً.

وأضاف الدميني، في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن "إنهاء التحالف بين الحوثيين وصالح سيؤدي إلى أن يكون لصالح وحزبه دور أكبر في المستقبل بالنسبة إلى عملية التفاوض السياسية التي يقودها المبعوث الأممي، وسيصبح هناك طرفان واضحان؛ هما الشرعية كطرفٍ أول، وصالح وحزبه وحلفاؤهم داخل اليمن كطرف ثانٍ، وربما يعجّل هذا الأمر من عملية التقارب والتفاهم حول مستقبل البلاد، وقد يقود لمصالحة شاملة".

ويرى الدميني أن صالح "سعى منذ الرابع والعشرين من أغسطس الماضي، لصنع مواقف تشير إلى تململهم من شريكهم الانقلابي، وتعرّضوا من جراء ذلك لمضايقات وضغوط حوثية واضحة، بل وصل الأمر إلى استخدام السلاح ضد أقرب المقرّبين لصالح، رغم أن الطرفين سعيا لاحتواء هذه الأزمة المتصاعدة بينهما".

لكن الحقائق على الأرض، والحديث للدميني، "تشير إلى أن صالح بات الحلقة الأضعف في الصراع، بينما يمسك الحوثيون بتفاصيل الوضع في العاصمة صنعاء والمحافظات التي يسيطرون عليها"، مضيفاً: "لذلك علينا أن نفرّق بين طموح صالح للتفلّت من التحالف مع الحوثيين، وبين قدرته على ذلك وإنهاء تحالفه".

فالحوثيون، برأي المحلل اليمني، "يدركون جيداً أن صالح قد يغدر بهم، ولذلك لن يسمحوا له بهذا الأمر، وقد يسارعون للإجهاز عليه وعلى حزبه قبل أن يجهز عليهم، فانتهاء التحالف بينهما معناه وفاة أحدهما وانتصار الطرف الآخر".

واعتبر الدميني أن نجاح صالح في إنهاء التحالف مع الحوثيين في اللحظة الراهنة يفوق قدرته، ولن يتمكّن من ذلك "إلا بتدخّل دولي ينقذه، سواء عبر لعبة سياسية أو انتصار عسكري".

وفقد صالح منذ الانقلاب الكثير من مراكز نفوذه لحساب الحوثيين على المستويين العسكري والاقتصادي، وحاول الحوثيون استمالة أتباعه نحوهم، لكن المخلوع ظل محافظاً في خطاباته على بيت العنكبوت، رغم التصعيد المتواصل ضده من قبل حلفائه الحوثيين.

ومع حالة التشظي بين الطرفين، بدا برلمان صنعاء، أواخر الشهر الماضي، مرحّباً بأي مبادرة سلام من شأنها إنهاء الصراع في اليمن، كما دعا الصحفي نبيل الصوفي، المقرّب من المخلوع صالح، الحليفين إلى التراجع عن الصراع، والتقاء جميع الفرقاء اليمنيين للتوصل لآلية حكم توافقية.

وفي منشور له على صفحته في فيسبوك، أكد الصوفي أن المؤتمر والحوثيين "فشلا في أن يعترف أحدهما بالآخر، وهو احتمال يراه المتابعون أكثر واقعية، حيث سيفضي قرار إنهاء التحالف بين الانقلابيين إلى منح السلام فرصاً أكثر".

اقرأ أيضاً :

"واس" حذفت الخبر.. بن سلمان يلتقي بقادة "الإصلاح" اليمني

- دور "الإصلاح"

حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، ليس بعيداً عن المشهد، ويبدو أنه جاهز للقيام بدور أكبر خلال الأيام، إن لم يكن الساعات المقبلة.

وكان ولي العهد السعودي قد التقى رئيس حزب التجمّع اليمني للإصلاح، محمد اليدومي، في الرياض، الجمعة 10 نوفمبر الماضي. وذكرت وسائل إعلام سعودية أن اللقاء بحث عدداً من المسائل المتعلّقة بالساحة اليمنية.

وكالة الأنباء السعودية (واس) نشرت خبر اللقاء على صفحتها بموقع "تويتر" ثم حذفته، في حين بقي الخبر منشوراً على الحساب الرسمي لوزارة الخارجية السعودية.

واندلعت، مساء الجمعة 1 ديسمبر 2017، اشتباكات بين الحوثيين وقبائل خولان، وهي إحدى قبائل طوق صنعاء، في نقطة الشرزة التابعة للحوثيين، حيث استولى عليها مسلّحو القبائل؛ وذلك بهدف تأمين دخول مقاتليهم إلى العاصمة لدعم صالح.

وبدأت أعداد كبيرة من مسلحي قبائل خولان وبني مطر وسنحان بالتوافد إلى صنعاء لإسناد قوات حزب صالح. وقد انفجرت المواجهات المسلحة بين شريكي الانقلاب، في الساعات الأولى من صباح السبت 2 ديسمبر 2017، وسط العاصمة اليمنية، وامتدّت إلى مناطق جديدة، باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها الثقيلة.

واتّسعت دائرة الاشتباكات لتشمل مناطق جديدة داخل العاصمة صنعاء، أبرزها نقم وحي سعوان، بجانب منطقة حدة، والحي السياسي، وشارع بغداد، وشارع صخر.