الإعلام السعودي يتحوّل.. "المخلوع" صالح أصبح "الرئيس السابق"

في خطوات مفاجئة، أجرت وسائل الإعلام السعودية، السبت، تغييراً لافتاً على وصف علي عبد الله صالح، من الرئيس اليمني "المخلوع" إلى الرئيس "السابق"، وذلك على خلفية المواجهات الأخيرة بين الحوثي وقوات صالح في صنعاء.

ورصد "الخليج أونلاين" استبدال وصف "المخلوع" بـ"الرئيس السابق" في النشرات والتغطيات الإخبارية لفضائيتي "العربية" و"الإخبارية" السعوديتين، إضافة إلى المواقع الإلكترونية وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي، التابعة لهما، خلال الساعات الماضية.

كما ظهر التغير ذاته في تغطيات عدد من الصحف السعودية للأحداث الأخيرة، وأبرزها جريدتا "الرياض" و"عكاظ"، بعد المواجهات العنيفة الدائرة بين الحلفاء بصنعاء.

وعلى شاشتها الرئيسة وصفحتها الرسمية في "تويتر"، رصد "الخليج أونلاين" تغريدتين لـ"العربية" بينهما خمس دقائق؛ الأولى (المحذوفة) كانت تصفه بـ"المخلوع"، أما الثانية فأطلقت عليه وصف "السابق".

24331561_533910546973894_89484916_n

24331084_533910566973892_1190878774_n

ولوحظ على صفحة القناة إعادة التغريد بالوصف الجديد بعد أن استخدمت اللفظ القديم باستمرار على مدار 3 سنوات ماضية، وهو ما يشير إلى تغيّر في السياسة السعودية عموماً تجاه ما يجري في اليمن.

24205029_533910276973921_673645090_n

والتحول المفاجئ يشير إلى حجم الدعم الإعلامي السعودي الصريح لتحركات صالح ضد الحوثيين، الذي سبق أن تحالف معهم في الانقلاب على الشرعية ومحاربة التحالف العربي بقيادة الرياض، منذ مارس 2015.

كما أفرد الإعلام السعودي مساحات كبيرة لكلمة صالح، التي بثتها قناة "اليمن اليوم" التابعة له، والتي دعا فيها القوات الموالية له والشعب اليمني، إلى الانتفاض ضد الحوثيين في جميع محافظات البلاد، ودعوته إلى فتح "صفحة جديدة" مع دول الجوار.

وهذا التغيّر في المسمّى جاء بعد أن احتدمت الخلافات بين قوات المخلوع صالح ومليشيا "الحوثي"، الحليف المُشترِك في تنفيذ الانقلاب على الشرعية في اليمن.

والدعم الإعلامي السعودي والإماراتي لتحركات صالح، ترافق مع دعم رسمي من التحالف العربي، فقد دعا الأخير "شرفاء" اليمن إلى الالتفاف حول الانتفاضة ضد جماعة الحوثي.

اقرأ أيضاً:

أطباء بلا حدود: التحالف العربي يمنعنا من إيصال المساعدات لليمن

وأعرب التحالف، في بيان، عن ثقته بأن "استعادة أبناء حزب المؤتمر الشعبي (يقوده صالح) زمام المبادرة، وانحيازهم لشعبهم اليمني وانتفاضته المباركة، ستخلص اليمن من شرور المليشيات الإيرانية الطائفية الإرهابية".

ومنذ بدء الأحداث في اليمن، قبل نحو 3 أعوام، تستخدم القناة لفظ "الرئيس المخلوع"، وفقاً لما تمليه سياستها التحريرية التي تتماشى مع سياسة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

لكن النزاع بين شريكي الانقلاب أخذ بصالح بعيداً عن مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، والتي تعد الغريم التقليدي للسعودية في الشرق الأوسط.

وتصاعدت المعارك فجر السبت، بعد محاولة الحوثيين اقتحام منزل العميد طارق محمد عبد الله صالح (نجل شقيق صالح)، في الحي السياسي، لكن الهجوم لقي مقاومة عنيفة.

وأشار مصدر في قوات صالح لوكالة الأناضول، إلى أن عشرات من رجال القبائل المحيطة بالعاصمة في طريقهم لإمداد "القوات الجمهورية"، في إشارة إلى القوات الموالية صالح.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات فقط من إعلان وزارة الدفاع في حكومة "الحوثيين" والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، غير المعترف بها دولياً، مساء الجمعة، توقف المواجهات وإزالة أسباب التوتر بين الطرفين.

ومنذ الأربعاء الماضي، شهدت صنعاء مواجهات مسلحة بين الحليفين، أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.

وتقود السعودية تحالفاً عربياً ضد الحوثيين وقوات المخلوع صالح؛ في محاولة لاستعادة صنعاء شرعية الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، الذي يقيم في الرياض.

وتسعى السعودية إلى تحقيق نفوذها باليمن؛ في محاولة لتأمين حدودها الجنوبية مما تعتبره خطراً يشكّله وجود مليشيا الحوثي، التي قصفت الرياض مؤخراً بصاروخ باليستي.

وأكدت مصادر طبية وصول العشرات بين قتلى وجرحى من مليشيات الحوثي إلى المستشفى الجمهوري، ومستشفى الثورة، ومستشفيات خاصة تديرها المليشيات، بالتزامن مع اشتداد المواجهات بين الطرفين.